اخبار الإقليم والعالم

باريس 20 يونيو… من التضامن مع إيران إلى دعم البديل الديمقراطي

وكالة أنباء حضرموت

لم تعد تظاهرة الإيرانيين الأحرار المرتقبة في باريس يوم السبت 20 يونيو مجرد تجمع سنوي للتنديد بالقمع في إيران، بل أصبحت محطة سياسية تتجاوز أهميتها حجم الحشد المتوقع. فاجتماع أكثر من مئة ألف إيراني وأنصارهم في قلب العاصمة الفرنسية سيضع أمام الرأي العام العالمي حقيقة حاول نظام ولاية الفقيه حجبها طويلًا: الشعب الإيراني لا يرفض النظام القائم فحسب، بل يمتلك مقاومة منظمة ومشروعًا ديمقراطيًا واضحًا لمستقبل البلاد.
في لحظات التحول التاريخي، لا تُقاس أهمية الأحداث بعدد المشاركين وحده، بل بقدرتها على التعبير عن اتجاه المستقبل. ومن هذه الزاوية، تمثل تظاهرة باريس نقطة التقاء بين تطلعات الإيرانيين إلى الحرية وبين دعم دولي متزايد بات ينظر إلى التغيير الديمقراطي في إيران بوصفه ضرورة سياسية وأمنية وإقليمية، لا مجرد مطلب أخلاقي أو حقوقي.
على مدى عقود، حاول النظام الإيراني فرض معادلة مضللة على المجتمع الدولي: إما القبول ببقائه، وإما مواجهة الفوضى. واستفاد في ذلك من سياسات الاسترضاء ومن تجاهل المقاومة المنظمة، ليقدم نفسه بوصفه القوة الوحيدة القادرة على إدارة البلاد. غير أن الانتفاضات الشعبية المتلاحقة، واتساع الغضب الاجتماعي، وتصاعد نشاط وحدات المقاومة في الداخل، بدأت تقوض هذه الرواية.
وتأتي تظاهرة 20 يونيو لتؤكد أن المعادلة السياسية لم تعد محصورة بين استمرار حكم الملالي وبين بدائل غامضة أو مفروضة من الخارج. فهناك مجلس وطني للمقاومة، وبرنامج سياسي معلن، وخطة انتقالية تهدف إلى نقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وتنظيم انتخابات حرة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون.
"لا شاه ولا ملا"
تكتسب هذه التظاهرة أهمية إضافية لأنها ترفض في الوقت نفسه الديكتاتورية الدينية ومحاولات إعادة إنتاج الاستبداد الملكي. ويختصر شعار "لا شاه ولا ملا" هذا الموقف بوضوح، إذ يؤكد أن الإيرانيين لا يريدون استبدال العمامة بالتاج، ولا إعادة تدوير تاريخ القمع تحت اسم جديد.
ويقوم المشروع المطروح للمستقبل على جمهورية ديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق القوميات والمكونات المختلفة، وإلغاء عقوبة الإعدام، ورفض السلاح النووي، وبناء علاقات سلمية مع دول المنطقة والعالم.
ولا تمثل هذه المبادئ شعارات عامة، بل تشكل جوهر خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تحظى بدعم متزايد بين شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية دولية. ويعكس هذا الدعم إدراكًا متناميًا بأن إنهاء الأزمة الإيرانية لا يتحقق بالمساومة مع النظام أو الرهان على صراعات أجنحته، بل بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في التغيير ودعم بديله الديمقراطي المنظم.
وفي هذا السياق، تكتسب مواقف شخصيات أوروبية ودولية بارزة وزنًا خاصًا. فتأييد أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومشروع الحكومة المؤقتة، ودعوته صناع القرار الأوروبيين إلى الاستماع لصوت الإيرانيين المجتمعين في باريس، يعكسان تحولًا واضحًا في قراءة القضية الإيرانية.
فسياسة الاسترضاء لم توقف الإعدامات، ولم تحدّ من تدخلات الحرس الثوري في المنطقة، ولم تمنع النظام من تطوير برامجه النووية والصاروخية أو استخدام شبكاته الأمنية والإرهابية في أوروبا. بل وفرت له الوقت والموارد لمواصلة القمع في الداخل وتصدير الأزمات إلى الخارج.
"رسالة إلى المنطقة والعالم"
لا تقتصر رسالة تظاهرة باريس على الداخل الإيراني. فدول المنطقة التي عانت تدخلات طهران وميليشياتها تدرك أن قيام إيران ديمقراطية ومسالمة سيغير المعادلات الإقليمية بصورة جوهرية. فالمشكلة لم تكن يومًا في الشعب الإيراني، بل في نظام جعل تصدير التطرف والحروب والميليشيات جزءًا من استراتيجية بقائه.
ومن هنا، فإن دعم البديل الديمقراطي في إيران يشكل مصلحة مشتركة للإيرانيين وشعوب المنطقة. فإيران حرة وغير نووية، تحترم سيادة جيرانها وتفصل الدين عن الدولة، لن تكون مصدرًا للحروب والتدخلات، بل عاملًا للاستقرار والتعاون الإقليمي.
كما أن تصعيد الإعدامات والاعتقالات وملاحقة الطلاب والنساء والنشطاء يكشف حجم خوف السلطة من اقتران الغضب الشعبي في الداخل بوجود مشروع سياسي منظم. فالنظام لا يخشى الاحتجاج وحده، بل يخشى أن يرى الإيرانيون طريقًا واضحًا للانتقال من الاعتراض إلى التغيير.
ولهذا، فإن الحشد الكبير في باريس لا يمثل مجرد تضامن خارجي، بل امتدادًا سياسيًا لصوت المجتمع الإيراني في الداخل. وحين يجتمع أكثر من مئة ألف شخص في عاصمة أوروبية كبرى، فإنهم يوجهون أنظار العالم إلى مطلب لم يعد قابلًا للتجاهل: إنهاء الديكتاتورية وإقامة جمهورية ديمقراطية تمثل إرادة الشعب.
في 20 يونيو، لن تكون باريس ساحة لرفض نظام ولاية الفقيه فقط، بل منصة لإعلان أن المستقبل الإيراني يمتلك مشروعًا وقيادة وبرنامجًا. وستحمل التظاهرة رسالة واضحة إلى الحكومات والشعوب: لا حرب خارجية تحرر الإيرانيين، ولا مساومة مع النظام تحقق السلام، ولا عودة إلى الماضي الملكي تمثل حلًا.
الحل يبدأ بالاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في تغيير النظام. ومن هنا تتحول باريس من ساحة للتضامن إلى منصة دولية لإبراز البديل الديمقراطي، ومن تجمع جماهيري إلى إعلان سياسي بأن إيران المستقبل ستكون جمهورية حرة، بعيدة عن الشاه والملالي معًا.

غيثان الكازمي: التصعيد الحكومي يجري بطلب سعودي ويعزز ثقة الشارع الجنوبي بموقف الرئيس الزُبيدي


باعامر يكرم المشاركين في دورة الطب الشرعي لتعزيز كفاءة التحقيق الجنائي بالمكلا


نخب جنوبية: أزمة الكهرباء تحولت إلى ورقة ضغط سياسية ومعاناة المواطنين تتفاقم


كلية الصيدلة بجامعة عدن تنظم ورشة لتعزيز ثقافة الجودة لدى الكوادر الإدارية والخدمية