اخبار الإقليم والعالم
تهديدات إسرائيلية تمهد لجولة تصعيد جديدة في لبنان
أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إسرائيل ماضية في هدفها المتمثل في نزع سلاح حزب الله في لبنان، مستخدمةً مزيجًا من الوسائل العسكرية والدبلوماسية، في تصريح يعكس تصعيدًا واضحًا في الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان، ويثير مخاوف من انزلاق الوضع نحو جولة جديدة من المواجهات رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش.
وقال كاتس خلال مراسم رسمية لإحياء ذكرى الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في الحروب، إن “الهدف الاستراتيجي للحملة في لبنان هو نزع سلاح حزب الله”، مضيفًا أن هذا الهدف سيتم تحقيقه “من خلال مزيج من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية”.
ويأتي هذا التصريح في وقت حساس يشهد فيه جنوب لبنان حالة من التوتر المستمر، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ منتصف ليل الخميس–الجمعة الماضي، وهو اتفاق لم ينجُ من خروقات متكررة من الجانبين.
ويعكس هذا الموقف الإسرائيلي بوضوح أن الهدوء الحالي لا يُنظر إليه في تل أبيب كحل نهائي، بل كمرحلة مؤقتة ضمن مسار أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك مع حزب الله. فإسرائيل تربط بشكل مباشر بين أي استقرار طويل الأمد وبين تفكيك القدرات العسكرية للحزب، وهو شرط يبدو معقدًا سياسيًا وميدانيًا، نظرًا لطبيعة التوازنات الداخلية اللبنانية والدور الإقليمي لحزب الله.
وفي موازاة ذلك، حذّر كاتس الحكومة اللبنانية من أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في حال “استمرت في عدم الوفاء بالتزاماتها”، في إشارة إلى ما تعتبره تل أبيب تقاعسًا لبنانيًا عن ضبط نشاطات حزب الله في الجنوب.
الهدوء الحالي لا يُنظر إليه في تل أبيب كحل نهائي، بل كمرحلة مؤقتة ضمن مسار أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك مع حزب الله.
وأضاف أن إسرائيل “ستتصرف بالطريقة نفسها في مواجهة أي إطلاق نار من الأراضي اللبنانية”، ما يشير إلى سياسة ردع قائمة على الرد الفوري والموسع في حال وقوع أي خرق.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر الميداني، حيث شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية خروقًا متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني وصعوبة تثبيت التهدئة.
كما حذّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، الاثنين، سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، مشيرًا إلى أن نشاطات حزب الله في تلك المناطق “لا تزال مستمرة” رغم الاتفاق، وهو ما يعزز الرواية الإسرائيلية بشأن استمرار التهديد الأمني.
وعلى الجانب الآخر، تشير هذه التطورات إلى أن التهدئة الحالية قد تكون أقرب إلى “استراحة تكتيكية” منها إلى تسوية دائمة، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لضبط الخروقات أو معالجة جذور الصراع. فإسرائيل تعتبر أن وجود حزب الله مسلحًا في الجنوب يشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا، بينما يرى الحزب أن سلاحه جزء من معادلة ردع إقليمية لا يمكن التخلي عنها في ظل استمرار التهديدات.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الجولة الجديدة من المباحثات “المباشرة” بين لبنان وإسرائيل، المقرر عقدها في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية. إلا أن هذه المفاوضات تبدو محفوفة بالتحديات، خصوصًا في ظل التصعيد الخطابي الإسرائيلي الأخير، الذي قد يؤثر على أجواء التفاوض ويزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات مستدامة.
ويحذر مراقبون من أن الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي الذي تتحدث عنه إسرائيل قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد، إذا ما فشلت المسارات السياسية في تحقيق تقدم ملموس. فإسرائيل، بحسب تصريحات مسؤوليها، لا تستبعد استخدام القوة كخيار أساسي إذا لم يتم تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله عبر القنوات السياسية.
وفي المقابل، يضع هذا النهج لبنان أمام تحديات كبيرة، إذ يجد نفسه عالقًا بين ضغوط دولية متزايدة لضبط الوضع الأمني في الجنوب، وبين واقع داخلي معقد يجعل من مسألة سلاح حزب الله قضية شديدة الحساسية. كما أن استمرار الخروقات على الحدود يهدد بإضعاف فرص التهدئة ويدفع نحو مزيد من التوتر.
وتكشف هذه التطورات أن المنطقة تقف على مفترق طرق دقيق، حيث يتداخل المسار العسكري مع الدبلوماسي بشكل غير مسبوق، دون وضوح في آفاق الحل النهائي. وبينما تلوّح إسرائيل بتصعيد محتمل، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة الجهود الدولية، خصوصًا في واشنطن، على احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود لبنان.