اخبار الإقليم والعالم

الإمارات والصين.. رسائل قوية تعزز شراكة استراتيجية متنامية

وكالة أنباء حضرموت

"تعد الإمارات شريكا استراتيجيا مهما للصين، وتولي بلادنا اهتماما كبيرا لتطوير العلاقات بين البلدين"..

رسائل مهمة من الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال مباحثاته مع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، في العاصمة بكين الثلاثاء، تجسد المكانة التي تحتلها الإمارات لدى الصين وقيادتها، والحرص على تعزيز الشراكة الاستراتيجية معها.

جاء ذلك خلال قمة إماراتية صينية ضمن زيارة رسمية للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان إلى بكين تعد محطة هامة في مسار تطور الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتجسد أيضا حرص الإمارات على تعزيز العلاقات مع الصين.

وهو ما أكد عليه أيضا الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في تصريحات له خلال الزيارة أكد خلالها "التزام بلاده بتعزيز الشراكة مع الصين وتوسيع آفاقها لمائة عام قادمة وما بعدها".

رسائل متبادلة تعزز شراكة استراتيجية متنامية، وترسم خارطة طريق لتوسيع آفاقها على المدى البعيد.

وحظيت الزيارة الرسمية للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان والتي بدأت مساء الأحد، بحفاوة كبيرة، وشهدت إجراء ولي عهد أبوظبي مباحثات مثمرة مع كل من:

- الرئيس الصيني شي جين بينغ.
- لي تشيانغ، رئيس مجلس الدولة في الصين.
-رؤساء مجالس إدارة كبرى الشركات الصينية في قطاعات الطاقة والصناعة البتروكيماوية والاستثمارات السيادية والتكنولوجيا المتقدمة وحلول الطاقة المتجددة والصناعات الإلكترونية.

وحققت الزيارة نتائج مثمرة، كان أبرزها:
- توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز الشراكة الإماراتية-الصينية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين 
- توقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم جديدة، لتعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين خلال مؤتمر الترويج للأعمال بين الإمارات والصين الذي عقد على هامش الزيارة.

قمة مهمة
واستقبل شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في العاصمة بكين الثلاثاء.

وبحث الجانبان، خلال اللقاء، سُبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في مختلف المجالات، وأهمية توسيع قاعدة الشراكة الاقتصادية والاستثماريّة بما يدعم تحقيق نمو مستدام ومتوازن يخدم مصالح البلدين.

كما استعرض اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأهمية ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بما يسهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

قمة جديدة تحمل أهمية خاصة تنبع من خصوصية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي أكدت عليها الرسائل التي تخللت خلال القمة.

وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال المباحثات أن "الإمارات تعد شريكا استراتيجيا مهما لجمهورية الصين، وتولي بلادنا اهتماما كبيرا لتطوير العلاقات بين البلدين".

وأعرب الرئيس شي جين بينغ عن تقديره لمستوى العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين الصديقين، وما تشهده من تطور مستمر على مختلف الصعد.

بدوره، أكد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان أهمية لقائه مع الرئيس الصيني في بحث "سبل تعزيز أواصر الصداقة المتينة التي تجمع البلدين".

وتعد هذه ثاني مناسبة تجمع ولي عهد أبوظبي والرئيس الصيني خلال 7 شهور، بعد مشاركتهما في أعمال القمة الافتراضية لقادة دول مجموعة "بريكس" 8 سبتمبر/أيلول الماضي.

أهمية استثنائية
ووصل الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الصينية بكين، مساء الأحد، في مستهل زيارة رسمية إلى الصين، في إطار توطيد العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاق أرحب من التعاون في مختلف المجالات ذات الأولوية المشتركة.

تهدف الزيارة إلى:
-مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الإماراتية-الصينية.
- التأكيد على التزام البلدين بفتح آفاق جديدة لتعاون اقتصادي وتنموي شامل قائم على توسيع نطاق الاستثمار في القطاعات الحيوية ذات الإمكانات العالية بما يواكب التحولات الاقتصادية وتوجهات الأسواق الإقليمية والدولية.

تكتسب الزيارة أهمية استثنائية إضافية في توقيتها في ضوء التطورات الراهنة في المنطقة، حيث تبحث تعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بما يسهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين، في ضوء ما يجمع البلدين من انسجام في الرؤى والاستراتيجيات الاقتصادية وتناغم في المواقف السياسية المبنية على إرساء السلام والاستقرار العالمي، وتحقيق التنمية المستدامة والانفتاح.

توقيع اتفاقيات
وعقب وصوله، التقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، مع لي تشيانغ، رئيس مجلس الدولة في الصين.

وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تربط البلدين وسُبل الارتقاء بها في مختلف المجالات الحيوية.

وأكد ولي عهد أبوظبي خلال اللقاء "التزام بلاده بتعزيز الشراكة مع الصين وتوسيع آفاقها لمائة عام قادمة وما بعدها".

وشدد على حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين، وتطوير مجالات التعاون ذات الأولوية، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والتنموية، وبما يخدم المصالح المشتركة ويدعم تحقيق التنمية المستدامة للبلدين الصديقين.

وأكد أهمية البناء على ما تحقق من تقدم في العلاقات التاريخية بين البلدين، والانطلاق نحو مرحلة أكثر تكاملاً، بالتركيز على الاستثمار في الفرص المستقبلية، والعمل المشترك لتعزيز سلاسل الإمداد، بما يعزز مكانة البلدين كشريكين فاعلين في الاقتصاد العالمي.

وأشار الجانبان، خلال اللقاء، إلى أهمية انعقاد مؤتمر الترويج للأعمال بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، تزامناً مع هذه الزيارة، حيث يشارك فيها قادة الأعمال والمستثمرون من كلا البلدين لبحث فرص تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا والتنمية الصناعية، بما يواكب حجم التجارة البينية غير النفطية بين البلدين التي بلغت نحو 111 مليار دولار أمريكي في 2025.

كما استعرض اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأهمية ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التنسيق الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بما يسهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

وشهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي تشيانغ مراسم توقيع عدد من مذكرات التفاهم لتعزيز الشراكة الإماراتية-الصينية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين، في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك، ومن أبرزها قطاع الطاقة النظيفة، والاستثمار، والزراعة المستدامة، والاستدامة البيئية، والعلوم الصحية، ودعم تبادل الخبرات وتنفيذ البرامج البحثية المشتركة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

أيضا تم خلال مؤتمر الترويج للأعمال بين الإمارات والصين الذي عقد في بكين تحت شعار "من الرؤية إلى القيمة"، بمشاركة وزراء وكبار المسؤولين وقادة قطاع الأعمال من كلا البلدين توقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم جديدة، لتعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين عبر مجموعة واسعة من القطاعات، بما يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الإمارات والصين.

علما الإمارات والصين

آفاق جديدة للتعاون 
وفي إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي بينهما، التقى الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، خلال الزيارة، رؤساء مجالس إدارة كبرى الشركات الصينية في قطاعات الطاقة والصناعة البتروكيماوية والاستثمارات السيادية والتكنولوجيا المتقدمة وحلول الطاقة المتجددة والصناعات الإلكترونية.

وضمن هذه اللقاءات، اجتمع الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان مع كل من:
-    "داي هوليانغ"، رئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الوطنية الصينية.
-    "لياو زينغتاي"، رئيس مجلس إدارة شركة وانهوا الصينية للصناعات البتروكيماوية.
-    "تشانغ تشينغسونغ"، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الصينية.
-    "روبن زينغ"، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أمبيركس للتكنولوجيا (كاتل).
-    "لي جون"، رئيس مجلس إدارة شركة شاومي للصناعات الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة.

لقاءات ومباحثات واتفاقيات تعزز الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين، وتدفعها نحو آفاق جديدة من التعاون الشامل في مختلف المجالات ذات الأولية في مسارات التنمية المستدامة، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعود بالخير والنفع على البلدين وشعبيهما الصديقين.

وتضرب علاقات الصداقة بين دولة الإمارات والصين جذورها في أعماق التاريخ، إذ بدأ التبادل التجاري بين البلدين منذ القرن السابع الميلادي.

واتخذت العلاقات بين البلدين بعدا جديدا في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 1971 أي بعد يوم واحد من قيام دولة الإمارات، إذ بعث المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برقية إلى شو إن لاي رئيس مجلس الدولة الصيني آنذاك يبلغه فيها بقيام دولة الإمارات.

ورد شو إن لاي ببرقية تهنئة إلى الشيخ زايد يؤكد فيها اعتراف الصين بدولة الإمارات.

وتأسست العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات والصين في نوفمبر/تشرين الثاني 1984، وافتتحت سفارة الصين بأبوظبي في أبريل/نيسان 1985، وتم إنشاء القنصلية العامة بدبي في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1988.

وافتتحت سفارة الإمارات ببكين في 19 مارس/آذار 1987، وأنشأت 3 قنصليات عامة في كل من هونغ كونغ في أبريل/نيسان 2000، وبشنغهاي في يوليو/تموز  2009، وبقوانجو في يونيو/حزيران 2016.

زيارات القيادة
وشهدت العلاقات بين البلدين نقلة نوعية بعد زيارة أجراها الرئيس الصيني آنذاك "يانغ شونغ" إلى دولة الإمارات في ديسمبر/كانون الأول عام 1989.

ثم الزيارة التاريخية للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للصين في 1990، وقد توجت تلك الزيارة بتوقيع العديد من الاتفاقيات.

وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات 6 زيارات للصين، شكلت محطات تاريخية تم خلالها وضع أسس راسخة لعلاقات مستدامة بين البلدين، حيث زارها في أغسطس/آب 2009 ومارس/آذار 2012، وديسمبر/كانون الأول 2015، ويوليو/تموز 2019، وفبراير/شباط 2022، ومايو/ آيار 2024.

فيما أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة إلى أبوظبي في يوليو/تموز 2018، وكانت تلك أول زيارة رسمية لرئيس صيني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نحو 30 عاماً، أسست لمرحلة فارقة وجديدة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطور الشراكة الاستراتيجية 
ووقّع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ورئيس مجلس الدولة الصيني، ون جياو باو، في يناير/كانون الثاني 2012 بدبي، مذكرة بيان مشترك بين الإمارات وجمهورية الصين الشعبية حول إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وفي يوليو/تموز 2018، اتفق البلدان، خلال زيارة الرئيس الصيني لأبوظبي، على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى وتأسيس علاقات "شراكة استراتيجية شاملة"، تساهم في تعميق وتركيز التعاون في المجالات كافة وتعزيز التنمية والازدهار المشترك بما يتفق والمصلحة المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.

وتعد زيارة ولي عهد أبوظبي الحالية إلى الصين محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين التي تشهد حقبة ذهبية ومتميزة، في ظل مواصلة توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، بدعم وتوجيه القيادة الرشيدة في البلدين، وهو ما توج بتوقيع أكثر من 172 اتفاقية ثنائية ومذكرة تفاهم في شتى المجالات.

وتُعد الصين الشريك التجاري الأول عالمياً لدولة الإمارات، حيث تستحوذ على نحو 11% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية، وتحتل المرتبة الأولى في الواردات والمرتبة الحادية عشرة في الصادرات غير النفطية.

كما تُعد دولة الإمارات الشريك التجاري الأول للصين في السلع غير النفطية على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، على العقد الماضي بنسبة تتجاوز 20%، وأكبر شريك لها في العالم العربي في هذا المجال، بما يمثل نحو ثلث إجمالي تجارتها مع الدول العربية.

خفض الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها.. ألمانيا ترد على ترامب


دوري أبطال أوروبا.. ألفاريز يحطم رقم ميسي


«وقت التردد انتهى».. واشنطن تدعو للقاء عون ونتنياهو


تونس تراهن على الذات.. اقتصاد يصمد دون صندوق النقد ويحقق مؤشرات إيجابية