اخبار الإقليم والعالم

تونس تراهن على الذات.. اقتصاد يصمد دون صندوق النقد ويحقق مؤشرات إيجابية

وكالة أنباء حضرموت

في ظل تحديات مالية معقدة وضغوط تمويلية متزايدة، تمضي تونس في مسار اقتصادي مستقل، ساعية لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والسيادة الوطنية، دون الخضوع لشروط المؤسسات الدولية.

تواصل تونس انتهاج سياسة التعويل على الذات، التي اعتمدتها منذ عام 2023، لتجاوز تحديات تمويل الموازنة وسداد الديون الخارجية، حيث أسهمت هذه المقاربة في تحقيق قدر من الاستقرار النسبي، عبر خيارات وطنية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية تهدف إلى الحد من الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وأكد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن البلاد، من خلال الاعتماد على خياراتها الوطنية الخالصة، حققت نتائج إيجابية، خاصة في ما يتعلق بالتحكم في معدلات التضخم وتحسين مؤشرات النمو. وشدد على ضرورة أن تنعكس هذه النتائج على الحياة اليومية للمواطنين، بما يشمل قطاعات الصحة والنقل والتعليم والحماية الاجتماعية، وفق بيان صادر عن الرئاسة التونسية.

تونس ترفع الأجور 5% على 3 سنوات.. التفاصيل كاملة وموعد التطبيق
وجاءت تصريحات سعيّد خلال استقباله، بقصر قرطاج، وزير الاقتصاد سمير عبد الحفيظ، ومحافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري، حيث استعرضا نتائج مشاركتهما في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.

وشدد الرئيس التونسي على أن بلاده "لن تخضع لأي إملاءات أو ضغوط خارجية"، مؤكدًا ضرورة أن يكون صوت تونس مسموعًا بوضوح في المحافل الدولية، في إشارة إلى شروط صندوق النقد الدولي.

وأضاف أن "هناك من راهن على فشل تونس، لكن الشعب التونسي، بوعيه وتماسكه، أفشل هذه التوقعات"، مشيرًا إلى قدرة البلاد على تحقيق ما يعتبره البعض مستحيلاً عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية.

ويرى خبراء أن تونس ماضية في ترسيخ خيار التعويل على الذات، مع رفض واضح لأي ضغوط خارجية قد تمس السيادة الاقتصادية.

تحديات مستمرة
قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي إن الاقتصاد التونسي حقق نتائج إيجابية، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التحسن لضمان استقرار مالي مستدام.

وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الاقتصاد سجل نموًا بنسبة 2.7% خلال الربع الأخير من عام 2025، مع استهداف بلوغ 3.3% خلال عام 2026، وفقًا للمخطط التنموي الجديد.

وأشار إلى أن تونس نجحت في الحفاظ على استقرار سعر الصرف، ورفعت احتياطياتها من العملة الأجنبية لتغطي 106 أيام من التوريد، كما تمكنت من خفض معدل التضخم إلى 5%، دون اللجوء إلى شروط المؤسسات المالية الدولية.

وأضاف أن تحسن الإيرادات في قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة، إلى جانب زيادة تحويلات التونسيين في الخارج، ساهم في دعم احتياطي العملة الصعبة.

رفض الإملاءات
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي هيثم حواص إن الرئيس قيس سعيّد يرفض شروط صندوق النقد الدولي، التي تتضمن إجراءات مثل رفع الدعم وخصخصة المؤسسات العامة، معتبرًا أنها تمس السيادة الوطنية.

وأكد في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن تونس نجحت في تحقيق تعافٍ ملموس وتجنب الانهيار المالي دون الخضوع لشروط الصندوق، إلا أن نجاح الإصلاحات الهيكلية ضمن خطة التنمية 2026-2030، وتنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الاقتراض الداخلي، يظلان عاملين حاسمين لضمان الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى أن التحسن الحالي في المؤشرات الاقتصادية مدعوم بعوامل ظرفية، مثل عائدات السياحة وتحويلات المغتربين وتحسن صادرات زيت الزيتون والتمور، إلا أن هذه الموارد قد لا تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد، في ظل استمرار عجز الميزان التجاري وارتفاع فاتورة الواردات.

ضغوط الديون
وبحسب قانون الموازنة، يُفترض أن تسدد تونس نحو 8 مليارات دينار من ديونها الخارجية خلال العام الجاري (نحو 2.7 مليار دولار)، منها 2.4 مليار دينار مستحقة في يوليو/تموز المقبل، أي ما يعادل 30.4% من إجمالي الديون المستحقة.

ومنذ فبراير/شباط 2021، لم تتمكن بعثات صندوق النقد الدولي من استكمال المراجعة الرابعة لبرنامج التعاون مع تونس، الذي كان ينص على إنهاء الاستشارة خلال 12 شهرًا من المراجعة السابقة، مع فترة سماح إضافية.

كما توقفت المفاوضات مع الصندوق بعد اتفاق مبدئي في عام 2022 للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار، مقابل تنفيذ إصلاحات اقتصادية رفضتها السلطات التونسية.

وأدى هذا الجمود إلى تراجع التمويل الخارجي، سواء من المؤسسات متعددة الأطراف أو الشركاء الثنائيين، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد بشكل متزايد على التمويل المحلي.

ورغم التحديات الاقتصادية العميقة، تواصل تونس التمسك بخيار التعويل على الذات، رافضة الشروط التي تراها مهددة للاستقرار الاجتماعي، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين السيادة الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار المالي.

خفض الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها.. ألمانيا ترد على ترامب


دوري أبطال أوروبا.. ألفاريز يحطم رقم ميسي


«وقت التردد انتهى».. واشنطن تدعو للقاء عون ونتنياهو


تفعيل الدفاعات الجوية في طهران وغموض حول الأسباب