اخبار الإقليم والعالم
الطاقة تدفئ العلاقات بين مصر وإسرائيل
أعلنت شركة "نيو ميد إينرجي" الإسرائيلية عن توقيع مذكرة تفاهم لبيع كامل احتياطيات الغاز الطبيعي في حقل "أفروديت" البحري بقبرص إلى مصر، في خطوة تعكس تسارع وتيرة إعادة تشكيل خارطة الطاقة في شرق المتوسط، وتنامي العلاقات الاقتصادية المصرية – الإسرائيلية، رغم ما يطفو من توترات سياسية.
ووقعت المذكرة بالشراكة مع شركتي "شيل" و "شيفرون"، وفق ما أورده موقع "غلوبس" العبري المتخصص بالشأن الاقتصادي، الخميس، دون تعليق من الجانب المصري.
وبحسب الموقع العبري؛ قالت الشركة الإسرائيلية إن الاتفاق يمتد لمدة 15 عامًا أو حتى نهاية الإنتاج التجاري من الحقل، أيهما أقرب، مع إمكانية تمديده لمدة خمسة سنوات إضافية، مشيرة إلى أن تنفيذ الصفقة سيتم وفق آلية "خذ أو ادفع"، التي تفرض على مصر دفع ثمن الكميات المتفق عليها حتى في حال عدم استهلاكها بالكامل، من دون تحديد قيمتها المالية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يتجاوز الطابع التجاري البحت ليحمل أبعادا سياسية وإستراتيجية تعيد صياغة طبيعة العلاقات بين البلدين، التي ظلت لعقود محكومة باعتبارات أمنية واتفاقية سلام باردة (كامب ديفيد).
ومنذ بدء تدفق الغاز من حقل ليفياثان -أكبر حقل للغاز في إسرائيل- إلى مصر، تحوّل قطاع الطاقة إلى أحد أبرز مجالات التنسيق العملي بين الجانبين، حيث نشأت شبكة مصالح متداخلة تقوم على الاعتماد المتبادل: إسرائيل بحاجة إلى البنية التحتية المصرية لتسييل الغاز وإعادة تصديره، بينما تستفيد مصر من تأمين إمدادات إضافية.
هذا التشابك الاقتصادي ساهم في إضفاء قدر من البراغماتية على العلاقات الثنائية، إذ باتت المصالح الطاقية حافزا للاستقرار، حتى في ظل توترات سياسية أو أمنية متكررة في المنطقة. كما أوجد قنوات تواصل دائمة بين المؤسسات الاقتصادية والتقنية في البلدين، وهو ما يعزز مستوى الثقة العملياتية، ولو لم ينعكس بالضرورة على الرأي العام.
الاتفاق يتجاوز الطابع التجاري البحت ليحمل أبعادا سياسية وإستراتيجية تعيد صياغة طبيعة العلاقات بين البلدين، التي ظلت لعقود محكومة باعتبارات أمنية واتفاقية سلام باردة.
في المقابل، يحمل هذا التقارب كلفة سياسية داخلية، خاصة في مصر، حيث لا يزال جزءا من الشارع المصري ينظر بحساسية إلى أي شكل من أشكال التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل. ومع ذلك، تبدو الدولة المصرية ماضية في هذا المسار انطلاقاً من حسابات تتعلق بالأمن الطاقي والعائدات الاقتصادية، إضافة إلى رغبتها في تثبيت موقعها كمحور إقليمي لا يمكن تجاوزه في معادلة الغاز بشرق المتوسط.
ويقول المراقبون إن توسيع التعاون ليشمل حقولا غير إسرائيلية، مثل حقل أفروديت القبرصي، بوساطة أو شراكة شركات إسرائيلية، يعكس انتقال العلاقة من ثنائية محدودة إلى شبكة إقليمية أوسع، تلعب فيها القاهرة وتل أبيب أدوارا تكاملية. وهذا التطور يمنح العلاقات بعدا استراتيجيا أعمق، إذ لم تعد قائمة فقط على ترتيبات السلام، بل باتت مرتبطة بمصالح اقتصادية طويلة الأمد يصعب فك الارتباط بينها بسهولة.
وبحسب موقع "غلوبس"؛ سيتم تصدير الغاز من حقل "أفروديت" الواقع قبالة السواحل القبرصية عبر منصة عائمة وخط أنابيب يصل إلى منطقة دلتا النيل في مصر، في خطوة تهدف، بحسب الموقع،، إلى تلبية الطلب المتزايد على الغاز، خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع في البلاد.
وتُعد فيه مصر من أكبر مستهلكي الغاز في المنطقة، حيث أدى توقف حقل "ليفياثان" الإسرائيلي لمدة 32 يومًا خلال الحرب مع إيران إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء داخل مصر، ما زاد الحاجة إلى مصادر إمداد إضافية.
يُذكر أن مكمن "أفروديت" يمتد جزئيًا إلى المياه الاقتصادية الإسرائيلية، حيث يُعرف في الجانب الإسرائيلي باسم "يشاي"، فيما تجري حكومتا إسرائيل وقبرص الرومية مفاوضات لتحديد الحدود الدقيقة بين المكمنين تمهيدًا لتطويره.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "نيو ميد إنيرجي" يوسي آبو لصحيفة "غلوبس"، إن "الموافقة على مذكرة التفاهم لتصدير كامل الغاز الطبيعي من حقل أفروديت تمثل خطوة حاسمة نحو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي وبدء الإنتاج"، قائلا إن الاتفاق يعكس أهمية الغاز الطبيعي كأداة لتعزيز التعاون الإقليمي وتقوية مكانة إسرائيل.
وبحسب "غلوبس"، يحتوي حقل "أفروديت" على نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز، وهو ما يجعله أكبر قليلًا من حقلي "كاريش" و"تانين"، لكنه أصغر من حقلي "تمار" و"ليفياثان"، بينما تمتلك "نيو ميد إنيرجي" حصة 30 بالمائة من الحقل، مقابل 35 بالمائة لكل من "شيفرون" (الأميركية) و"شيل" (متعددة الجنسيات).
وتشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات كبيرة نتيجة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وردها عليه، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط والغاز ومستويات التضخم، وسط إجراءات حكومية متسارعة بالعديد من الدول للحد من تداعياتها على الاقتصاد والأفراد.
وفي 2 مارس الجاري، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق بعد أن كانت يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، وأثار مخاوف اقتصادية عالمية.
وفجر الأربعاء، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير الماضي. لكن هذه الهدنة تواجه خطر الانهيار مع استمرار القيود الإيرانية على مضيق هرمز، رغم أن فتحه بالكامل كان أساس الاتفاق.