اخبار الإقليم والعالم

تقرير: باب المندب يواجه مصير مضيق هرمز

وكالة أنباء حضرموت

يعد مضيق باب المندب رئة ثانية للاقتصاد العالمي بعد مضيق هرمز، الذي قيدت إيران الملاحة فيه، ردا على الهجوم أميركي الإسرائيلي متواصل عليها.

ومع بوادر انخراط جماعة الحوثي اليمنية بقوة في الرد الإيراني، بات باب المندب مهددا بالتصعيد والاختناق والإغلاق، ما ينذر بتضاعف تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والغذاء.

وتشن إسرائيل والولايات المتحدة منذ 28 فبراير الماضي هجمات على إيران، وضمن ردها، تقيد إيران منذ 2 مارس الجاري الملاحة بمضيق هرمز، الذي كان يتدفق منه يوميا نحو 21 مليون برميل نفط، أي خمس الاستهلاك العالمي، و25 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

هذا التطور أدى إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، ما يهدد بتفاقم التضخم في أنحاء العالم، لاسيما في ظل هجمات إيرانية على دول خليجية، تسببت بخفض إنتاج الطاقة.

يعد باب المندب أحد أهم مضايق العالم، حيث يمثل أحد أضلاع مثلث المعابر الإستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء بعد مضيق هرمز وقناة السويس. ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترا (حوالي 18 ميلا)، ويقع بين اليمن في آسيا وكل من جيبوتي وإريتريا في إفريقيا، ويتوسط القارات الخمس.

ويربط باب المندب المنطقة بالعالم، حيث يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة ومنه عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط من الجهة الأخرى.

ويمثل باب المندب نقطة عبور رئيسية لما بين 12 إلى 15 في المائة من التجارة الدولية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند.

وتحصل أوروبا على نحو 25 في المائة من حاجتها من الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا عبر مضيق باب المندب وقناة السويس. وتعبر منه سنويا شحنات بقيمة نحو 700 مليار دولار من حجم التجارة في طريقها إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأبيض المتوسط.

ودخل باب المندب بنك أهداف الحرب عبر تصريحات إيرانية وأخرى من الحوثيين، الذين يملكون القدرة على تهديد حركة الملاحة في المضيق.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني لم تسمه في 21 مارس الجاري أن "أي هجوم أميركي على جزيرة خارك (أهم نقاط صادرات النفط الإيرانية) سيخلق حالة من عدم الاستقرار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ويجعلهما هدفا للمقاومة".

وقال مصدر عسكري إيراني لوكالة "تسنيم" في 25 من الشهر الجاري إن "إيران لديها القدرة والإرادة على إيجاد تهديد موثوق تجاه باب المندب، حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال أجزاء من الأراضي الإيرانية".

هشام جابر: الحوثيون يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب، الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة.

واستتبعت التصريحات الإيرانية، تهديدات وجهها المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع الذي قال في بيان متلفز في 28 مارس الجاري "أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران (...) أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية".

ولوح المسؤول بوزارة الإعلام التابعة للحوثيين محمد منصور بأن إغلاق مضيق باب المندب "من بين الخيارات" المطروحة للتحرك ضد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ورفضا للحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، استهدف الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيّرة سفن شحن بالبحر الأحمر تملكها أو تشغلها شركات، لاسيما إسرائيلية.

وآنذاك علقت شركات ملاحة كبرى، بينها ميرسك، رحلاتها عبر باب المندب، واتجهت نحو طريق رأس الرجاء الصالح الجنوب إفريقي، هو مسار أطول بـ6 آلاف ميل بحري، أي تكاليف شحن وتأمين إضافية.

وتضررت قناة السويس مع خسائر قاربت 10 مليارات دولار في عامي الحرب، بحسب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 2 مارس الجاري.

يقول الخبير الجزائري في سلاسل الإمداد والتوريد نصرالدين بوغاشيش إن التهديدات التي تواجه مضيق باب المندب تتزامن مع أزمة مضيق هرمز، و"هذا سيخلق اضطرابا أكثر حدة في إمدادات الطاقة والغذاء".

ويضيف بوغاشيش "في حال تفاقم التهديد، ستضطر السفن إلى تغيير مسارها تماما نحو رأس الرجاء الصالح، ما يترتب عليه تداعيات اقتصادية ضخمة على مستوى العملاء والمتعاملين مع شركات الشحن".

ويعزو ذلك إلى "رفع أسعار النقل البحري وتأمينات الشحن، ما يؤثر مباشرة على المستهلك النهائي، خصوصا بمنطقة البحر المتوسط والقارة الأوروبية وشمال إفريقيا، بخلاف تضرر إيرادات قناة السويس والدول التي يتم توريد السلع لها عبر المضيق والقناة".

ويعيد بوغاشيش التذكير بأن "رد الفعل الحوثي خلال أحداث الحرب في غزة أدى لتراجع حركة الشحن، مما اضطر كبار شركات النقل البحري لتغيير المسارات والأسعار والتأمينات التي بلغت مستويات قياسية".

ويتابع أن "الوضع الآن يتكرر بحدة أكبر، فبينما كانت المشكلة سابقا تقتصر على باب المندب، فإنها اليوم تشمل مضيق هرمز بالتوازي، ما سيؤثر سلبا على صلة الوصل بين المجموعات الاقتصادية الآسيوية الضخمة، وعلى رأسها الصين، ويضاعف أزمة الطاقة والغذاء".

أما رئيس مركز "جهود للدراسات" باليمن عبد الستار الشميري، فيرى أن "أي مناورة لمحاولة إغلاق مضيق باب المندب ستنعكس سلبيا، لا سيما على الاقتصاد العالمي وكلفة التأمين".

ويردف "ربما تكون الصين أول الخاسرين، كونها أكثر من يمّرر واردات وصادرات عبر البحر الأحمر، تقدر بـ 300 مليار دولار سنويا".

ويضيف أن المضيق ليس واسعا، وفي حال تواجدت قوات دولية فإنها تقنيا وعسكريا قد تمنع الحوثيين من إغلاقه تماما، "لكن إرباك التجارة العالمية في البحر الأحمر والمضيق وارد، وهذه ستكون كارثة".

وبحسب الشميري، "هذا الإرباك سيفاقم الأزمة عالميا، فبدلا من أن تكون فقط كلفة مرتفعة للنفط جراء الوضع في هرمز، ستغدو كلفة نفط وتجارة بمختلف أنواعها بمضيق باب المندب".

ويحذر من أن هذا "إما أن يعجل بتوجيه الولايات المتحدة ضربات أكثر قوة لإيران، أو يعجل بالمسار السياسي لطي هذا الملف"، في إشارة إلى إنهاء الحرب عبر مفاوضات.

وبالفعل، تتحدث واشنطن عن مفاوضات حالية غير مباشرة مع طهران، فيما تعبر الأخيرة عن عدم ثقتها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي شن حربين على إيران بينما كانت تتفاوض مع واشنطن.

ووفقا للخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني العميد المتقاعد هشام جابر فإن "الحوثيين يمتلكون القوة البحرية الكافية ويستطيعون في أي ساعة إغلاق مضيق باب المندب، الذي يعد الرئة الثانية عالميا للملاحة".

ويتحدث جابر عن "احتمال حدوث تأثير دراماتيكي وتدخل الولايات المتحدة أو إسرائيل عسكريا لضرب الحوثيين". وفي هذه الحالة سيكون "البحر الأحمر منطقة عمليات عسكرية، وعندئذ يُقفل مضيق باب المندب عمليا، وتزداد الأزمة عالميا"، بحسب جابر.

ومساء السبت، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ عملية عسكرية ثانية، عبر استهداف مواقع في إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيّرة، ردا على الهجوم الإسرائيلي على إيران ولبنان.

ووسّعت إسرائيل، منذ 2 مارس الجاري، حربها على لبنان، ما أسفر عن 1142 قتيلا و3 آلاف و315 جريحا ومليون و162 ألفا و237 نازحا، وفقا للسلطات اللبنانية.

وردا على الهجوم، تطلق إيران وحليفها حزب الله صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا وإصابة 5229، بالإضافة إلى هجمات إيرانية قتلت 13 عسكريا أميركيا وأصابت 303 عسكريين.

كما تشن طهران هجمات على تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.

الجم التونسية تعيد محاكاة مشاهد من الحياة القديمة للمدينة


مدفعيته في جنوب لبنان لأول مرة.. الجيش الإسرائيلي على ضفاف الليطاني


الأقمار الصناعية توثق تضرر البنية التحتية الصاروخية الإيرانية


من قبل ملثمين.. سرقة 3 لوحات عالمية من متحف إيطالي