اخبار الإقليم والعالم

مسؤول بيئي: حماية الطيور المهاجرة استثمار في صحة الكوكب

وكالة أنباء حضرموت

انطلقت الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الأطراف لاتفاقية حفظ أنواع الحيوانات المهاجرة (CMS COP15)، في مدينة كامبو غراندي بالبرازيل 23 مارس/آذار، على أن تستمر حتى 29 من الشهر نفسه

هناك يجتمع ممثلو الأطراف الموقعة على الاتفاقية لمناقشة أبرز التطورات المحرزة في ملف الأنواع المهاجرة وحمايتها ولإطلاق مبادرات دولية واتخاذ قرارات من شأنها تعزيز مسارات الأنواع المهاجرة.

ويجدر بالذكر أنّ هناك عددا من الدول العربية المشاركة في المؤتمر. وتوجد عدد من الدول العربية من ضمن الأطراف الأساسية الموقعة على المعاهدة، أبرزها: مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق ولبنان وسوريا والعراق والصومال.

وفي هذا الصدد، أجرت «العين الإخبارية» حوارًا حصريًا مع المدير الإقليمي لمنظمة بيردلايف الشرق الأوسط إبراهيم خضر، للحديث عن أهمية اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، والجهود التي تبذلها منظمة "بيردلايف" لدعم مسارات الطيور المهاجرة. مع التطرق إلى مشاركة الدول العربية في المؤتمر؛ إذ تُعد منطقتنا العربية من المناطق الاستراتيجية المهمة التي تمر عبر الأنواع المهاجرة؛ خاصة الطيور.

إليكم نص الحوار..
1- ما دلالة عقد مؤتمر CMS COP15 في البرازيل لأول مرة؟
لأول مرة، تستضيف البرازيل مؤتمر الأطراف لاتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، وهذا من شأنه أن يُسلط الضوء بيئيًا على أهمية النظام البيئي الغني لمنطقة البانتانال، والتي تُعد أحد أكبر وأغنى الأنظمة البيئية المائية في العالم، وتقع داخل البرازيل وتمتد إلى أجزاء من بوليفيا وباراغواي.

وهذه فرصة رائعة لتعزيز الحلول العالمية المنسقة لحماية الأنواع المهاجرة وموائلها؛ خاصة أنّ هذا اللقاء يجمع العلماء والحكومات ومنظمات صون البيئة والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية والحكومات وأصحاب المصلحة، جميعهم تحت مظلة الأمم المتحدة؛ بهدف مواجهة الضغوط المتزايدة على الأنواع المهاجرة، ما يُساهم في تعزيز الجيوسياسية البيئية عبر التنسيق الدولي بين الدول المعنية بمسارات الهجرة عبر القارات.

خلال أسبوع التفاوض، تناقش الأطراف الالتزامات السياسية رفيعة المستوى والإعلانات الوزارية، كما تُتاح الفرصة لاستعراض واعتماد مقترحات إضافة أنواع معرضة للخطر إلى ملحقات الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، يُوفر المؤتمر فرصة لتنفيذ إجراءات محددة لحماية الأنواع المهاجرة مثل: مكافحة الصيد غير القانوني والاستغلال المفرط للأنواع.

من جانب آخر، يُركز المؤتمر على تعزيز البنية التحتية المستدامة، ما يُقلل من الآثار السلبية على الأنواع المهاجرة، وتقييم تقدم خطة سمرقند الاستراتيجية (2024–2032) لتحديد مسار العمل للعقد القادم.

ويهتم COP15 أيضًا بمعالجة التحديات العالمية التي تؤثر على الأنواع المهاجرة، مثل: فقدان الموائل وتغير المناخ وتهديدات صحة الحياة البرية والتلوث. كما يوفر مساحة لتعزيز التعاون الدولي وربط جهود الحفظ بالمعاهدات البيئية متعددة الأطراف مثل اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) واتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (CITES) واتفاقية رامسار للمناطق الرطبة.

2- برأيكم، ما أبرز إنجازات اتفاقية الحفاظ على الأنواع البرية المهاجرة (CMS) حتى الآن، وما التحديات الكبرى التي تواجه تنفيذها؟
حسنًا، لقد نجحت اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS) في حماية العديد من الأنواع المهاجرة من خلال عدة مسارات، أهمها التعاون الدولي وإدراج الأنواع المهددة في ملحقات الاتفاقية ودعم البحث العلمي لحماية الموائل والممرات البيئية. كما عززت الاتفاقية التنسيق مع اتفاقيات بيئية دولية أخرى؛ من أجل ضمان حماية شاملة للأنواع وموائلها.

مع ذلك، ما زال تنفيذ الاتفاقية يواجه العديد من التحديات، أذكر منها: الصيد غير القانوني والتلوث البيئي وفقدان الموائل وتغير المناخ الذي يغير توقيت ومسارات الهجرة، ما يؤثر على أنماط الهجرة ويهدد التنوع البيولوجي. لذلك، هناك حاجة ماسة إلى تشريعات واضحة ودعم لتطبيق فعّال للقوانين وبناء لقدرات المحلية.

3- وماذا عن منطقتنا العربية، كيف يؤثر تدهور الموائل على أنماط الهجرة ومسارات الطيور تحديدًا؟
هناك العديد من الأسباب لتدهور الموائل الطبيعية في الدول العربية، منها: التوسع العمراني والتطور الحضري والجفاف والتلوث والتصحر وفقدان الأراضي الرطبة، ويؤدي هذا إلى الحد من مواقع الراحة للطيور المهاجرة والتغذية، بالتالي، لا تستطيع الطيور المهاجرة إتمام رحلتها؛ ما يقود في النهاية إلى انخفاض أعداد الأنواع. كما أود أن أشير إلى أنّ استخدام المبيدات الزراعية والسموم أيضًا يزيد من الضغوطات على الطيور ويؤثر على التنوع البيولوجي للمنطقة بشكل عام.

4- هل هناك تهديدات خاصة بالمنطقة العربية تستدعي اهتمامًا خاصًا في المؤتمر؟
لا تختلف التهديدات في المنطقة العربية عن باقي دول العالم؛ إذ تواجه الطيور المهاجرة ضغوطًا كبيرة بصورة عامة، وتشمل تلك الضغوطات الصيد الجائر والتوسع العمراني السريع الذي يقطع الممرات البيئية وندرة المياه والجفاف واستخدام المبيدات والسموم التي تؤثر على الطيور الجارحة والمفترسة.

ويجدر بالذكر أنّ التوترات الجيوسياسية في المنطقة مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تُزيد من تلك المخاطر؛ إذ تؤدي إلى إضعاف عملية تطبيق القوانين والتشريعات الوطنية المتعلقة بحماية الطيور والموائل الطبيعية.

وفي ظل تلك الظروف، تزداد الحاجة إلى تعزيز الجهود الإقليمية والدولية للحفاظ على البيئة والأنواع، حتى في أثناء الأوقات التي تقوم فيها نزاعات، وذلك عبر دعم برامج التعاون الدولي مثل اتفاقية الحفاظ على الأنواع البرية المهاجرة (CMS) واتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) واتفاقية رامسار للمناطق الرطبة، بالإضافة إلى المبادرات التي تقودها المنظمات غير الحكومية مثل "بيردلايف إنترناشونال" (BirdLife International)؛ إذ توفر تلك الاتفاقيات إطارًا قانونيًا واستراتيجيًا، يمكن للدول والشركاء استخدامه لضمان استمرارية حماية الأنواع المهددة وكذلك الموائل الطبيعية.

5- ما الإجراءات العملية التي يمكن للدول العربية تنفيذها لتعزيز حماية الطيور المهاجرة؟
في هذا الصدد، أرى أنه يجب على الدول العربية أن تسعى جديًا لاعتماد خطط وطنية لحماية الأنواع المهاجرة بصورة خاصة، ومسارات الهجرة المرتبطة فيها بشكل عام، على أن يتم تنفيذ تلك الخطط سريعًا وبصورة عملية. إضافة إلى ذلك، هناك ضرورة ملحة لفرض إجراءات تعزز المراقبة المستمرة وتحديد مزيد من المواقع المهمة للطيور المهاجرة ووضع استراتيجيات فعالة للوقاية من الصيد والاتجار غير القانونيين للطيور، إلى جانب إنشاء محميات طبيعية لحماية المواطن الأساسية. وسن ومراجعة القوانين الوطنية الخاصة بالصيد غير القانوني، وضمان تطبيقها بعقوبات رادعة للحد من الأنشطة غير القانونية.

ويجب أخذ التعاون الإقليمي والدولي بعين الاعتبار؛ فهذا يساعد في تعزيز تبادل الخبرات وتنفيذ برامج تدريب مشتركة وتوفير التكنولوجيا الحديثة مثل كاميرات المراقبة وأنظمة التتبع؛ خاصة للطيور المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر. وهنا أود أن أشير إلى أهمية النظر في التقنيات الحديثة مثل برنامج AVISTEP (أداة حساسية الطيور لتخطيط الطاقة) والذي طورته "بيرد لايف انترناشونال"، والذي يُعد مثالًا عمليًا على كيفية دمج حماية الطيور في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة، ما يُقلل التأثير على الموائل الحيوية للطيور.

وبشكل عام، هناك حاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتشجيع السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة والأنواع، وتقليل الطلب على الطيور التي يتم اصطيادها بصورة غير قانونية، وإشراك المنظمات المحلية والدولية في تعزيز جهود التوعية والتثقيف.

6- ما أبرز أنواع الطيور المهاجرة التي تمر عبر المنطقة العربية وتحتاج حماية خاصة؟
لدينا مسار الهجرة الأفريقي-الأوراسي، ويمتد من شمال أوروبا وروسيا إلى أفريقيا بجنوب الصحراء. وتمر أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة سنويًا عبر عدة دول عربية، مثل: مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وفلسطين والأردن ولبنان وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان واليمن. وتُوفر تلك الدول مناطق تتوقف فيها الطيور مهاجرة مؤقتًا من أجل الراحة والتغذية، ما يجعل حماية الموائل الطبيعية فيها أمرًا بالغ الأهمية؛ لضمان استمرار الهجرة والحفاظ على التنوع البيولوجي.

أما عن أبرز الأنواع المهددة في المنطقة وبحسب القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة؛ فهناك الطيور المائية مثل طائر الكركي السيبيري، وطيور الأرض والدرّاج مثل: الحبارى الكبيرة والطيطوى الكبيرة، والنسور والصقور والطيور الجارحة مثل: العقبان البهلوانية وعقاب السهوب وعقاب السمك البالايسي والصقر الحر والرخمة. بالإضافة إلى طيور نادرة أو محلية مثل: الأنوق الاصلع الشمالي والدخناء البصرية.

تُعد حماية هذه الأنواع أولوية لضمان استدامة التنوع البيولوجي والحفاظ على مسارات الهجرة الحيوية في المنطقة العربية؛ إذ تلعب الموائل الطبيعية في هذه الدول دورًا محوريًا في استمرارية الهجرة السنوية للطيور المهددة بالخطر.

7- كيف يمكن تعزيز الوعي العام بأهمية الطيور المهاجرة في الدول العربية؟
حسنًا، يمكن تعزيز الوعي العام من خلال عدة طرائق، على رأسها الحملات التوعوية والإعلامية والتعليمية المستمرة، والتي تشرح دور الطيور المهاجرة في دعم صحة النظم البيئية والخدمات البيئية التي تقدمها وأهمية الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها. ويحمل إشراك المجتمعات المحلية في برامج التوعية قيمة إضافية مميزة، وهي جمع البيانات والملاحظات؛ فهذا من شأنه أن يعزز المسؤولية المجتمعية، ما يُقلل الطلب على الصيد والاتجار غير القانوني.

أما عن دور "بيردلايف إنترناشونال" في هذا السياق؛ فيتمثل في تقديم الإطار العلمي والاستراتيجي لهذه الجهود؛ إذ تقود المنظمة برامج حماية الطيور المهاجرة عالميًا عبر تحديد المواقع الحيوية للطيور ودعم السياسات الوطنية والدولية وبناء الشراكات مع الحكومات والمنظمات المحلية والدولية. إضافة إلى ذلك، تُوفر بيردلايف الدراسات والأبحاث العلمية التي تتضمن المسارات والهجرة والاتجاهات السكانية للطيور. كما تُقدم أدوات علمية مفيدة، وتُسهّل الوصول للمعلومة، ما يساعد صناع القرار على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموائل الطبيعية عند التخطيط الحضري ومشاريع الطاقة. وهذه الجهود جميعها تجعل حملات التوعية المجتمعية أكثر فعّالية؛ مستندة إلى أساس علمي واستراتيجي متكامل لحماية الطيور وموائلها.

8- ما رسالتكم لقادة العالم في CMS COP15؟
رسالتنا هي أنّ الحفاظ على الأنواع المهاجرة وحماية الموائل الطبيعية بمثابة استثمار مباشر في صحة كوكبنا ورفاه الإنسان. إننا بحاجة إلى تعاون دولي فعلي واستراتيجيات علمية مدروسة وإجراءات حماية عاجلة لأكثر الأنواع تهديدًا؛ فهذا من شأنه أن يساعدنا في ربط الطبيعة بالحياة وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

مبلغ ضخم.. تضحية كانسيلو من أجل برشلونة


الطاقة المتجددة.. نافذة استقرار في زمن الحرب


«سندرك تأثيره بعد رحيله».. نجم ليفربول السابق ينصف محمد صلاح


النفايات الإلكترونية.. سم قاتل في المنازل