منوعات
أزمة الأسمدة تهدد الزراعة الإثيوبية.. تحذير من تأثيرات على الأمن الغذائي
يواجه القطاع الزراعي الإثيوبي تهديدا بالغ الخطورة مع تصاعد التطورات في الشرق الأوسط، حيث أدت هذه التطورات إلى اضطرابات حادة في أسواق الأسمدة العالمية، مع اقتراب موسم الزراعة، وفق تحليل حديث يقيم تداعيات الأزمة على الأمن الغذائي في شرق أفريقيا.
وتعتمد إثيوبيا على واردات خارجية بنحو 90% من احتياجاتها من الأسمدة النيتروجينية، والتي تمر عبر البحر الأحمر الذي يشهد اضطرابات متكررة منذ أشهر. وأسفر النزاع عن ارتفاع قياسي في أسعار اليوريا، إذ قفزت العقود الآجلة الأمريكية بنحو 130 دولارًا للطن خلال أول يومين من الهجمات.
إثيوبيا ترفع أسعار الوقود.. زيادة ملحوظة في البنزين والديزل والكيروسين
ويشكل القطاع الزراعي الإثيوبي نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف أكثر من 70% من السكان. وفي عام 2023، بلغت قيمة واردات الأسمدة 1.2 مليار دولار، حيث تعتمد المحاصيل الرئيسية مثل التيف والقمح والذرة الرفيعة والشعير بشكل كبير على توفر الأسمدة في الوقت المناسب لضمان الإنتاجية.
وتواجه إثيوبيا ثلاثة ضغوط متداخلة تزيد من هشاشتها: النزاعات المستمرة في أقاليم أمهرة وتيغراي وأوروميا أعاقت شبكات النقل اللوجستية الحيوية لتوزيع الأسمدة، حيث تمثل أمهرة وحدها نحو نصف الإنتاج الوطني من الدخن والحبوب. وأظهر تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن كمية الأسمدة الموزعة منتصف 2025 لم تتجاوز 1550 طنًا، ما يكشف فجوة هيكلية كبيرة.
كما يقلص برنامج إصلاح الدعم المرتبط بصندوق النقد الدولي قدرة صغار المزارعين على شراء الأسمدة، مع خفض الدعم الحكومي من 16 مليار بر إثيوبي في 2024 إلى 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2026، ما يزيد من احتمالية انخفاض معدلات التسميد وتهديد الإنتاج الزراعي.
ويزيد الموقع غير الساحلي لإثيوبيا من تعقيد المشهد، إذ تعتمد على ميناء جيبوتي كممر أساسي، المعرض للاضطرابات نفسها التي تشهدها منطقة البحر الأحمر. ورغم بدء شحنات بديلة عبر ميناء لامو الكيني منذ مايو/أيار 2025، فإن هذه الخطوط لا تزال محدودة وغير كافية لسد الفجوة قبل موسم الزراعة الحالي.
وتسعى إثيوبيا، التي وقعت اتفاقية مع رجل الأعمال والملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، لتعزيز الإنتاج المحلي من الأسمدة عبر شراكة لإنشاء مصنع يوريا محلي بتكلفة 2.5 مليار دولار، يستغل احتياطيات الغاز الطبيعي بطاقة إنتاجية متوقعة تصل إلى 3 ملايين طن سنويًا عند التشغيل الكامل.
ومع ذلك، تؤكد التحليلات أن هذه الاستثمارات لا تعالج الأزمة الفورية لموسم 2026، حيث يجب التركيز على حماية وصول الأسر الزراعية الأكثر ضعفًا إلى الإمدادات، والحفاظ على برامج الدعم، وتأمين خطوط توريد بديلة من المغرب وروسيا وإندونيسيا قبل بدء موسم الزراعة.