اخبار الإقليم والعالم
الدولار لأدنى مستوى في 4 سنوات.. ضغوط عالمية تهز العملة الأقوى
تراجع الدولار الأمريكي إلى أضعف مستوياته منذ 4 سنوات أمام سلة من العملات الرئيسية، في تحرك يعكس تصاعد الضغوط على العملة الأمريكية نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والمالية والنقدية التي أثرت سلبا على جاذبيتها في الأسواق العالمية.
وجاء هذا الهبوط في وقت تتزايد فيه توقعات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تغير نظرة المستثمرين تجاه مسار السياسة النقدية، ما دفعهم إلى تقليص حيازاتهم من الدولار والتوجه نحو عملات وأسواق بديلة.
ووفقًا لتقرير صحيفة الغارديان، فإن أحد أبرز أسباب ضعف الدولار يتمثل في تراجع الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واقتصادات كبرى أخرى، بعد إشارات متزايدة إلى اقتراب دورة التيسير النقدي أو على الأقل انتهاء مرحلة التشديد القوي. هذه التوقعات قللت من جاذبية الأصول المقومة بالدولار، خاصة السندات الحكومية.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بالديون والعجز المالي الأمريكي في زيادة الضغوط على الدولار، حيث ينظر المستثمرون بحذر إلى اتساع الإنفاق الحكومي وتأثيره المحتمل على الاستقرار المالي طويل الأجل.
وبالإضافة إلى ذلك، عززت تحركات البنوك المركزية الأخرى – خاصة في أوروبا وآسيا – قوة عملاتها، ما زاد من حدة تراجع الدولار أمام اليورو والعملات الآسيوية الرئيسية.
وكان لهذا الهبوط تأثير مباشر على أسواق السلع، حيث ارتفعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة مدعومة بانخفاض العملة الأمريكية وزيادة الإقبال على الأصول الآمنة. كما استفادت بعض السلع المقومة بالدولار من هذا التراجع، مع تحسن القدرة الشرائية للمستوردين خارج الولايات المتحدة.
وفي المقابل، وفر ضعف الدولار دعمًا نسبيًا للأسواق الناشئة، إذ خفف من أعباء الديون المقومة بالعملة الأمريكية وساعد على تدفقات رأسمالية أكبر نحو تلك الأسواق.
وعلى الصعيد الداخلي، قد يسهم تراجع الدولار في زيادة الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة عبر ارتفاع تكلفة الواردات، إلا أنه في الوقت نفسه قد يدعم الصادرات الأمريكية من خلال تحسين تنافسيتها في الأسواق الخارجية.
أما عالميًا، فيُنظر إلى هذا التحرك باعتباره مؤشرًا على تحول تدريجي في موازين العملات، مع تراجع هيمنة الدولار مؤقتًا لصالح عملات أخرى، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.
ويرى محللون أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وأداء الاقتصاد، ومستوى المخاطر العالمية. وفي حال استمرار الإشارات إلى تباطؤ النمو أو تخفيف السياسة النقدية، قد يظل الدولار تحت ضغط، بينما قد تؤدي أي مفاجآت اقتصادية إيجابية إلى تصحيح مؤقت في مساره.
ويعني هبوط الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات بدء مرحلة حساسة تمر بها العملة الأقوى عالميًا، ويؤكد أن الأسواق باتت أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والمالية. وبينما يستفيد بعض القطاعات والأسواق من هذا الضعف، يبقى مستقبل الدولار مرهونًا بتوازن دقيق بين النمو والتضخم والسياسة النقدية.