اخبار الإقليم والعالم
تجسس مثير للجدل.. «القسم 702» يحرج مرشح ترامب لقيادة «الأمن القومي»
أثار الفريق جوشوا رود، مرشح الرئيس دونالد ترامب لقيادة وكالة الأمن القومي، موجة من الجدل في الكونغرس، بعد إقراره بعدم إلمامه الكافي بإحدى أكثر قضايا الوكالة حساسية.
وفي استبيان مكتوب قدمه إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قال رود إنه لا يمتلك “معرفة كافية” بالإطار القانوني الذي ينظم عمليات "البحث الخفية” في اتصالات الأمريكيين بموجب "القسم 702" من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية.
وبرر رود ذلك بأن القضية لا تقع ضمن نطاق مهامه الحالية كنائب لرئيس قيادة الجيش الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف أنه، في حال المصادقة على تعيينه، سيلتزم بالعمل مع الكونغرس بشأن هذه الصلاحيات، وفقا لموقع "إنترسبت".
وتُعد سلطة المراقبة بموجب "القسم 702" من أكثر أدوات التجسس الأمريكية إثارة للجدل، إذ تتيح للحكومة الفيدرالية البحث في كميات هائلة من الاتصالات الدولية التي تجمعها وكالة الأمن القومي، بهدف العثور على بيانات تخص مواطنين أو مقيمين أمريكيين، دون الحاجة إلى أمر قضائي فردي.
ويؤكد المدافعون عن الخصوصية أن هذه الممارسة تمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية، مستشهدين بآلاف الحالات التي أساء فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدام هذه الصلاحيات.
ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه السلطة في أبريل/نيسان المقبل، ما يزيد من حساسية النقاش الدائر حولها.
ومن المتوقع أن يواجه رود استجوابًا أكثر مباشرة خلال جلسة الاستماع العلنية أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، حيث أعلن عدد من أعضائها، وفي مقدمتهم السيناتور الديمقراطي رون وايدن، نيتهم التدقيق في مواقف المرشح من صلاحيات المراقبة.
وأكد وايدن، عبر مكتبه، أن أي مسؤول جاد في حماية الحقوق الدستورية يجب أن يؤيد اشتراط الحصول على إذن قضائي قبل مراقبة اتصالات الأمريكيين.
وكان رود تجنب مرارًا الإفصاح عن مواقف واضحة خلال جلسات استماع سابقة، من بينها جلسة لجنة القوات المسلحة في 15 يناير/ كانون الثاني، حيث جاءت إجاباته عامة ومتحفظة إلى حد دفع رئيس اللجنة الجمهوري، السيناتور روجر ويكر، إلى مطالبته بأن يكون “أكثر صراحة”، بالقول: “لا بأس بإخبارنا. سيكون ذلك مفيدًا”.
وخلال تلك الجلسة، طرحت السيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين أسئلة مباشرة حول ما إذا كان رود سيرفض توجيه موارد وكالة الأمن القومي لاستهداف مواطنين أمريكيين لا تربطهم صلة بمنظمات إرهابية أجنبية، حتى وإن جاء الطلب من الرئيس أو وزير الدفاع.
غير أن رود اكتفى بالرد قائلًا: “إذا تمت المصادقة على تعييني، فسأمارس مسؤولياتي وفقًا للدستور وجميع القوانين السارية”، وهو جواب رآه منتقدوه غامضًا ويفتقر إلى التزام واضح.
وكان رود، وهو جنرال مخضرم في الجيش الأمريكي، قد اختير في وقت سابق من هذا العام ليحل محل المدير السابق لوكالة الأمن القومي، الذي أُقيل عقب حملة ضغط قادتها شخصيات محافظة بارزة.
ورغم أن ترشيحه لا يُتوقع أن يواجه عرقلة جدية في مجلس يهيمن عليه الديمقراطيون، فإن جلسات الاستماع الجارية تُعد فرصة حاسمة للكشف عن توجهاته الحقيقية في إدارة واحدة من أقوى وأكثر وكالات الاستخبارات نفوذًا في العالم.