اخبار الإقليم والعالم
أصابع على الزناد.. هل يفتح إخوان تونس مخازن السلاح؟
لم تفلح جميع محاولاتهم لبث فوضى أرادوا افتراشها طريقا للعودة للحكم، لكنهم قد يلجأون للدم ليكتبوا به فصلا جديدا من الإرهاب.
إخوان تونس لا يزالون يناورون في محاولات يائسة لاستعادة سلطة أسقطهم منها الشعب بعد سنوات طويلة من الانتهاكات والتجاوزات استمرت من 2011 إلى 25 يوليو/تموز 2011.
ورغم تتالي الإضرابات عن الطعام التي نفذتها قيادات الجماعة من المسجونين للضغط من أجل الإفراج عنها، إلا أنها لم تؤثر في الشارع التونسي الذي لم ينظم أي تحرك احتجاجي منذ توقيفهم عام 2023.
وخاض زعيمهم راشد الغنوشي المسجون منذ أبريل/نيسان 2023 أكثر من 4 إضرابات مفتوحة عن الطعام، إلا أنها لم تلق أي صدى لدى الشارع التونسي.
وعلى خطاه سارت قيادات إخوانية أخرى، آخرهم عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة (الذراع السياسية للإخوان) الذي دخل في إضراب من محبسه منذ الإثنين الماضي.
«مهازل سياسية»
وقال الكاتب والمحلل السياسي التونسي باسل ترجمان إن "حركة النهضة الإخوانية لم تستوعب بعد لماذا هناك قطيعة مع الشارع التونسي ومشكلتهم اليوم هي إعادة الزمن إلى ما قبل 25 يوليو/تموز 2021 (تاريخ الإطاحة بحكم الإخوان)" .
وأضاف ترجمان لـ"العين الإخبارية»، أن "حركة النهضة خسرت قواعدها وخسرت أدنى التعاطف الشعبي»، واصفا هذه الإضرابات بـ"المهازل السياسية".
وأكد أن قيادات حركة النهضة ما زالت تتوهم بأنها في زمن الاستبداد والدكتاتورية، مشيرا إلى أن "كل الذين خاضوا الَإضراب المفتوح عن الطعام لم يتعرضوا إلى تبعات صحية".
وأوضح أن هذه الإضرابات هي عبارة عن ادعاءات سياسية وليست إضرابات حقيقية، قائلا إنه "لم يتعرض أي أحد ممن ادعوا أنهم دخلوا في إضراب عن الطعام إلى مشاكل صحية".
وبحسب المحلل ذاته، فإن "قيادات حركة النهضة لم يعد لديهم أي أوراق سياسية يلعبونها.. هم يحاولون فقط أن يذكروا بوجودهم".
وبخصوص الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه الهاروني من محبسه منذ يوم الإثنين، قال ترجمان إن هذا الإضراب يأتي على خلفية منع الهاروني من حضور جنازة والدة زوجته بينما القانون المنظم للسجون في تونس لا يسمح بحضور المساجين إلا في جنازات الأصول مثل الأم والأب والأخ والأخت.
وتابع "ما يعني أن القانون لا يسمح بحضور جنازة والدة زوجة الهاروني، وحتى الأحداث يفتعلونها بأسلوب غبي لأن القضية ليست قضية شخصية بل هي قضية قانونية بحتة".
وأفادت حركة النهضة في بيان لها الإثنين بأن الهاروني دخل في اضراب عن الطعام في السجن، على إثر منعه من حضور جنازة حماته (والدة زوجته).
وعبرت حركة النهضة عن تنديدها واستنكارها لمنع الهاروني من حضور الجنازة، معربة عن انشغالها الشديد من مخاطر تدهور صحته جراء هذا الإضراب وهو الذي يشكو منذ مدة من "وضع صحي مترد".
وأكد ترجمان أن "كل هذه المحاولات هدفها إيصال رسائل للخارج بأنهم مازالوا موجودين لأن الداخل نسيهم وقطع معهم".
وأشار إلى أن "الخارج لم يعد يهتم بهم وعلى رأسهم راشد الغنوشي الذي لم يعد له وجود حيث خرج من الزمن ومن التاريخ ومن الجغرافيا".
وعن محاولات الغنوشي للضغط من أجل الإفراج عنه، قال ترجمان إن الإفراج لا يمكن أن يتم قبل استكمال المحاكمات، موضحا أن هناك سيرا قانونيا للقضايا التي تدينه والتي تهم ملفات الإرهاب والجهاز السري للحركة المورط في الاغتيالات السياسية.
وخلص إلى أنه "بالتالي فإن الإفراج كما حاول البعض الحديث عنه لا يمكن أن يكون إلا في ظل استكمال المحاكمات وصدور الأحكام الباتة نهائيا" .
عودة الإرهاب
وبخصوص المخاوف من عودة الإرهاب إلى تونس، قال ترجمان إن "الإرهاب لا ينسى ويسعى دائما لتثبيت وجوده والثأر لهزائمه".
ويخشى مراقبون أن يلجأ الإخوان كعادتهم إلى الإرهاب من أجل بث الفوضى والخوف بما يمهد لهم الطريق لاستغلال الثغرات الأمنية والعودة للحكم.
ووفق المحلل ذاته، فإن "تنظيم داعش الإرهابي يريد أن يذكر بوجوده لينتقم لهزيمته التاريخية في مدينة بن قردان (جنوب شرقي تونس وعلى الحدود مع ليبيا) في السابع من مارس/آذار 2016 عندما حاولوا إقامة إمارة الخلافة"
وأشار إلى أن الرد الأمني كان حازما وناجحا ودقيقا وذلك بفضل اليقظة المستمرة والمراقبة.
والخميس الماضي، أعلنت الداخلية التونسية أن قوات الأمن نجحت في القضاء على خليّة إرهابية تتكوّن من 4 عناصر، في عملية أمنية نفذت بمدينة ماجل بلعباس التابعة لمحافظة القصرين غرب البلاد، على الحدود مع الجزائر.
وجاءت تلك العملية بعد أيام من إفشال مخطط إرهابي بمدينة فريانة التابعة لمحافظة القصرين، أسفر عن مقتل العنصر الإرهابي الخطير "صديق العبيدي" الذي ينتمي إلى كتيبة جند الخلافة التابعة لتنظيم داعش وإلقاء القبض على آخر.
وفي السابع من مارس/آذار 2016، حاول الإرهابيون إقامة ما تسمى «إمارة الخلافة» بمدينة بن قردان على الحدود مع ليبيا، قبل أن تدخل قوات الأمن التونسي في اشتباكات معهم استمرت حتى الـ9 من مارس/آذار من العام نفسه.
وكللت هذه الملحمة بالقضاء على 50 «إرهابيا» والقبض على 7 آخرين، فيما قتل 14 عسكريا وأمنيا ومدنيا واصيب مواطن، خلال التصدي للهجوم والتعامل معه.