اخبار الإقليم والعالم
رسالة بالرصاص.. استهداف سجن ليبي يبرز صراع النفوذ بين المليشيات
وسط فوضى المليشيات التي تسيطر على المنطقة الغربية خاصة والعاصمة الليبية طرابلس، ومع تكرار الاشتباكات والاعتداءات من وقت لآخر، بات الوضع الأمني خطرا.
ففي أحدث حلقات الفوضى، تعرض رئيس فرع جهاز الشرطة القضائية شرقي طرابلس اللواء فرج جمعة المبروك، لاعتداء مسلح من قبل عناصر مسلحة مجهولة، أصيب على إثرها أمام أحد أكبر وأهم سجون العاصمة.
استهداف سجن الجديد
وكشف جهاز الشرطة القضائية عن الحادث، مُدينًا في بيان رسمي تعرض المبروك لإطلاق نار أمام مؤسسة الإصلاح والتأهيل (الجديدة) والتي أسفرت عن إصابته بأعيرة نارية أثناء خروجه من مقر عمله.
وأكد الجهاز أن هذه «الأفعال الإجرامية تعد انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق واعتداء مباشراً على هيبة الدولة ومؤسساتها الشرعية واستهدافاً واضحاً لرجالها أثناء تأديتهم لمهامهم الوظيفية».
كما أعرب عن استنكاره الشديد لمثل هذه الممارسات الخارجة عن إطار القانون، والتي طالت شخصية رسمية وفي محيط مؤسسة إدارية قانونية تخضع لحماية الدولة وسلطتها.
المبروك المستهدف
وفي السياق أكد مصدر عسكري ليبي، أن المستهدف بالعملية كان المبروك شخصيا، وليس السجن، أو عملية عشوائية.
وأضاف المصدر في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن السجن لا يحتوي على عناصر بارزة سواء من تنظيمات متطرفة أو مليشيات مسلحة، بل مدنيين عاديين يحاكمون في قضايا جنائية ما يستبعد أن يكون وراءه هجوم مخطط له.
وأوضح المصدر، أن السجن، كان يخضع لسيطرة المطلوب دوليا أسامة انجيم، والذي تخلى عنه مُكرهًا، وفق اتفاقية بين حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية ومليشيات الردع التي لا تزال تسيطر على المنطقة، ومن الصعب دخول مليشيات أخرى إليها وإلا ستصبح حرب شوارع كبرى.
ونبه المصدر إلى أن المبروك كان في خلافات داخلية مع عناصر من القضائية إلى جانب مع تجمع القضائية من خلافات مع المليشيات بالمنطقة خاصة من خروج إنجيم منها، في إطار من المنافسة على فرض السيطرة وتوزيع وتوسيع النفوذ.
تهديد مستمر
وتعاني ليبيا من أزمة انتشار السلاح منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة، مما أدى إلى تصاعد الفوضى الأمنية وانتشار الاعتداءات المسلحة، خاصة في الغرب الليبي الذي يخضع لسيطرة ميليشيات متنافسة.
وفي ظل تصاعد العنف، تتزايد الدعوات المحلية والدولية إلى ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وتفعيل مشروعات دمج المسلحين ضمن المؤسسات الأمنية أو تسريحهم، لضمان استقرار البلاد ووضع حد لنزيف الأرواح نتيجة الفوضى الأمنية.