مَن خلَّف ما مات الشيخ محمدعلي محسن الرشيدي رجل الخير والأحسان
مضى الأب الشهيد القائد الشيخ / علي محسن صالح الرشيدي ،مخلِّفًا له سيرةً عبقة بشذا الإخلاص والأخلاق والنبوغ المبكِّر، وإنجازات زاخرةً بالمآثر الخالدة والعطاءات المتواصلة، لايستطيع الرجال تحقيقُها في الزمن الذي حققها فيه!
لقد كان نمطًا صعبًا، من أفذاذ الرجال حتى إنه ليَصدُق فيه وصف الواصف: كان أمَّة وحدَه، وكان رجالاً في رجل!
لقد عرفته طيباً مضيافاً كريماً محباً للناس قريباً من الفؤاد، صاحب قلب ودود منفتح ومحبّ للحياة ومتعاونا مع الجميع.
لقد احب الشهيد / علي محسن صالح الرشيدي ابو محمد" الله في الناس فأحبّه الله وأحبه الناس طوال حياته معهم، وقد حباه الله بنعم كثيرة كان للناس فيها من كل الطوائف والملل نصيب كبير خدمات وعطاءات على اختلاف اشكالها، وكم كانت السعادة تغمره عندما يؤدي خدمة لأي انسان، بل انه كان يسعى وراء من قدم له الخدمة لكي يسعد بالبسمة التي ارتسمت على محيّاه وبالفرحة التي غمرته نتيجة هذه الخدمة..
ولا مبالغة في القول ان الشهيد /علي محسن صالح الرشيدي ابو محمد كان يساعد الكثير من الناس من دون ان يعرفهم، وحتى من دون ان يسأل طالب الخدمة او المساعدة عن اسبابها الموجبة، فلم ينهر سائلا يوماً ولا رد طالب حاجة أتى الية.
ذلك هو الشهيد القائد / ابو محمد علي محسن صالح الرشيدي الانسان الذي كان اللصيق الدائم بالناس، الاقربين منهم والأبعدين، والعابر للسبيل فخدمة الناس كانت تتقدم عنه على اعماله التجارية، اذ كان يُسخّر كل مشروع تجاري لهذه الخدمة لأنه كان يشعر ان من نعم الله عليه كانت حاجة الناس اليه للعمل معه في المشاريع التجارية والأستثمارية ليساعدعم على قضاء حوائجهم لتوفير متطلبات العيش إلى أسرهم.
ان انجازات الشهيد الشيخ /علي محسن الرشيدي ابو محمد لا تعد ولا تحصى، وكذلك خدماته المسجلة في قلوب من شملتهم والذين يحملون الوفاء له ولعائلته الكبيرة، وتعداد هذه الانجازات والخدمات لا يتّسع لها مقال ولكنها ماثلة على ارض الواقع، وهي تشمل كل المجالات
الخيرية والخدمية والاستثمارية.
وفي ختام حديثي اذكركم بالمثل الشعبي الشهير الذي يقول( من خلف مامات) لقد ضليت ابحث منذ اشهر كثيرة عن من يدعم سكان منطقة حبيل حنش في مديرية المسيمير بمحافظة لحج لتعميق بئر للشرب تم تجهيزها قبل أكثر من سنة بدعم من فاعلي خير من أبناء يافع والضالع وقررت أن اتواصل
مع الشيخ / محمد علي محسن صالح الرشيدي فطرحت له موضوع تعميق البئر والمشروع الخيري صدقة وقدمت له شرح مفصل عن معانات سكان تلك المنطقة مع المياة فسرعان ما وافق على المساعدة والدعم للمشروع الخيري لتعميق البئر وقال أبشروا بالخير ان شاء الله لن نقصر معكم وإعلان عن تبرعة ودعمه لتعميق البئر إلى جانب بعض فاعلي خير من أبناء يافع كصدقة جارية لروح والدة الشهيد علي محسن صالح الرشيدي ، لقد أستوقفني ذلك المشهد الإنساني ، وذرفت عيني بالدموع، وأخذت والله أسأل نفسي، فقلت يالله زاغت الأنفس الشح و بلغت الروح الحلقوم، عند سكان منطقة حبيل حنش وها أنت لم تنساهم ، وسخرت لهم الملائكي الشيخ /محمدعلي محسن الرشيدي ، ما ألطفك بنا ربي
اقول للجميع الشيخ / علي محسن صالح الرشيدي حاضراً فينا وإن غِاب جسدا ودليلي ما يقومون به اولادة من بعده
، وان دل هذا على شيء فانه يدل على اصالة من ربى ، ومن خلف ما مات صديقي الشهيد/ علي محسن الرشيدي ، لا ادري كيف سيكون شعورك اليوم وأنت ترى ما يقومون به اولادك من أعمال خيرية وصدقات من بعدك لروحك الطاهرة.
فقد ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : "اهدوا لموتاكم، فقلنا: يا رسول الله وما هديّة الأموات؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : الصدقة والدعاء. وقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أرواح المؤمنين تأتي كلّ جمعة إلى السماء الدنيا وينادي كلّ واحد منهم بصوت حزين باكين: يا أهلي ويا وُلدي ويا أبي ويا أميّ وأقربائي: أعطفوا علينا يرحمكم الله بالّذي كان في أيدينا،
قال رسول الله صلى الله علية وسلم "من عمل من المؤمنين عن ميت عملاً أضعف الله له أجره وينعم به الميت صدق رسول الله
والأجمل أن الميت يعلم مَن هو الّذي وصله وذكَره، فتسعده لأنّك استطعت أن تخبره أنّك لم تنسه بعد موته وأنّك على حبّك ووفائك له كما كنت في حياته.