رغم الأمطار..أزمة المياه تستنزف جيوب اليمنيين

وكالة أنباء حضرموت

لأربع ساعات تحت لهيب الشمس،تصطف فاطمة (أم 4 أطفال) في طابور طويل لتعبئة جالون (20 لترا) من صهريج مياه تقدمه جهات خيرية بحجة اليمنية.

بدعم إماراتي.. حزمة مشاريع حيوية في قطاع المياه بشبوة اليمنية
فاطمة، هي واحدة من ملايين اليمنيين الذين يعيشون تحت وطأة أزمة مياه خانقة رغم الأمطار لاسيما في محافظات تعز وحجة وإب وصنعاء، حيث يلجأ الأهالي للاصطفاف في طوابير الانتظار الطويلة أو شراء صهاريج مياه متنقلة باسعار بالغة الكلفة.

وتتفاوت أسعار صهاريج المياه من محافظة إلى آخرى، ففي تعز الأكثر كثافة سكانية والخاضعة للإخوان يصل سعر صهريج المياه سعة 6 آلاف لترا إلى (80 دولارا) و50 دولارا في حجة و30 دولارا في إب وهي محافظتين تقعان تحت سيطرة مليشيات الحوثي.

وخلقت أزمة المياه سوق سوداء لصهاريج المياه المتنقلة وباتت كلفتها تستنزف دخل الأسر في ظل أزمة اقتصادية خانقة تشمل انقطاع المرتبات وانقسام القطاع المصرفي وارتفاع اسعار المواد الأساسية.

وتشير التقديرات إلى أن بعض الأسر في هذه المحافظات باتت تخصص 25% إلى 40% من دخلها الشهري لتأمين المياه الشرب ومياه الطهي، والنظافة، والزراعة، ما يزيد الضغوط على الأسر الفقيرة.

تعز الأكثر تحديا
في مدينة تعز حيث يقطن اكثر من 4 ملايين نسمة، يعتمد السكان على صهاريج المياه الخاصة إثر منع الحوثيين ضخ المياه عبر الشبكة العامة من الحقول الرئيسية، ما يجبر الأسر على الانتظار لساعات طويلة للحصول على كمية محدودة من الماء.

تقول سناء أحمد، وهي أم لطفلين إنها "تظل منتظرة لساعات طويلة لتعبئة كميات محدودة من المياه تكفي عطش أطفالها، وأحيانًا إذا نفذت الكمية قبل دورها تعود دون أن تحصل على شيء".

وتعتمد معظم الأسر في تعز على صهاريج السبيل الخيرية لعدم قدرتها على شراء صهريج مياه (وايت) بأسعار باتت تفوق طاقتها، وفقا لحديثها لـ"العين الإخبارية".

وأوضحت أن "تكلفة المياه تلتهم جزءًا كبيرًا من دخلنا، حيث يبلغ سعر صهريج المياه سعة 6 آلاف لترا : 120,000 ألف (نحو 80 دولار)، مشيرة إلى أن الأزمة تفاقمت بسبب فرض إتاوات على أصحاب الآبار، مما أدى إلى ارتفاع أسعار صهاريج (وايتات) المياه.

إب تحت رحمة فساد الحوثي
وفي إب الخضراء وذات الأجواء المطيرة، تفاقمت الأزمة إثر فساد إدارة مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين والتي تسعى لبيع أسعار الصهاريج (الوايتات) في سوق سوداء يصل فيها سعر صهريج المياه سعة 6 آلاف لترا إلى 16000 ألف (نحو 30 دولار).

وبحسب شهادات مواطنون لـ"العين الإخبارية"، فإن مؤسسة المياه الخاضعة للحوثيين قطعت المياه منذ اكثر من شهر عن غالبية حارات مدينة إب ما دفع الأهالي لشراء صهاريج المياه باهضة الثمن.

وقال أحد السكان إنهم يذهبون إلى المناطق المجاورة، ويقطعون مسافة طويلة من اجل الحصول على المياه، لعدم قدرتهم شراء صهريج (الوايت) المياه.

وأشار إلى أن بعض من السكان يعتمدون على مياه الأمطار للشرب والطبخ، وبعضهم كانو يعتمدون على صهاريج المياه الذي يقدمها فاعلي الخير.

حجة.. الأزمة صادمة
أما في محافظة حجة، فتبدو الأزمة صادمة وأكثر حدة في المناطق الريفية، حيث يضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على المياه، أو دفع مبالغ مرتفعة لشراء الكميات الضرورية، ما يجعل الحصول على الماء أشبه بمعركة يومية مع الزمن والمال.

تقول فاطمة، وهي إحدى سكان مديرية كشر إن "صهاريج المياه غالية جدًا، وأحيانًا نختار بين شراء الطعام أو شراء المياه، وهذا وضع صعب على أي أسرة".

وتضيف أن "المياه في المناطق الريفية في حجة، أصبحت سلعة نادرة وثمينة أكثر من أي وقت مضى، حيث يبلغ سعر صهريح المياة سعة 6 آلاف لترا 50 دولارا".

وتواجه مديريات حجور في المحافظة أزمة خانقة في مياه الشرب، باتت تهدد حياة أكثر من 120 ألف نسمة، حيث جفت الآبار، وتراجعت الأمطار، دون إي تدخلات حوثية لحلحلة الأزمة التي تضرب المنطقة.

وتسببت موجة الجفاف في حجة، في تلف المحاصيل ونفوق أعداد من المواشي، مما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للسكان وارتفاع معدلات النزوح نحو مناطق أخرى بحثًا عن مصادر للمياه، وفقا لسكان محليون

وتقول الأمم المتحدة إن ما يقارب 17.8 مليون شخص في اليمن يعانون من شح المياه النظيفة وذلك إثر مرور أكثر من عقد من الحرب الحوثية والنزوح والانهيار الاقتصادي ما فاقم من أزمة المياه وأثر بشكل مباشر على حياة السكان.