دبي
نبتة صحراويّة تدخل على وجبات "البرغر" في الإمارات... ما أهميتها؟
بدأت عشرات المطاعم داخل الإمارات العربية المتحدة أخيراً تقديم وجبات "برغر" تحتوي على نباتات ملحية، في مسعى من الحكومة إلى دعم تلك الزراعات منذ عام 2018 حفاظاً على الأمن الصحي الغذائي والزراعة المستدامة للدولة.
لن يخشى عشاق البرغر بعد اليوم تناول هذا الطبق المعروف بسعراته الحرارية العالية، فقد دخلت نبتة "الخريزة" أو "الساليكرنية" على وجبتهم لتقلل من مخاطرها.
و"الخريزة" نبتة تحتاج لمياه مالحة فقط، حيث تُزرع في المساحات الصحرواية، لتصبح اليوم من المواد الأساسية لصناعة برغر "صحي" تنتجه إحدى شركات الأغذية المجمدة، ومقرها الشارقة.
وفي حديث مع تينا سيغسمون، مسؤولة قسم التسويق والابتكار في شركة "غلوبال فوودز" المنتجة لهذا البرغر ولأصناف أخرى، تقول: "أخطر ما في اللحوم المُصنعة أنها تحتوي على كمية عالية من الصوديوم المثبت علمياً أنه مضر جداً بالجهاز العصبي والهضمي للإنسان، لكن الساليكرنية التي تشبه نبتة الهليون تعطي المذاق المالح مع نسبة 40 في المئة أقل من الصوديوم".
وتضيف: "الساليكرنية نبات عصاري يختزن الماء، كبديل للملح في صنع فطائر البرغر، والأهم أنه من إنتاج محلي في بلد يستورد نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية. واللافت أن هذه النبتة التي موطنها الأصلي جنوب أفريقيا وتزرع في أجزاء من آسيا الجنوبية وبعض أجزاء أوروبا، نجحت زراعتها داخل الإمارات التي يعتبر مناخها الصحراوي مثالياً جداً لنموها".
في الواقع، بدأت الإمارات، عبر علماء المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا) زراعة خضروات ملحية غنية غذائياً وطبياً، باستخدام "المياه الأجاج" الناتجة من وحدات تحلية المياه المعالجة بمياه عادمة.

وأجرت العام الماضي اختبارات لنبتة "الساليكرنية". وكان علماء من المركز الدولي ينتظرون النتائج التي أتت مبهرة، ما دفع شركة "غلوبال فودز" الى ابتكار فكرة دمجها مع اللحوم المصنعة للبرغر.
ونشر المركز الدولي للزراعة الملحية عبر موقعه الرسمي بعض المعلومات عن تلك النبتة، والأبحاث جارية حالياً لإنتاج المزيد من المحصول العالي القيمة والذي يباع مقابل 20 دولاراً أميركياً للكيلو في فرنسا. و"من الممكن أن تصبح مكوناً غذائياً مهماً حقاَ. فإذا كانت هناك قيمة اقتصادية وتم تطوير نظام الإنتاج لهذا الغرض، فمن الممكن أن تصبح بديلاً من الملح وأي مغذيات دقيقة أخرى تضاف اليوم صناعياً إلى الأغذية المصنعة".
أهمية النباتات الملحية
وشرحت الخبيرة الزراعية المقيمة في دبي سارة الحموي لـ"النهار العربي" ماهية النباتات المالحة وقيمتها وأهميتها في الزراعة المستدامة التي تسعى إليها الإمارات منذ سنوات، وقالت: "النباتات الملحية هي التي تعيش على المياه المحلاة وتساهم في توفير مياه العذبة ونحن نعيش مرحلة خطر شح المياه، ومخاوف من مستقبل الأمن الغذائي".

وأضافت: "النباتات الملحية غنية جداً بمضادات الأكسدة والأحماض الدهنية والفيتامينات الضرورية للجسم، بخاصة الأحماض التي ينتجها الجسم البشري، إلى جانب العديد من العناصر الحيوية الأساسية لصحة الإنسان، كما يتسم بعضها بخصائص علاجية مثل البقلة على سبيل المثال، التي يمثل المصدر النباتي الأغنى بحمض ألفا لينولينيك، وهو واحد من الأحماض الدهنية الأساسية الضرورية للصحة الذي لا يتم إنتاجه داخل جسم الإنسان، وبالتالي يجب اكتسابه من خلال الوجبات".
وكان الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد قد أشار في تصريح له عند زيارته "إكبا" أو المركز الدولي للزراعة الملحية في شهر حزيران (يونيو) الماضي إلى أن المركز يجسد دور الإمارات الرائد في العمل على تحقيق التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي، من خلال استثمار المعرفة والابتكار والبحث العلمي لإيجاد حلول للتحديات التي تواجه الزراعة الملحية ومشكلات التربة وابتكار أساليب حديثة في مجال الاستخدام الأمثل للمياه في المجال الزراعي، وتطوير سلالات زراعية قادرة على التكيف مع الظروف البيئية والمناخية الصعبة.
على مدى السنوات القليلة الماضية، عمل المهندسون الزراعيون في المركز على زراعة المحاصيل التي تترك بصمة كربونية ضئيلة، وفي غضون ستة أشهر، تمكن المركز من زراعة أكثر من 12 طناً من المحصول من المحلول الملحي.
ووفق موقع National Library of Medicine فإنه يتم إنتاج 70 في المئة من مجموع الإنتاج العالمي من محلول ملحي كنفايات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ما معناه أن هناك هدراً لملايين الأمتار المكعبة من هذا المحلول يومياً بدلاً من الاستفادة منه.
ووفق الموقع، عادة ما يتم إلقاء المحلول الملحي في البحر، ويمكن أن يخل بتوازن الكائنات الحية الدقيقة في النظام البيئي البحري.
في العموم، تعتبر لدى الكثير من الدول وكأنها نفايات بيئية، لكن الباحثين والعلماء يعملون على طرق لإدارتها واستخدامها كمصدر لمياه الزراعة.