جبال كهبوب.. «حصن باب المندب» يحطم أطماع الحوثي

وكالة أنباء حضرموت

بعد أسابيع من المعارك العنيفة، فشلت مليشيات الحوثي في السيطرة على سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية، المعروفة بكونها حصن باب المندب.

ورغم شراسة هجوم مليشيات الحوثي، فإن قوات العمالقة الجنوبية نجحت في صد مليشيات الحوثي ومنعها من السيطرة على جبال كهبوب الاستراتيجية، التي تربط بين ساحل البحر الأحمر ومناطق الجنوب.

إيطاليا تحشد بحريتها لـ«باب المندب».. مهمة محتملة لحماية سفنها
وتبرز أهمية هذه السلسلة الجبلية لكونها مطلة على مضيق باب المندب، كما تشرف على الطرق المؤدية إلى أبرز وأهم المدن الرئيسية.

الأهمية العسكرية والجغرافية
تحظى سلسلة جبال كهبوب بأهمية عسكرية وجغرافية؛ نظرًا لإشرافها وإطلالتها المباشرة على مضيق باب المندب، فموقعها المطل على أحد أهم الممرات البحرية الدولية يمنح الطرف المسيطر عليها قدرة استثنائية على مراقبة حركة الملاحة ومحيط المضيق.

كما تُشكل هذه السلسلة خط دفاع مرتفعًا يحمي التحركات الميدانية للمليشيات الحوثية في المناطق الساحلية التي سيطرت عليها مؤخرًا، وتحديدًا في محيط مديرية ذوباب وجزيرة ميون (بريم) الواقعة في قلب باب المندب.

وتتركز المعارك بين القوات اليمنية ومليشيات الحوثي على أطراف مديرية الوازعية الجبلية غربي تعز، ومناطق رأس العارة في لحج؛ ما يجعل السيطرة على كهبوب مفتاحًا لفتح جبهات عسكرية جديدة نحو مدن استراتيجية مثل تعز وعدن.

أسباب اشتداد المعارك
ويرجع سعي مليشيات الحوثي الحثيث للسيطرة على سلسلة جبال كهبوب، في الوقت الذي تتصدى لها القوات اليمنية كألوية العمالقة الجنوبية، إلى عدة عوامل ودوافع استراتيجية وعسكرية.

وعلى رأس تلك العوامل يأتي تعزيز الوجود البحري لمليشيات الحوثي، وتأمين المواقع المكشوفة التي استولت عليها حديثًا، على الشريط الساحلي وفي جزيرة ميون، وحمايتها من أي عمليات عسكرية مضادة.

فرغم الاستيلاء على مناطق واسعة من الساحل الغربي، فإنها تبقى مناطق مكشوفة عسكريًا بالنسبة للمليشيات الحوثية؛ بحكم طبيعتها الساحلية، وفقًا لخبراء.

ومن عوامل ودوافع الاستيلاء على سلسلة جبال كهبوب تقريب الترسانة العسكرية من الأهداف البحرية، فبحسب مراقبين عسكريين، يتيح التمركز في مرتفعات كهبوب استخدام أسلحة أقصر مدى وأقل تكلفة لاستهداف الملاحة البحرية.

ويشير المراقبون إلى أن تلك الأسلحة تتمثل في المدفعية الصاروخية (الكاتيوشا)، والصواريخ الموجهة المضادة للسفن، والطائرات المسيرة التكتيكية ذات المدى الذي يتراوح بين 200 و300 كيلومتر، بالإضافة إلى تحريك الزوارق السريعة.

إغلاق تام للملاحة
ويرى محللون يمنيون لـ«العين الإخبارية» أن استيلاء مليشيات الحوثي على سلسلة جبال كهبوب يمنح المليشيات القدرة على الانتقال من مجرد شن هجمات بعيدة المدى لتعطيل مرور السفن إلى محاولة فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب.

واعتبر المحلل السياسي مروان محمود أن استيلاء مليشيات الحوثي «على هذه السلسلة الجبلية يمنحها ورقة ضغط إقليمية عالية القيمة للتأثير على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية».

وأضاف لـ«العين الإخبارية» أنه «من شأن هذه الانعكاسات أن تمنح الحوثيين، ومن ورائهم إيران، فرصة لابتزاز العالم بورقة جديدة، تضاف إلى مضيق هرمز».

لكن رغم ذلك، لا تزال مليشيات الحوثي تفشل في السيطرة على جبال كهبوب للأسبوع الثالث من المعارك المحتدمة، حيث خسرت المليشيات عشرات من قيادتها العقائدية، لتحطم هذه الجبال أطماع الجماعة بالتمدد جنوبًا وغربًا، وفقًا للمحلل السياسي.

نقطة انطلاق
من جانبه، يرى المحلل السياسي سامي الكاف أن معارك كهبوب تكتسب دلالة تتجاوز حدود الجبل نفسه؛ ففشل الميليشيات الحوثية في انتزاع السيطرة على هذه المرتفعات، رغم محاولات التقدم المتكررة، يعني أن الطريق إلى الساحل الغربي لا يمكن حسمه بالاندفاع وحده، بل بالقدرة على تثبيت المواقع الحاكمة، وتأمين خطوط الإمداد، وامتلاك المبادرة الميدانية.

وأضاف الكاف، في حديث خاص لـ«العين الإخبارية»: «من هذه الزاوية، يمكن أن تتحول كهبوب إلى نقطة انطلاق إذا جرى التعامل معها باعتبارها جزءًا من منظومة جغرافية وعسكرية متصلة، تمتد من لحج وتعز نحو الساحل وباب المندب، لا باعتبارها جبهة منفردة».

«فالمعركة التي تحمي المرتفعات اليوم يمكن أن تفتح، إذا ترافقت مع تنسيق القوات وتوحيد القرار العسكري واستثمار نقاط الضعف في خطوط الميليشيات الحوثية، مسارًا لاستعادة المبادرة على الساحل الغربي»، يقول الكاف.

واختتم تصريحه: «عادةً في الحروب، لا تكمن أهمية بعض المواقع في مساحتها، بل في قدرتها على تغيير اتجاه الحركة؛ وكهبوب قد تكون واحدة من تلك النقاط التي يتحول عندها الدفاع عن الأرض إلى بداية لاستعادة الأرض».