عدو جديد للمارينز.. ثلوج القطب الشمالي تفسد الأحذية العسكرية

وكالة أنباء حضرموت

لم تكن المناورات التي خاضتها قوات مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" في النرويج مطلع 2026 مجرد اختبار لقدرتها على القتال في بيئة القطب الشمالي، بل كشفت مشكلة لوجستية غير متوقعة: أحذية عسكرية جديدة تقريباً بدأت تتلف خلال أيام قليلة من التعرض للثلوج والجليد.

ووفقا لتقرير مجلة نيوزويك، ظهرت ثقوب في الجلد الخارجي للأحذية، ثم انفصلت نعال أحذية أخرى أو تسربت المياه إلى داخلها، فيما اضطر بعض المارينز إلى التوقف عن التدريب بعد تعرضهم لمشكلات في الكعب أو أربطة الأحذية، وفق مسؤول في البنتاغون وسجلات عسكرية اطلعت عليها المجلة.

أول تطبيق قتالي.. «المارينز» تختبر «إي إيه بي أو» في إيران
وظهرت العيوب خلال الاستعدادات لمناورات "الاستجابة الباردة 2026"، التي قادتها النرويج بمشاركة أكثر من 25 ألف عسكري داخل أراضيها ونحو 7 آلاف في فنلندا، بينهم قرابة 3 آلاف من المارينز الأمريكيين.

وكان الهدف اختبار قدرة القوات على العمل مع الحلفاء في واحدة من أقسى البيئات التي قد تواجهها، خصوصاً مع تنامي اهتمام حلف الناتو بالقطب الشمالي في مواجهة التوسع الروسي والاهتمام الصيني بالمنطقة.

أحذية تنهار.. والبدائل تأتي من السوق المحلية
مع زيادة العيوب، لجأت القوات إلى آلية "دعم الدولة المضيفة" التي تسمح للجيش الأمريكي بالحصول على معدات متخصصة أو متاحة محلياً.

وبمساعدة الجانب النرويجي، حصل جنود المارينز على أحذية "إم 77" التي تنتجها شركة "ألفا" بالتعاون مع الجيش النرويجي، كما اشترى بعضهم بدائل من متاجر محلية.

وأظهر تقييم عسكري أن المشكلات تركزت في أحذية الطقس شديد البرودة التي تصنعها شركة "بيلفيل".

ولم تتوقف المشكلة عند النرويج؛ إذ كشفت عمليات فحص لاحقة في قاعدة كامب ليجون عن عيوب إضافية.

وأجرت قيادة المارينز فحصا لـ4423 زوجاً من الأحذية في أبريل/نيسان ويوليو/تموز الماضيين، فوجدوا عيوباً في 538 منها، بمعدل إجمالي بلغ 12.17 %، مقارنة بمعدل صناعي معتاد يتراوح بين 2 و3 %.

وقال سلاح مشاة البحرية إن العيوب أدت إلى خطة لاستبدال الأحذية المتضررة.

وتزداد حساسية المسألة لأن الملابس والأحذية غير الملائمة في بيئة شديدة البرودة قد تعرض العسكريين لقضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم، بما قد يحول خللاً في التجهيز إلى خطر مباشر على سلامتهم، خصوصاً خلال عمليات طويلة في الشتاء القطبي.

أزمة الأحذية تتقاطع مع معركة "صنع في أميركا"
في خلفية المشكلة، يدور جدل أوسع حول القواعد الأمريكية التي تقيد شراء الأحذية والملابس العسكرية الأجنبية بموجب "تعديل بيري"، مع وجود استثناءات محددة.

ويهدف هذا النهج إلى دعم الصناعة الأمريكية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، لكن منتقدين يحذرون من أن حصر الخيارات قد يترك القوات أمام عدد محدود من الموردين، في وقت لا تملك فيه الصناعة المحلية القدرة الكافية على تلبية الطلب المتزايد.

ويأتي ذلك بينما يواجه الجيش الأمريكي حاجة سنوية تصل إلى 4.2 مليون زوج من الأحذية لمختلف فروعه في أوقات السلم. وأظهر تقرير لمركز "سي إن إيه" أن زيادة الطلب خلال الحرب قد تتطلب إنتاج مئات الآلاف من الأزواج الإضافية، في حين تظل القدرة الحالية أقل من المطلوب.

في الوقت نفسه، تؤكد "بيلفيل" أنها تعمل مع المارينز لمعالجة المشكلات، وتلتزم بتحسين الجودة. لكن الجدل تجاوز قضية شركة واحدة، ليطرح سؤالاً أكبر أمام المشرعين: هل يؤدي تشديد قواعد التصنيع المحلي إلى بناء صناعة أمريكية أقوى على المدى الطويل، أم قد يحرم القوات في المدى القريب من بدائل أكثر موثوقية؟

وتكتسب الإجابة أهمية خاصة مع تحول القطب الشمالي إلى ساحة تنافس متزايد. فالجندي الذي يُطلب منه العمل في بيئة قاسية لا يحتاج إلى معدات مصنوعة محلياً فحسب، بل إلى معدات تصمد فعلياً عندما تبدأ المهمة.