خبراء وحقوقيون يحملون البرهان المسؤولية ويطلبون المحاسبة

وكالة أنباء حضرموت

طالب خبراء وحقوقيون سودانيون بمحاسبة قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان بعد ثبوت علاقته بتطوير برنامج الأسلحة الكيماوية.

ففي منعطف ميداني وقانوني بالغ الخطورة يعيد تسليط الضوء على فظائع الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، كشف تحقيقان متطابقان لصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" عن تفاصيل برنامج عسكري سري طوره الجيش السوداني لاستخدام غاز الكلور كسلاح في محاولة للتمسك بالعاصمة الخرطوم قبل أن يوسع استخدامه لاحقا.

مهندس مشروع «كيماوي» الجيش السوداني مستشارا للجنة التحقيق في استخدامها
وبينما تفرض واشنطن والدوائر الدولية حزمة عقوبات متصاعدة، تتعالى الأصوات التي تطالب بضرورة محاسبة القيادة العسكرية، وعلى رأسها البرهان، وسط أدلة متراكمة توثق تحويل المساعدات الإنسانية وموارد تنقية المياه إلى أدوات موت دمار.

المساعدات تتحول إلى أدوات قتل
ويؤكد المختص بالشأن السوداني، خالد عمر، أن السلطات غير الشرعية بقيادة البرهان لم تتوانَ عن استغلال المساعدات الإنسانية التي قدمتها المنظمات الدولية لمواجهة الأمراض والأوبئة في السودان، وفي مقدمتها الكوليرا، فضلاً عن الإمدادات المخصصة لتنقية المياه، وتحويلها المباشر إلى سلاح مميت ضد المدنيين.

ويوضح عمر أن المعطيات تكشف بوضوح أن هذا المخطط لم يكن عملاً عشوائياً لعدد قليل من الجنود ذوي الرتب المنخفضة المتصرفين من تلقاء أنفسهم، بل ظهر أن البرهان نفسه كان شخصية محورية متورطة بشكل مباشر، وعلى علم تام ببرنامج تطوير هذه الأسلحة واستخدامها ضد الطرف الآخر بما في ذلك المدنيين.

ويشير إلى أن هذه السلطات، المسؤولة عن إراقة دماء واسعة النطاق، باتت مستعدة لتجاوز كل الخطوط الحمراء، مما يفرض على المجتمع الدولي التخلي عن صمته الطويل والتعامل مع هذه التقارير كجرس إنذار حقيقي لم يعد الصمت أمامه قابلاً للتحمل.

أدلة دامغة ولجنة "تتستر"
من جانبه، يبيّن مدير مركز المعارف السوداني في جنيف، د. عبدالباقي جبريل، أن الضحايا تحدثوا مراراً بصراحة ووضوح عن تجاربهم القاسية في وسائل الإعلام، بالتوازي مع ما كشفت عنه الحكومة الأمريكية العام الماضي من وثائق وأدلة، فضلاً عن دعوات عدة دول أفريقية، بما فيها تشاد وبوتسوانا وغينيا الاستوائية وبنين، الداعمة لتحقيق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ويلفت جبريل إلى أنه رغم كون السودان عضواً في المجلس التنفيذي للمنظمة، وما كان يقتضيه ذلك من استجابة طبيعية لكشف الحقيقة، إلا أن اللجنة الوطنية التي شكلها البرهان في مايو/أيار من العام الماضي أصدرت تقريراً في يونيو/حزيران لم يُقدم رسمياً إلا في السادس من يوليو/تموز، قبيل ساعات من اجتماعات المجلس التنفيذي للمنظمة.

ويؤكد الخبير أن التقرير لم يكن تحقيقاً جاداً، بل أخفق في توثيق الاستفسارات بطريقة علمية ومهنية وتجاهل المعايير الأساسية، مشدداً على أن ملايين النازحين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق يحتاجون إلى حماية عاجلة وحظر شامل يوقف الاستهداف المستمر للمناطق المدنية بالغارات الجوية ومسيرات الجيش.

صفقات مشبوهة
وفي السياق ذاته، تفصل المحامية والناشطة الحقوقية رحاب المبارك خيوط الجريمة بالإشارة إلى استحواذ "منظومة الصناعات الدفاعية"، المرتبطة بالأجهزة الأمنية والجيش السوداني، على شحنة ضخمة من غاز الكلور المسال تحت غطاء مناقصة رسمية لتنقية المياه، متسائلة عن الأسباب الحقيقية لاقتناء هذه الكميات الهائلة قبل أن تأتي تحقيقات "نيويورك تايمز" لتكشف استعانة الجيش بإمدادات المياه لتطوير سلاحه الكيماوي.

وتعتبر المبارك أن التقرير الحكومي جاء متأثراً بالضغوط والعقوبات الأمريكية المتصاعدة التي طالت البرهان شخصياً، ومنظومة الصناعات الدفاعية، وكتائب البراء بن مالك، واصفة إياه بتقرير "ضعيف ويعتوره قصور بالغ" يهدف للمماطلة.

وتؤكد الناشطة الحقوقية أن نفي الحكومة القاطع يأتي في محاولة متوقعة لتجنب ملاحقات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، غير أن تراكم الأدلة الجديدة واليومية يكشف يوماً بعد يوماً عجز سياسة الإنكار عن إعفائها من المسؤولية، محددة المخرج الأمثل في فتح الأبواب أمام منظومة حظر الأسلحة الكيميائية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف على الأرض.