30 يوما لاختبار نزع سلاح حماس.. إسرائيل تبقي «الخط الأصفر» مكانه

وكالة أنباء حضرموت

قال المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، الإثنين، إنه يأمل في بدء نزع سلاح حركة حماس خلال «30 يوما»، وإحراز «تقدم» في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة

وفي حديث مع قناة «فوكس نيوز» في تل أبيب، قال كوشنر: «قد نرى تقدما خلال نحو 30 يوما فقط، مع بدء سحب جزء من الأسلحة كما نأمل، وربما أيضا ردم بعض الأنفاق خلال الستين إلى التسعين يوما المقبلة».

وعقب الاجتماع المطول بين رئيس نتنياهو وكوشنر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أبلغ قواته في قطاع غزة رسميًا بعدم تحريك «الخط الأصفر» باتجاه الغرب.

كما تلقى الجنود تعليمات بتوثيق أي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار يُنسب إلى حركة حماس، واستخدام هواتفهم للتصوير عند الضرورة.

اختبار نزع سلاح حماس
ووفق موقع «أكسيوس» الأمريكي، فقد أبلغ كوشنر، نتنياهو، الإثنين، أن الولايات المتحدة تريد من إسرائيل اتخاذ «خطوات صغيرة» في غزة لاختبار ما إذا كان التزام حماس ببدء نزع سلاحها حقيقيًا، وفقًا لمسؤول أمريكي.

وجاء الاجتماع، الذي استمر 4 ساعات، في ظل تشكك نتنياهو في الخطة الأمريكية بشأن غزة، وقبيل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا بشأن أي تنازلات مرتبطة بالقطاع.

وقال مسؤول أمريكي إن الاجتماع ساعد في توضيح بعض النقاط ومعالجة مخاوف نتنياهو، كما أظهر وجود خلافات لا تزال قائمة بشأن كيفية المضي قدمًا في تنفيذ الخطة.

لقاء بعد قادة حماس
وصل كوشنر إلى إسرائيل بعد اجتماعات عقدها الأحد في مصر مع قادة حماس والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.

وضم الوفد الذي رافقه إلى اجتماع نتنياهو الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة التابع لترامب، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وكبيرَي مستشاري مجلس السلام آريه لايتستون وليران تانكمان.

وخلال الاجتماع، أعرب نتنياهو عن تشككه في التزام حماس بنزع السلاح، وسأل كوشنر عن سبب اجتماعه بقادة الحركة في مصر.

وقال مسؤول أمريكي إن كوشنر أبلغ نتنياهو بأن من المهم الاستماع إليهم مباشرة لمعرفة ما إذا كانوا مستعدين للمضي قدمًا في عملية نزع السلاح.

ونقل المسؤول عن كوشنر قوله لنتنياهو: «في المرة الأخيرة التي التقيت فيها أنا وستيف ويتكوف بقادة حماس، أدى ذلك إلى إطلاق سراح جميع الرهائن».

الانتخابات الإسرائيلية حاضرة في الاجتماع
وقال مسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع على الاجتماع إن الأجواء السياسية في إسرائيل قبيل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول أسهمت في زيادة الشكوك لدى الجانب الإسرائيلي، خصوصًا في ظل انتقادات المعارضة لنتنياهو بشأن ما تعتبره تنازلات في غزة.

وركز جانب كبير من الاجتماع على شرح خطة مجلس السلام، وتوضيح المفاهيم التي قال المسؤولان إنها خاطئة، ومعالجة مخاوف نتنياهو.

وخلال الاجتماع، عرض نتنياهو على كوشنر استطلاعين للرأي العام؛ أظهر أحدهما أن غالبية الإسرائيليين يعارضون إعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح القطاع، فيما أظهر الآخر أن معظم الإسرائيليين يريدون مواصلة الضربات ضد التهديدات الوشيكة في غزة.

وقال المسؤول الأمريكي إن كوشنر أبلغ نتنياهو بأن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن اتخاذ إجراءات ضد التهديدات الوشيكة التي تشكلها حماس.

وشدد على أن خطة مجلس السلام التابع لترامب تنص على أن تبدأ عملية إعادة الإعمار فقط بعد اكتمال نزع السلاح.

آلية لنزع السلاح
وقال كوشنر إن عملية نزع السلاح ستجري على مراحل؛ إذ ستسلّم حماس أسلحتها إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، التي ستسلّمها بدورها إلى «قوة الاستقرار الدولية»، التي ستتولى تدمير الأسلحة، وفقًا للمسؤول الأمريكي.

وكان نتنياهو قد طلب من رئيسَي الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» إحاطة كوشنر وفريقه بشأن ما وصفه بانتهاكات حماس.

خلاف حول الضربات الإسرائيلية
بينما كان كوشنر ونتنياهو يعقدان اجتماعهما، قال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» إنه يريد من إسرائيل وقف غاراتها الجوية في غزة.

وقال مسؤول في مجلس السلام إن ترامب كان يشير إلى الضربات التي لا تستهدف تهديدات وشيكة.

وتُعد كيفية تعريف «التهديد الوشيك» نقطة خلاف رئيسية بين مجلس السلام والحكومة الإسرائيلية، وقال مسؤول في المجلس إن هذه المسألة لا تزال بحاجة إلى معالجة.

وقال مسؤول أمريكي إن كوشنر ونتنياهو اتفقا على تشكيل آلية «لمنع الاحتكاك» في غزة، تتولى مراقبة الانتهاكات ومعالجة المخاوف الإسرائيلية بشأن التهديدات الناشئة، بهدف منع التصعيد على الأرض.

وسيشارك الوسطاء المصريون في هذه الآلية، وفقًا للمسؤول الأمريكي.

وقال المسؤول: «إذا رأى الإسرائيليون أن حماس تفعل شيئًا يمكن أن يشكل تهديدًا ناشئًا، فسوف يبلغون آلية منع الاحتكاك بذلك، وستطرح الآلية الأمر مع حماس. وبهذه الطريقة ستعرف حماس أننا نراقبها».

مجموعتا عمل لنزع السلاح والوضع الإنساني

وقال المسؤول الأمريكي إن نتنياهو تعهد باتخاذ خطوات لتحسين الوضع الإنساني في غزة، ولا سيما فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي.

واتفق كوشنر ونتنياهو على تشكيل مجموعتي عمل؛ إحداهما بشأن نزع سلاح غزة، والأخرى بشأن الوضع الإنساني.

وقال المسؤول الأمريكي: «الفجوات بيننا وبين الإسرائيليين ليست كبيرة إلى هذا الحد. لا أحد منا يعتمد على الثقة بحماس. لكننا نعتقد أنه يمكننا البدء في اتخاذ بعض الخطوات الملموسة. هناك قدر هائل من إثارة المخاوف كجزء من الأجواء السياسية في إسرائيل. لكن إذا رأينا أن حماس تسلّم أسلحتها، فستكون تلك أول إشارة إلى أن الأمر حقيقي».

وفي بيان صدر بعد الاجتماع، أشار مكتب نتنياهو إلى مجموعتي العمل، ولفت إلى أن نزع السلاح يجب أن يكتمل «قبل بدء إعادة الإعمار».

وقال مسؤول في مجلس السلام إن الاجتماع كان «مطولًا، ومعمقًا، ومثمرًا للغاية»، مضيفًا أن الجانبين اتفقا على مسار للمضي قدمًا، وأن الإسرائيليين «سيمنحون هذا الأمر فرصة»، بينما تقع على عاتق حماس مسؤولية إظهار ما إذا كانت تنوي الالتزام بالخطة.