صراع جيوسياسي يُشعل الطلب على توربينات الغاز لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء في الخليج
أعلن كريستيان بروخ، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للطاقة، الأربعاء، أن نحو ثلث طلبيات توربينات الغاز في الربع الثالث جاءت من عملاء الشرق الأوسط، متجاوزة الطلب المرتبط بمراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وشكلت طلبيات المنطقة نحو 30% من إجمالي طلبيات التوربينات الغازية خلال الربع، بما يعادل حوالي 4.5 غيغاواط، مقارنة بنحو 20% مرتبطة بمراكز البيانات. وأشار بروخ بشكل خاص إلى عمان وقطر والسعودية والإمارات كأسواق رئيسية.
جاء ذلك في تصريحات لصحفيين عقب إعلان الشركة نتائجها الفصلية التي تجاوزت التوقعات، في وقت يسجل فيه الطلب العالمي على توربينات الغاز مستويات قياسية مدفوعة بعاملين رئيسيين: التوسع الهائل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من جهة أخرى.
وشهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في الطلب على توربينات الغاز، مدفوعة أساساً بانفجار احتياجات الطاقة لمراكز البيانات التي تدير تطبيقات الذكاء الاصطناعي. تستثمر شركات التقنية الكبرى مئات المليارات من الدولارات في بناء هذه المراكز، التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، مما دفع مصنعي التوربينات مثل سيمنس إنرجي وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة إلى تسجيل طلبات متراكمة تمتد إلى أواخر العقد الحالي.
وفي الربع الثالث من السنة المالية 2026 (المنتهي في 30 يونيو)، سجلت سيمنس إنرجي أرقاماً قياسية: بلغت الطلبات الإجمالية نحو 17.9 مليار يورو، والإيرادات 11.45 مليار يورو (نمو 18.5% على أساس مقارن)، فيما تضاعف الربح قبل البنود الخاصة ثلاث مرات ليصل إلى 1.62 مليار يورو.
وساهم قطاع خدمات الغاز بشكل بارز، حيث ارتفعت طلباته بنسبة 61.9% لتصل إلى نحو 9.97 مليار يورو، مدفوعة بطلبات من الولايات المتحدة (بما فيها تلك المرتبطة بمراكز البيانات) ومن الشرق الأوسط وآسيا لمحطات طاقة جديدة.
كان الطلب المرتبط بمراكز البيانات يشكل في السابق محركاً رئيسياً، حيث أشار بروخ سابقاً إلى أنه يمثل نحو ربع الطلبات المتراكمة على توربينات الغاز للمجموعة، مع سيطرة السوق الأميركية على نحو 40% من السوق العالمي الذي يقدر بين 100 و120 غيغاواط. لكن في الربع الثالث، تفوق الطلب الشرق أوسطي مؤقتاً.
وأصبحت التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران عاملاً إضافياً بارزاً في دفع الطلب. أدت الهجمات على بنى تحتية للطاقة في المنطقة إلى دفع حكومات الخليج إلى إطلاق مناقصات جديدة لضمان إمدادات الكهرباء وتعزيز هوامش الاحتياطي.
وقال كريم أمين، رئيس قسم خدمات الغاز في سيمنس إنرجي، في تصريحات سابقة في يونيو 2026 "إذا نظرت إلى بعض هذه الدول، خاصة في الخليج، ستجد أنها تطلق مناقصات جديدة. حتى إذا تعطلت محطة طاقة كبيرة، فإنها لن تكون خارج الخدمة".
وأوضح أمين أن نسبة الاحتياطي التقليدية البالغة 15%، التي كانت كافية في "عالم لم تكن فيه محطات الطاقة مستهدفة"، لم تعد كافية في ظل الصراع، مما ساهم في ارتفاع أسعار التوربينات. وعلى صعيد اللوجستيات، تحولت الشركة إلى النقل البري بالشاحنات في المنطقة كبديل عن الشحن البحري، رغم زيادة الوقت والتكاليف، دون أن يؤثر ذلك على استمرار الأعمال.
وفي سياق متصل، أكد مسؤولون في الشركة أن التأثير المالي المباشر للصراع كان محدوداً حتى الآن، مع استمرار الاهتمام القوي بالمشاريع الجديدة في المنطقة، مدعوماً أيضاً بمبادرات مثل رؤية 2030 السعودية التي تسرّع التحول من النفط إلى الغاز في توليد الكهرباء.
تُترجم هذه الطلبات إلى عقود ملموسة. ففي عمان، حصلت سيمنس إنرجي على عقود لتوريد تقنيات توليد الطاقة واتفاقيات خدمة طويلة الأمد لمشروعي ميسفح والدقم بقدرة إجمالية تقارب 2.6 غيغاواط، مما سيساهم في رفع قدرة السلطنة بنحو 20%. وتشمل التوريدات ست توربينات غازية من فئة F ومولدات واتفاقيات خدمة لمدة 20 عاماً.
وفي الإمارات، تم اختيار الشركة لتوريد تقنيات التوربينات الغازية والبخارية لمشروع الطويلة في أبوظبي بقدرة 2.6 غيغاواط، بما في ذلك أول توربينات من فئة HL في الدولة. أما السعودية، فتستمر في استقبال عقود كبيرة ضمن جهودها لتوسيع قدرات التوليد بالغاز ودعم التحول في مزيج الطاقة.