خطط سرية في ألمانيا.. تحصين «الناتو» من حكومات موالية لروسيا

وكالة أنباء حضرموت

تعمل الحكومة الألمانية على إعداد خطط سرية لتفادي أي تعطيل محتمل لخطط حلف "الناتو" في حال وصول حزب "البديل" للسلطة في ولايات شرقية.

وتدور مخاوف من استغلال موسكو نفوذ حلفائها السياسيين لإبطاء الاستجابة لأي مواجهة عسكرية محتملة على الجناح الشرقي للحلف.

وسيخلق فوز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات الولايات الشرقية، حكومات محلية قادرة على تأخير الرد على أي هجوم روسي.

ويعمل المستشار الألماني فريدريك ميرتس على وضع خطط سرية لمنع الولايات الموالية للكرملين من عرقلة خطط حلف (الناتو) للدفاع ضد أي هجوم روسي، وفق "تليغراف".

ويخشى المسؤولون الألمان أن يعرقل حزب "البديل من أجل ألمانيا" تحركات قوات الحلفاء عبر ولايتين شرقيتين من المتوقع أن يفوز بهما الحزب في انتخابات سبتمبر/أيلول.

وإذا فاز حزب أقصى اليمين بأغلبية مطلقة في ولاية "ساكسونيا-أنهالت" أو "مكلنبورغ-فوربومرن"، فسيكون قادرًا على تشكيل حكومة ولاية تسيطر على الأمن الداخلي والشرطة وصلاحيات أخرى.

وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء تحركات القوات والمعدات عبر التعقيدات البيروقراطية المتعلقة بالتصاريح والتراخيص، ويؤخر نشر موارد الشرطة على مستوى الولاية، ويرفض منح الجيش الأولوية على الطرق المحلية.

ولدى مسؤولي الناتو معلومات استخباراتية تُشير إلى أن روسيا تحضر لاستخدام حلفائها السياسيين لعرقلة أي رد فعل على الجناح الشرقي للحلف، وفق "تليغراف".

وللتصدي لهذا الخطر، تعد حكومة ميرتس آليات لتجاوز صلاحيات اتخاذ القرار لدى حكومات الولايات في حال وقوع أزمة، فضلاً عن حماية المسؤولين الرئيسيين والبنية التحتية في الولايات المجاورة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ألمانيا، المقسمة إلى 16 ولاية اتحادية ذات إدارات إقليمية قوية تمر عبرها عدد من الطرق اللوجستية الحيوية باتجاه الحدود مع روسيا.

وقال مصدر دفاعي غربي لـ"تليغراف" إن استخدام سياسيين موالين للكرملين لتأخير جهود الناتو لنشر قواته بسرعة قد يكون "فعالاً للغاية".

وأضاف "بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ربما لا تعد هزيمة الناتو عسكرياً هدفاً بحد ذاته، لأن ذلك يمثل تحدياً.. لكن إذا تمكن من إيجاد نقاط ضعف داخل الحلف على المستوى السياسي فسيكون ذلك بمثابة الطريق المختصر لانهياره".

وأيد رودريش كيسويتر، عضو البرلمان عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي ينتمي إليه ميرتس، هذا الرأي وقال إن استراتيجية الكرملين تتمثل في استغلال الانقسامات في المواقف تجاه روسيا في ألمانيا، وجعلها "مركزًا لوجستيًا غير موثوق به قدر الإمكان".

وقال كيسويتر، إن مسؤولي وزارة الداخلية يعملون على وضع تدابير مضادة ضد "حكومات الولايات الموالية" لروسيا، لكن القوانين الدستورية التي تحكم استقلال الولايات تعقد هذه التدابير.

وأضاف "هناك خطط قيد التطوير حول كيفية حماية أجهزة المخابرات، وكيف يمكن للولايات المجاورة تولي مسؤولية البنية التحتية الرئيسية وحماية الأفراد الرئيسيين".

وأكد نائب بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية "ساكسونيا-أنهالت" وجود خطط سرية.

وقال توبياس كرول، نائب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في برلمان الولاية "هناك دراسات حول الإجراءات الممكنة لتجاوز حكومة الولاية في حال تشكيل حكومة من حزب البديل".

وأضاف أن "رد ألمانيا على التهديد العسكري الروسي لا يمكن أن يعتمد على ولاية واحدة، لذا من الضروري إنشاء آليات تمكن من تجاوز القرارات الفردية للولايات أو اتخاذ التدابير اللازمة".

ويواجه ميرتس مستويات قياسية من عدم الشعبية، بينما يتزايد الدعم لـ"البديل" الذي يعد حزب المعارضة الرئيسي في ألمانيا وحصل على المركز الثاني التاريخي في انتخابات فبراير/شباط 2025.

ومن المتوقع أن يحصد حزب البديل من أجل ألمانيا 40%من الأصوات في انتخابات ولاية "ساكسونيا-أنهالت" المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول.

وفي حال فوزه بأغلبية مطلقة في برلمان الولاية، سيتمكن الحزب من تشكيل أول حكومة إقليمية له، متجاوزًا بذلك "الحاجز" الذي وضعته الأحزاب التقليدية لمنعه من الوصول إلى السلطة.

وقال أولريش سيغموند، المرشح الرئيسي للحزب في "ساكسونيا-أنهالت" إن حزبه "سيدفع بقوة ضد العقوبات (على روسيا)، وسيدعم توفير الطاقة بأسعار معقولة، بغض النظر عن بلد المنشأ"، مشيرا إلى أنه كان يقصد روسيا وإمداداتها من الغاز الرخيص، التي انقطعت بعد حرب أوكرانيا.

وصنف جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني حزب البديل من أجل ألمانيا كجماعة متطرفة تشكل تهديدًا للديمقراطية ويطعن الحزب في ذلك ضمن قضية معقدة أمام المحكمة المتوقع أن تنتهي في وقت لاحق من هذا العام من القضية.