الشاعرة المغربية "عشار العلوي" تواصل رحلتها الأدبية برواية "الشطرنج.. قالب فلسفي"
تواصل الشاعرة والأديبة المغربية "عشار العلوي" إثراء المشهد الأدبي العربي بأعمال تنبض بالبعد الإنساني والفلسفي، بعد أن قدمت سابقاً ديوانها الشعري (ذكرى من الخالدات)، لتعود هذه المرة برواية تحمل عنوان (الشطرنج.. قالب فلسفي)، - تحت الطبع - في عمل أدبي يتجاوز حدود السرد التقليدي إلى فضاء التحليل النفسي واستكشاف خفايا الذات.
وتقدم الرواية معالجة عميقة لحالة إنسانية معقدة، من خلال شخصية تعاني اضطرابات ووساوس نفسية تنعكس على رؤيتها لذاتها وللعالم المحيط بها، إلا أن تميز العمل لا يقتصر على تناوله النفسي، بل يمتد إلى البناء الرمزي الذي اعتمدته الكاتبة، حيث تتحول لعبة الشطرنج إلى استعارة فكرية ونفسية تكشف تعقيدات الصراع الداخلي الذي تعيشه البطلة.
وتتمحور أحداث الرواية حول شخصية رئيسية تقود مسار السرد، ترافقها شخصيتان ثانويتان تسهمان في تعميق أبعاد الصراع النفسي، إلى جانب شخصيات أخرى تمثل المجتمع بتباين مواقفه ونظرته إلى السلوك المختلف، ويبرز التوتر الدرامي من خلال التناقض بين رؤية البطلة لتصرفاتها بوصفها محاولة للسيطرة على واقعها، وبين نظرة الآخرين إليها باعتبارها سلوكاً يثير القلق والريبة.
وتشكل "الرقعات" داخل الرواية المحور الرمزي الأبرز، إذ لا تظهر بوصفها مجرد عناصر في لعبة، بل تتحول إلى مراحل نفسية متعاقبة تسعى البطلة عبرها إلى فهم اضطراباتها ومواجهتها، قبل أن تكتشف في نهاية المطاف أن اللعبة التي ظنت أنها تسيطر عليها كانت تعيد تشكيلها من الداخل، في إسقاط فلسفي يعكس تعقيدات النفس البشرية وصراعها المستمر مع ذاتها.
ويؤكد هذا العمل حضور "عشار العلوي" كصوت أدبي مغربي عربي يزاوج بين الحس الإبداعي والرؤية الفكرية، مقدماً نصاً يفتح أبواب التأويل، ويمنح القارئ تجربة تتجاوز القراءة إلى التأمل في طبيعة الإنسان وأسئلته الوجودية.