من يناير إلى 7 يوليو.. الجنوب ينتصر في الشارع ويكسر رهان الوصاية

جهاد محسن
وكالة أنباء حضرموت

أكدت التظاهرة الجنوبية الحاشدة في 7 يوليو، التي شهدتها عدن والمكلا، أن الشارع الجنوبي ما يزال القوة الأصعب في معادلة الصراع، وأن كل محاولات الحصار والقمع وشراء الذمم لم تنجح في كسر إرادته أو تفكيك موقفه الرافض للاحتلال والوصاية.

منذ مطلع يناير 2026م وحتى تظاهرة 7 يوليو، قدم الجنوبيون سلسلة من المليونيات والاحتجاجات المتصاعدة، حملت رسالة واحدة واضحة.. لا قبول باستمرار الاحتلال، ولا تفريط بحق الجنوب في استعادة دولته، ولا خضوع لأي وصاية خارجية تستهدف قراره وثرواته وموقعه الاستراتيجي.

لقد أربكت هذه التظاهرات حسابات الرياض، لأنها كشفت فشل رهانها على إخماد الشارع الجنوبي عبر أدوات سياسية وعسكرية وإعلامية، رغم ما صرفته من ملايين الدولارات لاستقطاب شخصيات جنوبية وشراء مواقف وضمائر سياسية وإعلامية، غير أن الزخم الشعبي أثبت أن الشعوب لا تشترى، وأن القضية الجنوبية أكبر من أن تختصر في أفراد أو صفقات أو ولاءات عابرة.

وتأتي تظاهرة 7 يوليو امتداداً لرفض جنوبي متصاعد لمحاولات السيطرة على ثروات الجنوب، وفي مقدمتها حقول النفط في حضرموت، ضمن مخططات توسعية سعودية قديمة تتجدد اليوم تحت عناوين مختلفة، لكنها تصطدم بإرادة شعبية تدرك أن معركة الجنوب ليست فقط معركة هوية وسيادة، بل معركة أرض وثروة وقرار وبقاء.

إن الشعب الجنوبي الذي واجه أقوى أدوات القمع، وقدم آلاف الشهداء والجرحى منذ حرب 1994م، لن يتراجع أمام محاولات الترهيب أو التشويه أو الاحتواء، فقد أثبتت المليونيات المتعاقبة أن الجنوب يمتلك حاضنة شعبية صلبة، وأن حضوره في الشارع يتوسع كلما زادت الضغوط، ملتفاً حول قيادة وإرادة واحدة يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي.

إن هذا النجاح الجماهيري المتكرر من يناير يوم فرضت السعودية وصاياها كمحتلة، حتى 7 يوليو يوم إحياء ذكرى احتلال الجنوب من قبل نظام صنعاء، يكون الجنوب قد وجه رسالة سياسية قاسية، أن الوصاية مهما امتلكت من مال وسلاح وإعلام، ستبقى عاجزة أمام شعب قرر استعادة دولته، وأن السيل الجنوبي المتصاعد قادر على تجاوز كل العوائق حتى انتزاع حقه الكامل في السيادة والثروة والمستقبل.