أوروبا والصين على حافة مواجهة اقتصادية.. العجز التجاري يشعل حرب التجارة
يدفع اتساع العجز التجاري مع الصين الاتحاد الأوروبي الى اتخاذ إجراءات حمائية في كل القطاعات تقريبا، من المركبات الكهربائية إلى منصات التجارة الإلكترونية، ما يزيد المخاوف من نشوب حرب تجارية بين اثنتين من كبرى القوى الاقتصادية في العالم.
ودعت بكين إلى الحوار، لكنها حذّرت في الوقت عينه من أنها قد تردّ على السياسات الحمائية الأوروبية. وعشية قمة أوروبية الخميس، تستعرض وكالة فرانس برس أبرز العوامل وراء تصاعد هذا النزاع التجاري.
ما هو حجم العجز؟
رأت المفوضية الأوروبية في مايو/أيار أن العجز التجاري للتكتل مع الصين أصبح "غير قابل للاستمرار".
ففي أبريل/نيسان وحده، بلغ 31.9 مليار يورو (37 مليار دولار)، وفق مكتب الاحصاء الأوروبي "يوروستات".
وقال مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش هذا الأسبوع "لقد بلغت علاقتنا التجارية مع الصين نقطة تتطلب إعادة ضبط"، مشددا على أن المطلوب "ليس مواجهة، بل إعادة توازن".
وكان سفير الصين لدى الاتحاد الأوروبي تساي رن أكد في مايو/أيار تفهّم بكين لمخاوف الاتحاد الأوروبي، لافتا الى أنها "لم تسعَ أبدا عمدا لتحقيق فائض تجاري"، وتبقى مستعدة "لمعالجة هذه المسألة".
وقال إن الصين اتخذت إجراءات عملية مثل تعزيز بلوغ المنتجات الزراعية الأوروبية أسواقها، وإلغاء الحسومات الضريبية لمصدّري المنتجات الشمسية الصينيين، وفرض قيود على صادرات السيارات الكهربائية الصينية.
وترفض الصين الانتقادات الغربية التي ترى أن نجاح شركاتها في الخارج يعود إلى الدعم الحكومي الضخم المتوافر لها، وتعزو تفوّقها إلى الابتكار ونظم الانتاج الاقتصادي وقاعدتها الصناعية.
ما هو وضع العلاقات حاليا؟
تدهورت العلاقات بين الطرفين هذه السنة مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى تشديد تشريعاته في مواجهة بكين.
ويخشى الاتحاد من أن هيمنة الشركات الصينية في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والكيميائيات والتكنولوجيا الصديقة للبيئة، قد يلحق ضررا بالغا بالصناعات الأوروبية.
كما يطالب بمزيد من الوصول إلى السوق الصينية، متذرعا بأن بكين لا تعامل الشركات الأوروبية بمثل معاملة الأوروبيين للشركات الصينية.
وحذّرت بكين من أنها ستتخذ "إجراءات مضادة" إذا مضى الاتحاد قدما في مشروع قانون "التسريع الصناعي" الذي يستبعد بعض المنتجات المصنّعة خارجه من عمليات الشراء العام، ويقيّد الاستحواذ على الشركات الأوروبية.
وراجعت المفوضية الأوروبية قواعدها للأمن السيبراني بهدف استبعاد المورّدين الذين يُعتبرون من ذوي المخاطر العالية، مثل شركة "هواوي" الصينية، من شبكات الاتصالات.
ومنذ عام 2024، تواجه السيارات الكهربائية الصينية المصدّرة إلى أوروبا رسوما جمركية إضافية.
هل الحرب التجارية محتملة؟
يرى الأستاذ في كلية الصين وأوروبا الدولية للأعمال في مدينة شنغهاي، شو دينغبو، أن "خطر نشوب حرب تجارية بين الاتحاد الأوروبي والصين فعلي".
رغم ذلك، يرى تشو تيان، الخبير الاقتصادي في الكلية ذاتها، أن للطرفين مصلحة في التوصّل إلى تسوية.
ويقول "لا يستفيد أي من الطرفين من التصعيد: فستواجه أوروبا تكاليف أعلى وانتقالا بيئيا أبطأ، بينما ستفقد الصين الوصول إلى سوق رئيسية".
في المقابل، تعتبر إلفير فابري المتخصّصة في جغرافية التجارة السياسية في معهد جاك دولور للبحوث، أنه "من الضروري أن يُظهر الأوروبيون تصميمهم وأن يرسوا توازنا للقوى".