يوم الصحافة اليمنية.. «صاحبة الجلالة» في «مقبرة» الحوثي والإخوان

وكالة أنباء حضرموت

يحل يوم الصحافة اليمنية، بينما يعيش الصحفيون اليمنيون أوضاعا مأساوية بين مطرقة الحوثي وسندان الإخوان.

وفي التاسع من يونيو/حزيران، يحل اليوم اليمني للصحافة، الذي صادف انعقاد المؤتمر الأول لنقابة الصحفيين اليمنيين في 9 يونيو/ حزيران 1990 بعد توحيد النقابتين الجنوبية والشمالية في كيان موحد عقب الوحدة.

وعلى مدار السنوات الماضية، تقاسم الإخوان والحوثيون تركة خنق الحريات في مناطق نفوذهم ومارسوا قمعا مزدوجا بحق الصحافة والصحفيين بما في ذلك حملات الاعتقالات والملاحقات التي طالت المئات من العاملين في "بلاط صاحبة الجلالة".

ووفقا لتقارير محلية ودولية فقد باتت اليمن "بيئة طاردة للعمل الصحفي، ومقبرة للحريات" وذلك إثر القبضة الحوثية الحديدية التي تفرض إعلام بلون واحد، والتضييق الإخواني الذي يوظّف أدوات التخوين والاقصاء ضد كل المخالفين والأصوات المستقلة".

آلاف الانتهاكات
ومع حلول الذكرى الـ36 ليوم الصحافة اليمنية، اعترفت نقابة الصحفيين اليمنيين بتكبد الصحافة كلفة باهظة "حيث وثقت أكثر من 2000 انتهاك طالت الحريات الإعلامية والمؤسسات الصحفية وتراوحت بين القتل والاختطاف والتعذيب والمحاكمات السياسية الجائرة والتهديد وإغلاق المنشآت الإعلامية ومصادرة ممتلكاتها وحجب المواقع الإلكترونية".

وأكدت النقابة في بيان أن "العقد الأخير هو أسوأ الفترات في تاريخ الصحافة اليمنية"، مطالبة الأطراف اليمنية، خاصة الحكومة المعترف بها دولياً ومليشيات الحوثي بالوقف الفوري لجميع أشكال الانتهاكات ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، والإفراج غير المشروط عن كافة المعتقلين والمخفيين قسراً، والكف عن استخدام القضاء كأداة لمعاقبة أصحاب الرأي.

واعتقلت مليشيات الحوثي والإخوان مئات الصحفيين السنوات الماضية، إذ لا يزال 8 منهم في سجون الحوثي، فضلا عن أعداد غير محددة من المختفين قسرا.

ومع دخول الحرب الحوثية عامها الـ12، أكدت النقابة أن استهداف الصحافة لم يعد مجرد انتهاك حقوقي، بل غدا تقويضاً ممنهجاً لفرص بناء السلام وسيادة القانون في اليمن، إذ لا يمكن الحديث عن أي تسوية سياسية أو سلام مستدام في ظل تكميم الأفواه واستمرار المحاكمات الكيدية وإسكات الأصوات المستقلة، في إشارة لانتهاكات الحوثي والإخوان.

تداعيات الانقلاب
وفي السياق، قالت الحكومة اليمنية في بيان، إن انقلاب مليشيات الحوثي ترك تداعيات صادمة ومثل نقطة تحول مأساوية في واقع الصحافة اليمنية، حيث تعرضت حرية التعبير والإعلام لأوسع حملة استهداف ممنهجة في تاريخ اليمن الحديث.

وأغلقت مليشيات الحوثي الصحف والقنوات والإذاعات والمواقع الإلكترونية، ونهبت المؤسسات الإعلامية الحكومية والحزبية والأهلية، وحولت وسائل الإعلام الواقعة تحت سيطرتها إلى أدوات للدعاية والتحريض وخدمة المشروع الإيراني، وفقا للبيان.

الصحفي الناجي
وتعليقا على ذلك، قال الصحفي والناجي السابق من سجون مليشيات الحوثي محمد الصلاحي إنه قضى أكثر من 5 سنوات في سجون الحوثي الظلامية، مشيرا إلى تعرضه لتعذيب وحشي تسبب له بصدمة نفسية عميقة.

وقال الصلاحي لـ"العين الإخبارية" إن الانتهاكات الحوثية بحق الصحفيين تشمل القتل والتصفية والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير القانونية وإصدار أحكام الإعدام بحقهم، فضلاً عن حملات التهجير والتشريد والفصل من الوظيفة العامة وحرمانهم من حقوقهم ومصادر رزقهم.

بيئة خطرة
في السياق، قال مدير مرصد الحريات الإعلامية في اليمن خليل كامل، إن الصحفيين يتعرضون لمختلف أشكال الانتهاكات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والمحاكمات غير القانونية، والتهديدات، والاعتداءات الجسدية، وحجب المواقع الإعلامية، ومصادرة المعدات.

وأكد كامل في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الانتهاكات خلقت "بيئة عمل شديدة الخطورة وقوضت دور الإعلام المستقل في اليمن".

احصاءات
ووفقًا لبيانات مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، فقد تم توثيق 2675 انتهاكًا ضد الصحفيين ووسائل الإعلام خلال الفترة من 2015 إلى 2025.

وتصدرت مليشيات الحوثي قائمة الجهات المنتهِكة بواقع 1894 انتهاكًا.

وتعكس هذه الأرقام حجم التدهور الذي تعانيه بيئة العمل الصحفي في اليمن، وتؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات جادة لضمان حماية الصحفيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وفقا لكامل.