اقتحام مقر البعثة الأممية في ليبيا.. تصعيد خطير بـ«احتجاجات التوطين»

وكالة أنباء حضرموت

تصعيد غير مسبوق تشهده طرابلس عقب اقتحام متظاهرين مقر البعثة الأممية بمنطقة جنزور، وسط تصاعد الغضب الشعبي من "مشاريع توطين المهاجرين".

وبالتوازي مع ذلك، أغلق المحتجون أيضا مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج بالعاصمة الليبية.

وأظهرت مقاطع متداولة تجمعات حاشدة أمام مقر البعثة الأممية في جنزور، حيث تمكن عدد من المحتجين من الوصول إلى البوابات الخارجية للمقر.

فيما أقدم آخرون على إغلاق المداخل بأكوام من الرمال، مرددين شعارات ترفض توطين المهاجرين وتطالب بترحيل الموجودين بصورة غير قانونية داخل البلاد.

وحتى الساعة (17.00) بتوقيت غرينتش، لم تصدر البعثة الأممية للدعم في ليبيا بيانا حول الأحداث.

في غضون ذلك، تواصل توافد المتظاهرين إلى محيطي البعثة الأممية ومفوضية اللاجئين طوال ساعات النهار، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي المرتبط بملف الهجرة، والذي عاد بقوة إلى واجهة النقاش العام خلال الأسابيع الأخيرة.

مخاوف
أثار اقتحام مقر البعثة الأممية وإغلاق مفوضية اللاجئين ردود فعل حقوقية واسعة، إذ حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا من التداعيات السياسية والإنسانية المترتبة على هذه التطورات.

واعتبرت المنظمة أن اقتحام مقر بعثة الأمم المتحدة «يمثل انتهاكاً للأعراف والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البعثات الدولية»، محذرة من أن «مثل هذه الحوادث قد تعرقل جهود الوساطة والحوار السياسي وتنعكس سلباً على مسار الاستقرار في البلاد».

كما أعربت عن قلقها من تأثير إغلاق مقر مفوضية اللاجئين على الخدمات الإنسانية المقدمة للمهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك عمليات التسجيل والمساعدات الطبية والإغاثية، وحذرت من تفاقم أوضاع الفئات الأكثر هشاشة وزيادة مخاطر الاتجار بالبشر والتهريب.

ملف التوطين
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من تنامي الجدل حول ملف الهجرة غير النظامية في ليبيا، بالتزامن مع تحذيرات أممية من انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة المرتبطة بالمهاجرين.

بينما شددت مؤسسات ليبية رسمية على رفض أي ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى توطين الأجانب أو إحداث تغييرات ديمغرافية داخل البلاد.

وكان المجلس الرئاسي (في طرابلس)، ومجلس النواب (مقره بنغازي/ شرق) ووزارة الخارجية (تابعة لحكومة الوحدة الوطنية/ طرابلس) قد جددوا خلال الأيام الماضية تأكيد رفضهم لأي مشاريع توطين.

ودعوا إلى معالجة الظاهرة عبر تعزيز أمن الحدود ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر واحترام السيادة الوطنية.

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود نحو 936 ألف مهاجر ووافد داخل الأراضي الليبية، في ظل استمرار الضغوط الإقليمية المرتبطة بحركة الهجرة عبر الصحراء الكبرى والبحر المتوسط، ما يجعل الملف أحد أكثر القضايا حساسية على المستويين السياسي والأمني في البلاد.