بروكسل: تحذيرات من أخطر موجة إعدامات سياسية في إيران منذ 1988

وكالة أنباء حضرموت

حذّر ممثلون عن تجمعات الشباب الإيرانيين في أوروبا من تصاعد موجة الإعدامات السياسية في إيران، معتبرين أنها الأخطر منذ مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، ودعوا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف عاجل وملموس لوقف هذه الإعدامات وربط أي تعامل مع طهران بوقف آلة القتل والقمع.


وجاءت هذه الدعوة خلال مؤتمر عُقد في بروكسل تحت عنوان "إيران: موجة الإعدامات السياسية – مسؤولية الاتحاد الأوروبي وخياراته السياسية. الشباب الإيراني ضد ديكتاتوريتي الشاه والملالي"، بمشاركة ممثلين عن جمعيات وتجمعات شبابية إيرانية من دول أوروبية مختلفة.


وأكد المشاركون أن النظام الإيراني يستخدم الإعدام كأداة سياسية لترهيب المجتمع ومنع اندلاع انتفاضة جديدة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي داخل البلاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

 ووفق المعلومات التي عُرضت في المؤتمر، فقد أُعدم ما لا يقل عن 31 سجيناً سياسياً منذ منتصف مارس، بينهم ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إضافة إلى شبان اعتُقلوا خلال انتفاضة يناير، وأفراد من أبناء الأقليات القومية.


كما أشار المتحدثون إلى أن أكثر من 50 سجيناً سياسياً، بينهم ما لا يقل عن 11 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، يواجهون حالياً خطر تنفيذ أحكام الإعدام، وسط تقارير عن صدور أحكام جديدة بصورة شبه يومية.


"لا للإعدام ودعم البديل الديمقراطي"
وسلط المؤتمر الضوء على تظاهرة دولية كبرى من المقرر تنظيمها في باريس يوم 20 يونيو 2026، دعماً لوقف الإعدامات السياسية في إيران، وتأييداً لإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية وسيادة الشعب. 

ومن المتوقع، بحسب المنظمين، أن يشارك في هذه التظاهرة نحو 100 ألف من الإيرانيين وأنصارهم من مختلف أنحاء أوروبا.


كما عرض المشاركون بياناً وقّعه أكثر من 1000 شاب إيراني في أوروبا، أعلنوا فيه رفضهم لكل من دكتاتورية الشاه ونظام الملالي، ودعمهم خطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية.


وفي كلمتها الافتتاحية، قالت روزا زرعي، الحاصلة على دراسات عليا في السياسة الدولية والناشطة في مجال حقوق الإنسان في لندن، إن السياسة الأوروبية تجاه طهران فشلت على مدى سنوات في تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو تحقيق الاستقرار الإقليمي. 

ودعت الاتحاد الأوروبي إلى جعل الوقف الفوري للإعدامات شرطاً لأي علاقة مستقبلية مع النظام الإيراني، وإلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية والسعي إلى إقامة جمهورية ديمقراطية.


من جهته، حذر سروش أبوطالبي، خريج العلوم السياسية ورئيس جمعية الشباب في بروكسل، من أن الإعدامات الأخيرة ليست إجراءات قضائية منفصلة، بل جزء من استراتيجية محسوبة لنشر الخوف ومنع ظهور انتفاضة جديدة. 

وأشار إلى أن معظم الذين طالتهم الإعدامات من الشباب، الأمر الذي يعكس، بحسب قوله، قلق النظام من جيل يطالب بتغيير سياسي حقيقي. كما اعتبر أن المسار الحالي ينذر بخطر وقوع موجة جديدة من القتل السياسي في إيران.


"رفض الحرب والديكتاتورية معاً"
وشددت رنا رحمان‌فرد، الحاصلة على دراسات عليا في اللسانيات التطبيقية وعضو لجنة الشباب الإيرانيين البريطانيين، على أن الشعب الإيراني لا ينبغي أن يُجبر على الاختيار بين الديكتاتورية والحرب. وقالت إن هناك بديلاً ديمقراطياً قائماً بالفعل، يتمثل في الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وفي رؤية تقوم على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، واحترام حقوق الإنسان.


وأضافت أن على أوروبا أن تدعم حق الشعب الإيراني في تحقيق التغيير الديمقراطي، لا أن تواصل سياسة التعامل مع النظام وكأن الأزمة الإيرانية يمكن احتواؤها عبر التفاهمات المؤقتة أو الصمت على الانتهاكات.


وفي مداخلة أخرى، حذر علي باصغري، الحاصل على الدكتوراه في هندسة الطاقة والناشط في مجال حقوق الإنسان في بروكسل، من تصاعد حملات الترهيب والعنف المنظم التي تستهدف معارضين إيرانيين في أوروبا من قبل أنصار رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع. 

وأشار إلى ما وصفه بمحاولات الترويج لجهاز "السافاك"، الشرطة السرية في عهد الشاه، التي ارتبط اسمها بقتل وتعذيب معارضين ومثقفين إيرانيين. 

ودعا السلطات الأوروبية إلى اعتماد سياسة عدم التسامح مع الترهيب السياسي أو التطرف، أياً كان مصدره.


"مطالب مباشرة للاتحاد الأوروبي"
ودعا المتحدثون الاتحاد الأوروبي إلى ربط جميع العلاقات والمفاوضات مع طهران بالوقف الفوري للإعدامات، وفرض عقوبات على المسؤولين عن القمع، وإنهاء الإفلات من العقاب في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإحالة جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.


كما أكد المؤتمر دعم جمعيات الشباب الإيرانيين في أوروبا للتظاهرة الدولية المقررة في باريس يوم 20 يونيو، والتي تنظمها أكثر من 300 جمعية ومنظمة إيرانية من أوروبا وأميركا الشمالية. 

وستدعو التظاهرة إلى تحرك دولي فوري لوقف الإعدامات السياسية، وإلى دعم إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية، والحكم العلماني، وسيادة الشعب.


واختتم المشاركون المؤتمر بالتأكيد أن الإعدامات الجارية في إيران ليست قضية داخلية، بل أزمة حقوقية وسياسية ذات أبعاد دولية، وأن صمت المجتمع الدولي، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، يشجع النظام الإيراني على مواصلة القمع. 

كما شددوا على أن دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية يمثل، في نظرهم، طريقاً أساسياً لإنهاء دوامة القمع وعدم الاستقرار في إيران والمنطقة.