مشاريع مونديال 2030 تدعم مكاسب البنوك المغربية

وكالة أنباء حضرموت

دخلت البنوك المغربية مرحلة جديدة من الأداء القوي المدفوع بتوازن واضح بين النمو الاقتصادي الداخلي والإصلاحات الهيكلية التي تعزز متانة القطاع المالي، في وقت تتسارع فيه وتيرة الاستثمارات الكبرى التي تعيد تشكيل أولويات التمويل.

ويأتي هذا التحول في سياق ديناميكية اقتصادية ترتكز على مشاريع بنية تحتية ضخمة، ترتبط جزئيا بالاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، ما جعل القطاع المصرفي في قلب دورة استثمارية غير مسبوقة.

ومع استمرار توسع القروض وتحسن جودة الأصول، تعكس المؤشرات المالية للبنوك المغربية قدرة لافتة على امتصاص التحديات الخارجية والحفاظ على مستويات ربحية متصاعدة، مدعومة بهيمنة التمويل المحلي وتنوع المحافظ الائتمانية.

في المئة نسبة نمو أرباح أكبر سبعة بنوك في البلاد خلال عام 2025 بالتوازي مع تحسن مؤشرات جودة الأصول

وبينما تبدو المرحلة الحالية امتدادا لزخم نمو قوي، تشير التوقعات إلى انتقال تدريجي نحو نمط أكثر استقرارا واستدامة، في ظل توجهات إصلاحية تهدف إلى تعزيز كفاءة القطاع وتطوير أسواق الدين وتقليص حجم القروض المتعثرة.

وبحسب تقرير حديث لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني أوردته وكالة بلومبيرغ الأحد، تتجه البنوك  لتحقيق مزيد من التحسن في أدائها خلال العامين الحالي والمقبل.

وأشار معدو التقرير إلى أن ذلك سيكون مدعوما بنمو اقتصادي متماسك وإصلاحات هيكلية مستمرة، مع توقعات بتعزيز الربحية وجودة الأصول بفعل استمرار نمو القروض مدفوعةً بمشاريع البنية التحتية الضخمة التي تنفذها البلاد.

ونمت أرباح أكبر سبعة بنوك بنحو 26 في المئة خلال عام 2025، بالتوازي مع تحسن مؤشرات جودة الأصول، حيث تراجع معدل الديون المتعثرة من الفئة الثالثة إلى 9.5 في المئة، وفقاً للتقرير.

وتظهر البيانات أن القروض سجلت نمواً بنسبة 6.2 في المئة، مدفوعة بشكل أساسي بطلب الشركات للاستثمار بمشاريع البنية التحتية المرتبطة بالاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وركزت فيتش في تقييمها على أداء سبعة من أكبر بنوك البلاد، وهي التجاري وفا بنك والبنك الشعبي المركزي وبنك أفريقيا والقرض العقاري والسياحي والبنك المغربي للتجارة والصناعة والقرض الفلاحي وسهام بنك.

مشاريع

وتمثل هذه المؤسسات المصرفية العمود الفقري للقطاع وتستحوذ على قرابة 60 في المئة من إجمالي أصول القطاع المصرفي، مع هيمنة واضحة للبنوك الثلاثة الكبرى على النشاط الائتماني والتمويلي.

وترى فيتش أن تعرض البنوك المغربية للصدمات الخارجية يبقى محدوداً، حتى في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.

وبرر خبراء الوكالة ذلك لاعتمادها الكبير على التمويل المحلي، وقوة احتياطيات النقد الأجنبي، إضافةً إلى امتلاك البلاد على آليات للحصول على تمويلات دولية.

وزادت أرباح التجاري وفا، أكبر مجموعة مصرفية بالبلاد، بواقع 16.2 في المئة خلال العام الماضي لتصل إلى 10.6 مليار درهم (1.16 مليار دولار) بينما حقق الشعبي المركزي، ثاني أكبر البنوك، أرباحاً صافية بنحو 450 مليون دولار بارتفاع 8.6 في المئة.

المرحلة المقبلة لن تكون امتداداً مباشراً لزخم الأرباح، بل إعادة تموضع نحو نمو أبطأ، لكن أكثر استقراراً مدعوماً بالإصلاحات والإنفاق العمومي

ويعتقد خبراء فيتش أن المرحلة المقبلة لن تكون امتداداً مباشراً لزخم الأرباح، بل إعادة تموضع نحو نمو أبطأ لكن أكثر استقراراً مدعوماً بالإصلاحات والإنفاق العمومي.

وتنفذ الحكومة برنامجاً استثمارياً يتجاوز 100 مليار دولار بين عامي 2025 و2030، تشمل مشاريع في الطاقة النظيفة والنقل والبنية التحتية، مع مُساهمة مباشرة من القطاع البنكي في تمويل الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات.

وأشارت فيتش إلى أن كلفة المشاريع المرتبطة بمونديال كرة القدم 2030 وحدها تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، بما يُمثل حوالي 12 في المئة من الناتج المحلي، مع توقع أن نحو 70 في المئة منها سيتم تمويله عبر القروض البنكية المحلية.

ومن المرجح أن يُسجل نمو القروض ما بين 3 وسبعة في المئة خلال العام الحالي، وفق الوكالة، مدفوعاً بتمويل الشركات ومشاريع الاستثمار الكبرى، مُقابل مساهمة أقل نسبياً من القروض الاستهلاكية والعقارية.

ويشير التقرير إلى أن البنوك الكبرى ستكون الأكثر استفادةً من هذا النمو نظراً لقدرتها على تمويل المشاريع الكبرى، في وقت يتراجع فيه الاعتماد على القروض الصغيرة لصالح التمويلات المهيكلة طويلة الأجل.

وإلى جانب دورة الاستثمار، تعتقد فيتش أن الإصلاحات الهيكلية تعزز صلابة القطاع، أبرزها إنشاء سوق ثانوية للقروض المتعثرة، مما سيسمح بتخفيف الضغط عن الميزانيات وتسريع تحسين المحافظ الائتمانية، مع تحرير رؤوس أموال يمكن إعادة توجيهها نحو الإقراض.

وأعلنت الحكومة في مارس الماضي عن مسودة مشروع قانون يسمح للبنوك ببيع حوالي 11 مليار دولار من الديون المتعثرة الدفع من قِبل الأسر والشركات بهدف تخفيف عجز السيولة في قطاع المصارف ويقلص تدخلات البنك المركزي.