استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني من المفاوضات يفقد الحرب أحد أبرز مبرراتها

وكالة أنباء حضرموت

تشكّل الأنباء الرائجة بشأن استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني من المفاوضات الجاري العمل على استئنافها بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصّل إلى اتفاق لوقف الحرب مبعث قلق في الإقليم الذي كانت الكثير من دوله تأمل في تحييد هذا الخطر الذي لم تعد الجمهورية الإسلامية مصدره الوحيد، بل كذلك بعض أذرعها الإقليمية وتحديدا جماعة الحوثي في اليمن، والتي قامت طهران على مدى السنوات الماضية بمساعدتها ماديا وتقنيا على امتلاك ترسانة من الصواريخ الباليستية.

كذلك يضعف إسقاط هذا البند الرئيسي من لائحة المفاوضات المحتملة إلى حدّ بعيد مبررات شنّ الحرب، إن لم يجعل منها حربا عبثية بالنظر إلى كونها لم تفض إلى إسقاط النظام الإيراني وفق ما أُعلن ضمن أهدافها، كما أنها لم تؤدّ إلى نتائج واضحة تتعلق ببرنامج إيران النووي الذي ما زال موضع نقاش محتدم.

وقال مصدر إيراني ‌كبير لوكالة رويترز الاثنين إن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة، في وقت تحاول فيه إيران والولايات المتحدة التوصل إلى حل دائم للأزمة ومع قرب انتهاء أمد وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وأضاف المصدر أن “القدرات الدفاعية” ‌لإيران بما يشمل ‌برنامجها الصاروخي هي أمور ليست مطروحة للتفاوض مع ‌الولايات المتحدة.

وسارعت إسرائيل، باعتبارها الأكثر حرصا على تجريد إيران من سلاحها الأكثر فاعلية، إلى التعبير عن قلقها من غياب ملف الصواريخ الباليستية عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية، محذّرة من أن عدم معالجته في أي اتفاق قد يفضي خلال سنوات قليلة إلى استئناف الهجمات ضد طهران لإلحاق الضرر بصناعتها الصاروخية.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي الاثنين عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، لم تسمه، قوله إن “المفاوضات الجارية حاليا بين إيران والولايات المتحدة لا تتضمن مناقشة مسألة الصواريخ الباليستية، فهي غير مطروحة على الإطلاق”.

ويستعد الجانبان لخوض جولة مفاوضات ثانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد تعثر الأولى في 12 أبريل الجاري.

وخلال الأسابيع الماضية قال مسؤولون إسرائيليون إن القضاء على برنامج الصواريخ الإيرانية هو أحد أهداف الحرب الأميركية – الإسرائيلية على طهران.

وأضافت الإذاعة “تشعر إسرائيل بالقلق من أن قضية الصواريخ لن تُناقش، وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، لن تُفرض أي قيود على إنتاجها في إيران”.

وتابعت “حتى لو نجحت الولايات المتحدة في إجبار إيران على إزالة اليورانيوم المخصب من أراضيها، بل وحتى الموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم، فإنه طالما لم يُعالج موضوع الصواريخ في الاتفاق، فإن جولة أخرى من الهجمات ضد إيران ستجري في غضون سنوات قليلة، بهدف إلحاق الضرر مجددا بصناعة الصواريخ، هو سيناريو تعتبره إسرائيل مرجحا جدّا”.

وأشارت الإذاعة إلى أن شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي قدّمت في الأيام الأخيرة معطيات للقيادة العسكرية العليا والمستوى السياسي، تعرض فيها تقييما “معقدا” حول وتيرة إعادة بناء إيران لبرنامجها الصاروخي.

مصدر إيراني:

الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة، في وقت تحاول فيه إيران والولايات المتحدة التوصل إلى حل دائم للأزمة ومع قرب انتهاء أمد وقف إطلاق النار بين الجانبين

وأوضحت أن المعطيات تتضمن “رسما بيانيا يشمل 3 خطوط: الخط الأحمر الذي يُظهر عدد الصواريخ التي كانت إيران ستُراكمها لو لم تشن إسرائيل حملتها الأخيرة المسمّاة زئير الأسد، ووفقًا لتقييم الجيش الإسرائيلي، في مثل هذه الحالة، كانت إيران ستصل إلى حوالي 8000 صاروخ باليستي في غضون عام ونصف العام تقريبا. وفي غضون عامين ونصف العام كانت إيران ستمتلك حوالي 11000 صاروخ باليستي”، وفق الإذاعة.

وأضافت “أما الخطان البرتقالي والأصفر فيظهران تقييم شعبة الاستخبارات لعدد الصواريخ التي ستتمكن إيران من إنتاجها الآن، بعد انتهاء الحملة ووقف إطلاق النار، في حال عدم وجود قيود عليها ضمن إطار الاتفاق السياسي المُزمع التوصل إليه”.

ووفق الإذاعة، يخضع التقييم لمتغيرات كثيرة من بينها “هل ستُزوّد الصين إيران بالمواد الخام اللازمة لإنتاج الصواريخ وخلاطات الكواكب، وهي عنصر أساسي في عملية الإنتاج؟ وهل ستُقرر إيران استثمار جميع مواردها وأموالها في صناعة الصواريخ، أم سيقل حجم الاستثمارات في هذه الصناعة بشكل كبير بعد الضربات الاقتصادية القاسية التي تلقتها؟”.

وأوضحت أن إيران إذا أرادت الاستثمار في هذا المجال ستتمكن في غضون سنوات قليلة من تجميع “مخزون من آلاف الصواريخ”.

وأشارت الإذاعة إلى أن إسرائيل حددت “خطا أحمر” يتعلق بترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويبلغ آلاف الصواريخ، لافتة إلى أنه في حال اقتراب إيران من تجاوزه، فإن تل أبيب “ملزمة بشن هجوم ضدها”.

وتابعت “أي اتفاق لا يتضمن قيودا واضحة لا لبس فيها على صناعة الصواريخ الباليستية في إيران، سيؤدي على الأرجح إلى عودة طهران للاستثمار في إنتاج الصواريخ، واستثمار الأموال فيها، وهو أمر يُرجح السماح به بعد هذا الاتفاق، لتجديد ترسانتها في غضون سنوات قليلة”.

ومنذ بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضدّ إيران في 28 فبراير الماضي أطلقت طهران بشكل يومي صواريخ على جميع أنحاء إسرائيل ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الإسرائيليين، دون توفر تقارير مستقلة توضح عدد الضحايا وحجم الأضرار.