اليمن.. تحركات لضبط سوق الصرف في ظل تحديات الحرب والانقسام الاقتصادي
في ظل أوضاع اقتصادية شديدة التعقيد يعيشها اليمن نتيجة الحرب المستمرة وتعدد مراكز النفوذ، تواصل المؤسسات النقدية محاولاتها لإعادة ضبط القطاع المالي والمصرفي، والحد من التلاعب بالعملة.
يأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية والمالية، وعلى رأسها أزمة السيولة وتأخر صرف رواتب موظفي الدولة.
هذه التحركات تأتي في سياق جهود البنك المركزي اليمني في عدن لمعالجة الاختلالات المتصاعدة في سوق الصرف، وتعزيز الرقابة على العمليات المالية بين البنوك العاملة في البلاد.
وأعلن البنك المركزي مؤخرًا اعتماد منصة (Bloomberg B-Match) كنافذة إلكترونية رسمية وحيدة لتداول وتبادل النقد الأجنبي بين البنوك داخل اليمن، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمليات الصرف وتقليل المضاربات.
وحدد البنك يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 موعدًا نهائيًا لاستكمال إجراءات الاشتراك في المنصة، واستيفاء متطلبات التدريب والتأهيل للكوادر المصرفية في البنوك.
كما أوضح أنه اعتبارًا من 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ستُعد أي عمليات تتم خارج هذه المنصة عمليات مخالفة، وفقًا للتعميم الصادر إلى البنوك التجارية والمصارف الإسلامية.
وقد أثارت هذه الخطوة تباينًا في آراء الخبراء الاقتصاديين في اليمن، إذ رأى البعض أنها ضرورية لتعزيز الرقابة على التعاملات البنكية والحد من التلاعب بأسعار الصرف، فيما اعتبرها آخرون محدودة الجدوى في ظل قدرة المضاربين على التحايل على الإجراءات القائمة، واستمرار هشاشة المشهدين السياسي والاقتصادي.
تحكم ورقابة
يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أن الآلية التي اعتمدها البنك المركزي في عدن تمثل أداة مهمة لتعزيز الرقابة على عمليات تبادل النقد الأجنبي بين البنوك.
وقال نعمان في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" إن الهدف الأساسي من المنصة هو تعزيز قدرة البنك المركزي على التحكم في النقد الأجنبي من خلال مراقبة تعاملات البنوك التجارية، والحد من التلاعب بأسعار الصرف.
وأضاف أن هذه الخطوة ستسهم أيضًا في رفع كفاءة الكوادر المصرفية للتعامل مع الأدوات الحديثة في القطاع البنكي، بما ينعكس إيجابًا على أداء النظام المصرفي في اليمن بشكل عام.
تعزيز القدرة والثقة
ويعتقد أستاذ الاقتصاد أن هذه الآلية يمكن أن تحد من المضاربات في السوق السوداء، وتمكّن البنك المركزي من تحديد الحجم الحقيقي للطلب على العملة الأجنبية.
كما أشار إلى أن المنصة قد تسهم في تقليص دور شركات ومكاتب الصرافة، وتعزيز دور البنوك التجارية في إدارة عمليات النقد الأجنبي.
واختتم حديثه بالقول إن هذه الإصلاحات من شأنها إعادة البنوك التجارية إلى مركز النشاط المالي، وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي محليًا ودوليًا، بما يتوافق مع متطلبات الامتثال للمؤسسات المالية العالمية.
تحديات
في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون آخرون أن الخطوة تواجه تحديات واقعية في ظل الظروف الراهنة في اليمن.
ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، إن تطبيق هذه الآلية قد يصطدم بواقع معقد نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي.
وأضاف في تصريح خاص لـ"العين الإخبارية" أن البنوك التجارية قد لا تتجاوب بشكل كامل مع القرار، وحتى في حال الالتزام به، فقد تظهر أساليب مختلفة للالتفاف عليه.
ويرجع قحطان هذه الإشكاليات إلى غياب مؤسسات الدولة الفاعلة، وضعف السلطة الرقابية، وتعقيد المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد.