غروندبرغ ينفض غبار النسيان عن القضية اليمنية في غمرة الحرب الإيرانية

وكالة أنباء حضرموت

يحاول المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إعادة تنشيط حراكه على صعيد تمرير حلّ سلمي للصراع الدائر في اليمن بين المعسكر الممثّل للسلطة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي المسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد من ضمنها العاصمة صنعاء التي تتخذ منها الجماعة الموالية لإيران مركزا لسلطتها الموازية.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الملف اليمني حالة من الجمود عمقتها الحرب الدائرة في المنطقة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة، حيث انصرفت الأنظار والجهود الدولية والإقليمية عن اليمن الذي لم تعد الأضواء تسلط نحوه إلا بسبب تهديد الحوثيين بالانضمام إلى جانب حليفتهم إيران في الحرب وتلويحهم بتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وطالب غروندبرغ، الجمعة، بدعم دولي للدفع باتجاه خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي الأزمة في اليمن.

وذكر مكتبه في بيان عبر منصة إكس أن "غروندبرغ قام بزيارة إلى الرياض قادما من عدن، وذلك في إطار مساعيه المستمرة لدفع عملية سياسية بقيادة يمنية تحت رعاية الأمم المتحدة".

وأوضح البيان أن المبعوث الأممي بحث مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، مستجدات تعزيز الاستقرار في المناطق التابعة للحكومة، وناقشا السبل الكفيلة بالدفع بجهود السلام.

مخاوف من زج الحوثيين باليمن غير المستقر أمنيا والمرهق اقتصاديا واجتماعيا في أتون حرب أخرى لا قبل له بتحمّل تبعاتها

كما اجتمع غروندبرغ بالسفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، لبحث آفاق عملية السلام، بالإضافة إلى استعراض مستجدات المفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان والمتعلقة بملف المحتجزين على خلفية النزاع.

ووفقا للبيان، التقى المبعوث الخاص أيضا بممثلين عن قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن.

وأشار البيان إلى أن لقاء غروندبرغ بسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ركز على ضرورة حشد الدعم الدولي لخفض التصعيد، والعمل الجاد للتوصل إلى تسوية تفاوضية.

وكان غروندبرغ قد أعلن الخميس، اختتام زيارة رسمية إلى العاصمة المؤقتة عدن، استمرت أربعة أيام منذ وصوله إليها الاثنين الماضي.

وحث في ختام الزيارة على تجنيب البلد المرهق اقتصاديا واجتماعيا تبعات التصعيد الإقليمي. وقال بيان لمكتبه إنّه التقى كلا من عضو مجلس القيادة الرئاسي محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، ومحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، فضلا عن وزيري المالية مروان بن غانم، والنفط والمعادن محمد بامقاء، بالإضافة إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة عهد جعسوس.

وشملت مباحثاته مع هؤلاء المسؤولين "تدابير تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياق المالي الأوسع، بما في ذلك التحديات النقدية وفرص دفع الإصلاحات".

وشدد بحسب بيان لمكتبه على "أهمية تجنيب اليمن الانجرار إلى التصعيد الإقليمي، ودعم الاستقرار الاقتصادي، والحفاظ على مساحة لعملية سياسية يمنية جامعة بقيادة يمنية وبرعاية الأمم المتحدة".

وجاء ذلك بينما دخلت جماعة الحوثي منذ الثامن والعشرين من مارس الماضي على خط المواجهة الإقليمية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران و حزب الله اللبناني من جهة مقابلة، حيث أعلنت عن تنفيذ ست هجمات استهدفت إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة.

وكانت هناك مخاوف من أن يوسع الحوثيون تدخلهم في الحرب، بما قد يؤدي إلى إغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب الحيوي، لا سيما في ظل تقييد إيران منذ الثاني من مارس الماضي الملاحة بمضيق هرمز الاستراتيجي لمرور ناقلات النفط والغاز.

ورغم بعض المواجهات المحدودة بين فترة وأخرى، يشهد اليمن منذ أبريل 2022 تهدئة من حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين قوات الحكومة الشرعية، وعناصر جماعة الحوثي المسيطرة على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر 2014.

ودمرت الحرب معظم القطاعات في اليمن، وتسببت في إحدى أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية مستمرة للدفع بعملية السلام في البلاد.