إشارات تضخمية من مضيق هرمز.. قفزة بأسعار مضارب البيكلبول الصينية
يوجّه رجل الأعمال الصيني ديفي وي، مُصنّع مضارب البيكلبول، رسالةً إلى المتسوقين الأمريكيين، ينبئ من خلالها بارتفاع الأسعار قريباً.
وقال رجل الأعمال الصيني لشبكة "سي إن بي سي"، خلال معرض تجاري أُقيم الأسبوع الماضي في مركز الصين الدولي للمعارض ببكين: "سيتعين على الأمريكيين دفع المزيد".
وأوضح وي، مؤسس شركة "هيجين تريد" للتصدير، أنه اضطر إلى رفع أسعار مضاربه وكرات البيكلبول بنسبة تصل إلى 20%، وذلك بسبب التقلبات الأخيرة في أسعار النفط نتيجةً للحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.
وتُصنع منتجات وي من مادة البولي بروبيلين، وهي مادة بلاستيكية مُشتقة من النفط، وتُصنّع في الشرق الأوسط، أحد أبرز منتجيها في الصناعة العالمية.
وقد أدت الحرب في إيران إلى توقف شحنات النفط ومشتقاته عبر مضيق هرمز، مما أثار مخاوف المصنّعين الصينيين المشاركين في المعرض التجاري من حدوث اضطرابات إضافية في سلسلة التوريد العالمية.
وأضاف وي، "قد أضطر إلى رفع الأسعار أكثر، وربما إلى الضعف إذا لم تتوقف الحرب الإيرانية قريبًا".
وتؤثر أسعار النفط المرتفعة على أسعار جميع أنواع المنتجات التي تعتمد على هذه السلعة في تصنيعها.
وقام جيمس لي، صانع الأوشحة الذي يبيع ثلث مخزونه في الولايات المتحدة، برفع أسعار منتجاته المصنوعة من البوليستر بنسبة 5%.
وقال لي لشبكة "سي إن بي سي"، من جناحه في المعرض التجاري، "هذا الوشاح مصنوع من البوليستر بنسبة 30%، سننقل بالتأكيد التكلفة الإضافية إلى عملائنا".
وقال المدير العام لشركة جينمينغ غيفتس لتصنيع الألعاب، وانغ مينغمينغ، إنه يخزن ما يكفيه من مادة البوليمر البلاستيكي PVC لمدة شهرين، لكنه غير متأكد من قدرته على تأجيل رفع أسعار تماثيله.
وأضاف وانغ، "في صناعتنا، هذه المواد لا غنى عنها تقريباً، إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر، فلن نتمكن من الاستمرار".
وقال كاميرون جونسون، الشريك الأول في شركة تايدالويف سوليوشنز للاستشارات في سلاسل التوريد ومقرها شنغهاي، إنه يتوقع منافسة شديدة على المنتجات النفطية بين قطاعات بأكملها إذا لم تُحل أزمة مضيق هرمز قريبًا. يُثير الجمود المطوّل في الممر المائي الحيوي احتمالية نقص المنتجات.
وقال جونسون، "إذا استمر هذا الوضع حتى شهر مايو/أيار، فسيواجه الجميع مشكلة كبيرة، وسيتمّ ترتيب الأولويات بين القطاعات"، متوقعًا منح قطاعي السيارات والطب أولوية أعلى. وأضاف: "لا توجد أي مؤشرات واضحة حول موعد وصول الإمدادات الجديدة".
ولعلّ أكبر مخاوف المصنّعين الصينيين هو تأثير ارتفاع أسعار النفط على الإنفاق الاستهلاكي غير الضروري للمستهلكين حول العالم.
وقال، "إنّ عامة الناس هم الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار النفط. فقدرتهم الشرائية لم تعد كما كانت".
ووفق تقرير سابق لوكالة أنباء "رويترز"، تُعدّ الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، أحد أعضاء منظمة أوبك، خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها ستواجه منافسةً وارتفاعاً في الأسعار بعد أن منحت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لمدة 30 يوماً.
وقد استغلت الصين، التي كانت أيضاً أكبر مستورد للنفط من فنزويلا وأحد كبار مستوردي النفط من روسيا، مشترياتها من الدول الثلاث التي تواجه عقوبات غربية مختلفة لتوفير مليارات الدولارات من فاتورة استيرادها في السنوات الأخيرة.
ووفق "رويترز"، أظهرت بيانات شركة التحليلات "كيبلر" لعام 2025 أن الصين تستحوذ على أكثر من 80% من النفط الإيراني المُصدّر.
وقد عانى النفط الإيراني من محدودية المشترين بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران بهدف قطع التمويل عن برنامجها النووي.
ووفقًا لبيانات "كيبلر"، بلغ متوسط مشتريات الصين من النفط الإيراني 1.38 مليون برميل يوميًا العام الماضي، وهو ما يمثل حوالي 13.4% من إجمالي وارداتها البحرية من النفط، والتي بلغت 10.27 مليون برميل يوميًا.