إيران تراهن على تشتيت الموقف الدولي من مضيق هرمز
بسبب مخاوفها من تطوّر الامتعاض الدولي الشديد من تعطيل حركة النقل عبر مضيق هرمز الاستراتيجي إلى تحالف واسع لفتح المضيق بقوّة السلاح شرعت إيران في المناورة لتشتيت مواقف الدول من هذه القضية المصيرية للاقتصاد العالمي.
وقبيل اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع سيعقد الخميس والجمعة في فرنسا ويتضمن جدول أعماله قضية هرمز كبند رئيسي للنقاش توالت الإعلانات عن منح طهران دولا بعينها امتياز عبور ناقلاتها وسفنها عبر المضيق.
وقال أنور إبراهيم رئيس وزراء ماليزيا، الخميس، إنه أجرى محادثات مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول أخرى في المنطقة وإنه يجري حاليا السماح لناقلات ماليزية بعبور مضيق هرمز.
وشكر أنور في خطاب بثه التلفزيون الرئيس الإيراني على السماح بعبور الناقلات. وقال إن الحكومة الماليزية ستبقي على أسعار النفط المدعومة.
وفي ذات السياق قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحا أن بلاده طلبت من سول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع .
وأدلى السفير بهذه التصريحات في مؤتمر صحفي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقة في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعليا مع بدء الحرب ضد إسرائيل والوبلايات المتّحدة.
وقال السفير إن إيران تعتبر كوريا الجنوبية دولة غير معادية، بحسب ما نقلته وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية.
وأكّد قوله "لا توجد مشاكل مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقين مع جيش وحكومة إيران".
وتابع قائلا إن طهران طلبت من سول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيري خارجية البلدين يوم الاثنين، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.
وذكر: "تتصرف إيران بحسن نية وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، سننظر في الأمر".
المملكة المتحدة وفرنسا ستجمعان نحو ثلاثين دولة هذا الأسبوع استعدادا لتشكيل تحالف يهدف إلى تأمين مضيق هرمز حيث شُلّت حركة الملاحة التجارية
وردا على سؤال حول طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.
ودعا وزير الخارجية جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
كما طلب تعاون إيران فيما يتعلق بسلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تطرح.
وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعتبر كوريا الجنوبية دولة غير معادية، إلا أن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأمريكية كان أمرا لا مفر منه كجزء من تدابير الدفاع عن النفس.
ومع تصاعد المشاكل الاقتصادية الدولية الناتجة عن الحرب الإسرائيلية-الأميركية-الإيرانية وخصوصا ما يتعلّق منها بإمدادات الطاقة التي تعد العصب الحيوي لمختلف مفاصل جميع الدول، بدأت تظهر إرهاصات تحرّك جماعي لإيجاد حلّ لمشكل مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار تحديدا يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع الخميس والجمعة قرب باريس لمناقشة مواضيع عدة أبرزها الحرب التي لا تزال مستمرة في الشرق الأوسط من دون أي مؤشرات على انحسارها.
ودُعي أيضا للمشاركة في الاجتماع وزراء خارجية الهند والبرازيل وأوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.
ودعت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في مقابلة مع وكالة فرانس برس دول المجموعة إلى أن تدعم "جماعيا" وضع حد للحرب في الشرق الأوسط.
وقالت أناند على هامش الاجتماع "تحدثتُ مع كل بلد تأثر بالضربات الانتقامية في الشرق الأوسط، ومع كل الدول الأعضاء في مجموعة السبع، للتأكد من أننا سنعمل معا على دعم التهدئة وفتح مضيق هرمز"، مؤكدة ضرورة الحفاظ على أرواح المدنيين.
أضافت "يجب أن نواصل استخدام القنوات الدبلوماسية للتأكد من وجود توجه جماعي، ليس فقط نحو التهدئة، بل أيضا نحو التخفيف من الصدمة الاقتصادية".
وتواصل دول مجموعة السبع، باستثناء الولايات المتحدة، المطالبة بخفض التصعيد في الشرق الأوسط، رافضة الانخراط عسكريا في الحرب التي تطال تداعياتها الاقتصادية العالم بأسره.
وقد أعلنت إيران في الساعات الماضية رفضها خطة أميركية تهدف إلى إنهاء الحرب، وفق التلفزيون الرسمي، فيما يهدد البيت الأبيض من تصعيد إضافي في حال فشلت جهود التوصل الى تسوية.
ويبدأ الاجتماع الوزاري رسميا بعد ظهر الخميس في غياب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الموجود حاليا في واشنطن، وفق مصدر دبلوماسي.
وسينضم روبيو إلى نظرائه من ألمانيا وبريطانيا وكندا وإيطاليا وفرنسا واليابان صباح الجمعة في أبي دي فو دو سيرناي قرب رامبوييه على بُعد حوالى 50 كيلومترا من باريس.
وستكون هذه أول رحلة خارجية لروبيو منذ بدء الحرب في إيران قبل نحو شهر.
وتسعى فرنسا التي تحظى بوجود عسكري في قواعد بدول الخلي، إلى الحفاظ على موقف دفاعي بحت في هذه الحرب.
ومن جانبه، أكد مصدر دبلوماسي إيطالي أن "الدبلوماسية الإيطالية ستؤكد مجددا التزام إيطاليا بتعزيز خفض التصعيد، فضلا عن استعداد الحكومة الإيطالية للمساهمة في الجهود الرامية إلى ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز".
وستجمع المملكة المتحدة وفرنسا نحو ثلاثين دولة هذا الأسبوع، استعدادا لتشكيل تحالف يهدف إلى تأمين المضيق حيث شُلّت حركة الملاحة التجارية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير بهجوم إسرائيلي-أميركي على إيران.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لوكالة فرانس برس الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو "معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا"، في إشارة إلى ارتفاع أسعار النفط.