زلزال في أسواق الطاقة.. حرب إيران تعيد رسم خريطة النفط والغاز عالميا

وكالة أنباء حضرموت

اعتبر تحليل نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية أن قطاع الطاقة العالمي يشهد بالفعل واحدة من أكثر لحظاته اضطرابا في السنوات الأخيرة.

مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أُعيد تشكيل مشهد أسواق النفط والغاز بصورة غير مسبوقة. وخلال مؤتمر CERAWeek للطاقة في هيوستن، بدا واضحًا أن قادة الصناعة يواجهون واقعًا جديدًا يتسم بالغموض والقلق، وسط صدمة من حجم التأثيرات المحتملة على أعمالهم.

وفي هذا السياق، عبّر مسؤولون تنفيذيون وخبراء عن قلقهم من أن هذه الحرب تختلف جذريًا عن أزمات سابقة، سواء من حيث نطاقها أو تعقيداتها. وعلى عكس الحرب في أوكرانيا عام 2022، التي شهدت تنسيقًا دوليًا واسعًا لضمان استقرار الأسواق، فإن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تبدو أقل تنظيمًا، مع غياب دعم واضح من الحلفاء، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين داخل قطاع الطاقة.

دعوات متكررة
وقد دفع هذا الوضع الإدارة الأمريكية إلى تكرار دعواتها لشركات النفط والغاز لزيادة الإنتاج، في محاولة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية.

إلا أن هذه الدعوات تواجه تحديات كبيرة، إذ أصبحت الشركات أكثر حذرًا في توسيع عمليات الحفر، خاصة في ظل تقلبات الأسعار وعدم وضوح الرؤية بشأن مدة الصراع أو مساره.

ويكمن القلق الأكبر في احتمال تعطل الإمدادات عبر ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط العالمي. فأي اضطراب في هذا الممر قد يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار، ويهدد بإعادة تشكيل خريطة تدفقات الطاقة العالمية، فضلًا عن تأثيره المباشر على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وارتفعت أسعار النفط في الولايات المتحدة لتصل إلى 120 دولارًا للبرميل، مع تقلبات حادة بلغت نحو 40 دولارًا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

تأثيرات طويلة المدى
وبحسب «بوليتيكو»، يعكس هذا الوضع تحولًا أعمق في طبيعة أسواق الطاقة، حيث لم تعد الأزمات مجرد صدمات مؤقتة يمكن احتواؤها بسرعة، بل أصبحت تحمل في طياتها تأثيرات طويلة الأمد قد تعيد تشكيل استراتيجيات الاستثمار والإنتاج. كما أن التداخل بين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية يزيد من صعوبة التنبؤ بالمسارات المستقبلية للأسواق.

وفي ظل هذه التطورات، يجد قطاع الطاقة نفسه أمام معادلة معقدة: الاستجابة السريعة لمتطلبات السوق من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي وتجنب المخاطر من جهة أخرى.

من جهته، حاول وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم،  الثلاثاء على هامش المؤتمر، طمأنة الأوساط الاقتصادية، قائلًا إن الصدمة الكبيرة في أسواق الطاقة «ستستمر لأسابيع لا لشهور».

لكن  كبير الاقتصاديين في شركة BP، جاريث رامزي، وصف خلال المؤتمر الوضع الحالي بأنه «الأسوأ» الذي شهده القطاع، مؤكدًا أن حجم الاضطراب المحتمل يتجاوز أي سيناريوهات كانت تُطرح نظريًا في السابق. وأشار إلى أن ما يحدث يمثل كابوسًا حقيقيًا لمحللي أسواق النفط، الذين كانوا يتعاملون مع مثل هذه الفرضيات كاحتمالات بعيدة.