السيارات الكهربائية الفرنسية تواجه تحديات كبيرة في سوق المستعمل

وكالة أنباء حضرموت

يشير سوق السيارات المستعملة في فرنسا بوضوح إلى تفضيلات المشترين، وغالبا بأسلوب صارم، حيث تواجه السيارات الكهربائية الفرنسية صعوبة كبيرة في العثور على مشتري مقارنة بالسيارات التقليدية.

وقال موقع "رولير إلكتريك" الفرنسي المتخصص في السيارات إن بعض السيارات الفرنسية الكهربائية تواجه تحديات أكبر في السوق المستعمل، فيما يبدو أن العثور على مشتري لهذه السيارات يتطلب صبرًا أكبر مقارنة بالسيارات العاملة بمحرك احتراق داخلي.

وأشار الموقع إلى أن البيانات الأخيرة ترسم صورة متباينة، حيث تتصارع الأداء التقني والجاذبية السعرية للفوز باهتمام العملاء المترددين بعد في اعتماد السيارات الكهربائية.

ووفقا لمؤشر موبليان-أفير، استغرق بيع السيارة الكهربائية المستعملة في الربع الرابع من عام 2025 نحو 161 يومًا في المتوسط، مقارنة بـ139 يومًا فقط للسيارات التقليدية. وبدأت هذه الفترة تتزايد بشكل طفيف عن الربع السابق الذي سجل 160 يومًا.

ويؤثر عمر السيارة بشكل مباشر على مدة بيعها؛ إذ تباع السيارات الحديثة التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات خلال 144 يومًا، بينما قد تستغرق السيارات الأكبر سنًا بين 5 و8 سنوات حتى 212 يومًا قبل العثور على مشتري، نتيجة التطور السريع للتقنيات المدمجة التي تجعل الأجيال القديمة أقل جاذبية.

وتوضح المعطيات أن كلما كانت المواصفات التقنية متقدمة أكثر، زادت سرعة البيع. فسيارات البطاريات الكبيرة تجد مشتريها أسرع من تلك ذات السعة الأقل، وكذلك في أداء الشحن؛ فالموديلات القادرة على الشحن بين 150 و200 كيلوواط تباع في 107 أيام فقط، بينما تستغرق السيارات المحدودة بين 50 و100 كيلوواط 172 يومًا.

وأشار الموقع الفرنسي إلى أن العلاقة المباشرة بين الأداء والجاذبية التجارية تعكس توقعات المشترين، الذين أصبحوا أكثر وعيًا بفوائد وكفاءة السيارات الكهربائية، مع التركيز على الاستقلالية الفعلية للبطارية وسرعة الشحن، وهما العاملان اللذان يحددان الاستخدام اليومي للسيارة.

ومن المفارقات أن بعض السيارات الأقل أداءً تقنيًا تجد مشترين بسرعة بفضل تسعيرها المناسب. فسيارة توينجو الكهربائية مثال بارز، إذ تُباع في أقل من 10 آلاف يورو في السوق المستعمل، ويُباع معظمها خلال أقل من ثلاثة أشهر. كما تستفيد فيات 500 الكهربائية وداسيا سبرينغ من ميزة السعر المنخفض نفسه.

أما في الطرف الآخر، تتصدر ميني الكهربائية الجيل الأول قائمة السيارات الأسرع في إعادة البيع بفضل صورتها المميزة وأدائها المتوازن، وتكمل رينو ميجان الكهربائية المزودة ببطارية كبيرة هذا الصنف الرائد بفضل استقلالية طويلة وسعر معقول.

تبقى الأخبار أقل تفاؤلًا بالنسبة لسيارة دي إس 3 كروس باك الكهربائية، إذ تستغرق 233 يومًا في المتوسط قبل العثور على مشتري، وهو أطول وقت على الإطلاق في السوق، وقد استمر هذا الوضع لعدة أرباع متتالية، ما يشير إلى مشاكل هيكلية أكثر من مجرد تقلبات مؤقتة.

كما تواجه بيجو e-2008 وستروين ë-C4 صعوبة في جذب المشترين في السوق المستعمل، ربما بسبب الأسعار الأولية المرتفعة وتقنيات لم تترك أثرًا قويًا لدى العملاء مقارنة بالمنافسين الأوروبيين والآسيويين المتزايدين قوة.

تعكس هذه النتائج الشفافة نقاط القوة والضعف الحقيقية للسيارات الكهربائية الفرنسية بعيدًا عن الحملات التسويقية، ويطرح السوق المستعمل سؤالًا حول استراتيجية الشركات الفرنسية بين رفع مستوى المنتجات والفئات الفاخرة وضرورة تسهيل الوصول إلى هذه التكنولوجيا للجمهور الأوسع.