فؤاد المقرعي

في ميزان الحكمة: الشيخ عرفات عواس.. سليلُ المجدِ وحارسُ الإرثِ الوطني

وكالة أنباء حضرموت

​في المشهد الوطني العام، حيث تتكشف معادن الرجال وتتضح معالم القيادة الحقيقية، لا تُقاس القامات بطول الأعمار، بل بوزن العقول، ورجاحة الآراء، وصلابة المواقف. وفي هذا السياق، يبرز الشيخ عرفات محمد محمود عواس كنموذجٍ استثنائي يجسد معادلة نادرة؛ فهو القيادي الذي يجمع بين عنفوان المبادرة وسكينة الحكماء، حاملاً فكراً يتسم بالرزانة والبصيرة الثاقبة.

​لا يمثل الشيخ عرفات عواس رقماً عابراً في المعادلة الاجتماعية، بل هو سليلُ العزة وحفيدُ "شيخ الشهداء" محمد عواس، ذاك الاسم الذي نُقش بحروف من نور في الوجدان الجمعي اليمني. لقد اقترن اسم جده بالبطولة حين قاد ملحمة الفداء ضد الاستعمار البريطاني في معركة "تورصة" الخالدة بمديرية الأزارق في محافظة الضالع. يومها، حين واجه ذلك القائد الغازي "ديفيد" بجيشه المدجج، لم يتردد "شيخ الشهداء" في خوض غمار المواجهة، ليلقن الغزاة درساً في الكرامة، انتهى برحيل المُستعمر خائباً، ونيل الشيخ شرف الشهادة الذي كان يصبو إليه.

​اليوم، يطلُ علينا الشيخ عرفات "أبو ياسر" كاستمرارٍ طبيعي لهذا السجل الناصع؛ يقتبس من وهج جده نقاء السريرة وصدق المسيرة، متمسكاً بالثوابت الوطنية في زمنٍ تلاطمت فيه الأمواج وتغيرت فيه الولاءات.

​ما يميز الشيخ عرفات ليس فقط هذا الإرث التاريخي المشرّف، بل ذلك الحضور المستقل والمؤثر الذي يصنعه يوماً بعد يوم. لقد ترفع "أبو ياسر" عن شوائب التحزب الضيق ومهاترات الصغار، جاعلاً من الكلمة الطيبة بلسماً للنسيج الاجتماعي، ومن الأفعال جسراً للتآخي.

​لقد اتسمت شخصيته بالتعفف عن الكبر، فصار صوتاً للحق ونصيراً للمظلوم، وثابتاً على المبادئ التي لا تُباع ولا تُشترى. هذه "الحكمة العملية" جعلت منه مرجعيةً جامعة، تلتف حولها كافة أطياف المجتمع الأزرقي؛ فهو العقل الفطن الذي يفكك أعقد الأزمات، والقلب الواسع الذي يتسع للجميع في أوقات الملمات.

​إن القادة الحقيقيين هم أولئك الذين يبعثون في نفوس من حولهم شعوراً بالطمأنينة والموثوقية، وهذا هو جوهر شخصية الشيخ عرفات عواس. هو أبعد ما يكون عن كونه مجرد اسم في سجلات الوجاهة القبلية؛ بل هو منارةٌ للعمل الخيري، وسندٌ أمين لأبناء منطقته، ورجلُ مواقف يقتدي به الشباب الطامح لرفعة الوطن.

​ختاماً، ونحن ننظر إلى هذه الهامة الوطنية الشامخة، لا يسعنا إلا أن نرفع أسمى آيات التقدير لهذا النموذج الفريد. سائلين المولى عز وجل أن يبارك في مساعيه، وأن يظل دائماً ذلك "الصنديد" الذي لا يلين أمام الحق، والبوصلة التي لا تخطئ في زمنٍ كثرت فيه الاتجاهات.

​دمتَ يا أبا ياسر ذخراً وفخراً لمنطقتك ولوطنك، ونبراساً يضيء دروب الأجيال القادمة

مقالات الكاتب