الأرض لأهلها والكرامة لاتقبل التجزئة
محمد مسعود
في الخامس عشر من مارس من كل عام، تعود الذاكرة بأبناء تهامة إلى لحظة فارقة في تاريخهم الحديث؛ لحظة لم...
في الخامس عشر من مارس من كل عام، تعود الذاكرة بأبناء تهامة إلى لحظة فارقة في تاريخهم الحديث؛ لحظة لم تكن مجرد فعالية عابرة، بل وقفة كرامة أعلنت فيها تهامة أن الأرض لأهلها، وأن الكرامة ليست مطلباً ثانوياً بل حقاً أصيلاً لا يقبل المساومة أو التجزئة.
في مثل هذا اليوم من عام 2012، خرج أبناء تهامة لا بحثاً عن فتات الحقوق، بل ليؤكدوا حضورهم التاريخي والإنساني، وليقولوا بصوت واحد إن هذه الأرض التي ارتوت بعرق الصيادين والمزارعين، وبصبر الإنسان التهامي، لا يمكن أن تُختزل أو تُهمَّش. كانت تلك الوقفة إعلاناً واضحاً بأن تهامة ليست هامشاً في معادلة الوطن، بل جزء أصيل من مستقبله ومصيره.
واليوم، في الذكرى الرابعة عشرة لتلك الوقفة، لا يقتصر الأمر على استحضار الماضي، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد العهد مع الأرض والإنسان. فتهامة، بتاريخها وعمقها الاجتماعي والإنساني، تحتاج إلى لحظة وعي جامعة تعزز وحدة الصف وتفتح آفاق العمل المشترك من أجل مستقبل أفضل لأبنائها.
إن قوة تهامة الحقيقية تكمن في وحدة أبنائها، وفي قدرتهم على تجاوز الخلافات الصغيرة لصالح القضايا الكبرى. فحين تتوحد الإرادة، يصبح الطريق أكثر وضوحاً، وتتحول التحديات إلى فرص للنهوض. ولهذا، فإن المرحلة الراهنة تستدعي من القيادات العسكرية والسياسية والمدنية، ومن كل المكونات التهامية، العمل بروح المسؤولية والالتقاء حول هدف واحد: خدمة الإنسان التهامي وبناء مستقبل يليق بتاريخه وتضحياته.
وفي هذا السياق، تبرز تهامة أيضاً بوصفها منطقة ذات أهمية استراتيجية تتجاوز حدودها الجغرافية. فموقعها الساحلي المطل على البحر الأحمر، وقربها من مضيق باب المندب، يمنحها دوراً محورياً في أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة. إن استقرار تهامة وتحريرها وتأمين سواحلها يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، ويجعل من أبناء المنطقة شركاء طبيعيين في حماية هذا الموقع الحيوي.
لقد أثبت التاريخ أن تهامة، حين تكون موحدة بأبنائها، تصبح قوة حقيقية في معادلة الاستقرار والنهوض. فالأرض التي أنجبت هذا الإنسان الصبور القادر على مواجهة التحديات، قادرة أيضاً على أن تكون جسراً نحو المستقبل، إذا ما توافرت الإرادة الصادقة والعمل المشترك.
إن ذكرى الخامس عشر من مارس ليست مجرد محطة تاريخية، بل رسالة متجددة بأن تهامة حاضرة بإرادة أبنائها، ثابتة بمواقفهم، ومتمسكة بحقها في الحياة الكريمة. ومن هذه الذاكرة، يبدأ الطريق نحو الغد؛ غدٍ تكون فيه تهامة أكثر حضوراً وتأثيراً، ورقماً لا يمكن يتجاوزه في معادلة التحرير والبناء