مضيق هرمز بين حسابات طهران ومخاوف الدول العربية

وکالة الانباء حضر موت

عاد مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب أهميته الاقتصادية العالمية، بل أيضاً لأنه تحول إلى ساحة تعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين نظام ولاية الفقيه والدول العربية المطلة على الخليج. فالتطورات المتلاحقة المرتبطة بالمضيق كشفت أن أمن الملاحة والطاقة لم يعد قضية فنية مرتبطة بالتجارة البحرية فحسب، بل أصبح جزءاً من صراع أوسع على النفوذ والتوازنات الإقليمية.
وتشير المناقشات التي شهدتها الصحافة الإيرانية إلى وجود محاولات لإطلاق ترتيبات جديدة لتنظيم الملاحة البحرية عبر تفاهمات بين طهران ومسقط، مع مشاركة دول الخليج العربية في المشاورات المتعلقة بمستقبل الأمن البحري في المنطقة. وقد عكست هذه الجهود إدراكاً متزايداً لدى جميع الأطراف بأن استمرار التوتر في المضيق يهدد مصالح الجميع، سواء الدول المنتجة للنفط أو الدول المستوردة للطاقة أو شركات النقل البحري الدولية.
غير أن البعد الأكثر أهمية لا يتعلق بالملاحة وحدها، بل بطبيعة الرؤية الخليجية للدور الإيراني في المنطقة. فالكثير من العواصم العربية لا تنظر إلى أزمة هرمز باعتبارها قضية منفصلة، وإنما تربطها بمجمل السياسات الإقليمية لطهران، بما في ذلك نفوذها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. ولهذا السبب ترى هذه الدول أن أي تسوية أو تفاهم مستقبلي يجب أن يتناول مصادر التوتر المختلفة بصورة شاملة، لا أن يقتصر على ملف واحد أو إجراء مؤقت.
وفي الوقت ذاته، كشفت التطورات الأخيرة عن استمرار دور سلطنة عمان وقطر بوصفهما قناتين للحوار والوساطة بين الأطراف المتصارعة. فهذه الوساطات تعكس رغبة إقليمية في تجنب مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني في الخليج. كما أن مشاركة دول مجلس التعاون الخليجي في المشاورات الخاصة بالمضيق تؤكد أن الأمن البحري أصبح ملفاً جماعياً لا يمكن لأي دولة التعامل معه منفردة.
ومن زاوية أخرى، أظهرت أزمة المضيق حجم التحولات التي تشهدها المنطقة في ما يتعلق بالاصطفافات السياسية. فالدول العربية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة وبين تطوير قنوات حوار إقليمية تمنع الانزلاق نحو مواجهات جديدة. وفي المقابل، تحاول طهران توظيف موقعها الجغرافي وأهمية المضيق لتعزيز أوراقها التفاوضية في مواجهة الضغوط الدولية.
لكن التطورات الأخيرة أظهرت أيضاً أن الاستقرار الدائم في الخليج لا يمكن أن يعتمد على ترتيبات ملاحية مؤقتة فقط. فالمطلوب هو بناء منظومة ثقة متبادلة واحترام متبادل لسيادة الدول وعدم استخدام الممرات البحرية أو الأزمات الإقليمية كأدوات ضغط سياسي. ومن دون معالجة جذور التوتر بين النظام الإيراني وجيرانه العرب، سيبقى مضيق هرمز عرضة للعودة إلى دائرة الأزمات كلما تصاعدت الخلافات الإقليمية أو الدولية. وفي ضوء ذلك، يبدو أن مستقبل العلاقات العربية ـ الإيرانية سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الأطراف المختلفة على الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء استقرار إقليمي مستدام يخدم مصالح شعوب المنطقة كافة.

مقالات الكاتب