ونس عدنان البيض

لماذا عيدروس؟

وكالة أنباء حضرموت

هناك شيء لا يأخذ حقه في قراءة تمسك شريحة واسعة من الجنوبيين بعيدروس الزبيدي هذا الجيل لم يتعرف على الجنوب من رواية جاهزة جيل ولد تقريباً مع 1990، وكبر داخل نتائجها، ثم دخل وعيه السياسي في سنوات الحراك والحرب والمقاومة.
وحين رأى قوات جنوبية تستعيد أرضها ومشروعاً سياسياً يتشكل أمامه لم يكن يتابع حدثاً من بعيد بل كان يرى للمرة الأولى شيئاً يشبه الحلم الذي كبر وهو يسمع عنه.
وفي وسط تلك اللحظة، كان عيدروس حاضراً من الميدان إلى السياسة، ثم حمل القضية الجنوبية من ساحات المواجهة إلى طاولات القرار والمحافل  الدولية لهذا التصق اسمه عند شريحة واسعة، بذاكرة أكبر من شخصه ومنصبه.ثم جاءت يناير وهنا لم تعد المسألة مجرد تغيير سياسي، ولا مجرد إبعاد رجل من موقعه.
فالوعي الذي تشكل عبر سنوات لا ينتقل من صورة إلى أخرى بمجرد تغيير الأسماء.
والإنسان لا يقارن بين شخصين في فراغ، يقارن بين ما كان يُقال له إنه سيأتي بعد أحدهما، وما رآه فعلاً بعد رحيله من المشهد ١لهذا لم يؤدٍ إبعاده إلى اختفاء حضوره من وعي هذا الجيل، وربما حدث العكس.
فكلما جاءت البدائل من خارج الذاكرة التي تشكل فيها هذا الجيل، عاد إلى الصورة التي يعرفها، حتى وهو قادر على رؤية ما كان يحتاج إلى إصلاح في المجلس ومساره.
وهنا تظهر مفارقة تستحق التوقف:
حين يُزال شخص ارتبط في وعي جيل بلحظة تشكل فيها حلمه السياسي، لا يكفي إزالته لإزالة ما  مثلة خصوصاً  إذا لم تأتِ المرحلة التالية بما يكفي لبناء ثقة جديدة مكان تلك التي انكسرت.
ومن هنا يمكن فهم ظواهر مثل (البنكسة}
ليس باعتبارها حكماً عادلاً على كل شخص، وإنما باعتبارها انعكاساً لذاكرة أصبحت تقيس الناس بسؤال واحد: من بقي مع ما كنا نراه حلماً، ومن غادره حين انكسر؟
عيدروس بالنسبة إلى كثيرين ليس مجرد قائد يؤيدونه هو اسم التصقت به لحظة رأوا فيها أنفسهم السياسية لأول مرة.
لحظة انتقلت فيها القضية بالنسبة لهذا الجيل، من شيء يُحكى عنه إلى شيء يمكن أن يُرى ويُقاتل من أجله، ثم يُطرح باسمه على طاولات السياسة الدولية.
ولهذا قد يختلف الشخص مع المجلس، أو يرى أنه كان يحتاج إلى مراجعة وإعادة هيكلة، لكنه لا يرى في ذلك سبباً لمحو المعنى الذي التصق بعيدروس في ذاكرته.
هذه ليست مفارقة إنها  نتيجة طبيعية لذاكرة سياسية جرى كسرها قبل أن تبنى ثقة جديدة مكانها ولهذا، ربما لم يعد السؤال اليوم:
لماذا يتمسك هذا الجيل بعيدروس؟
بل السؤال الأصعب:
ماذا رأي هذا الجيل بعد إبعاده، وجعله أكثر
تمسكاً بما كان يراه فيه؟

مقالات الكاتب