قصف إيراني "بالستي" على كردستان مع كل أزمة داخل الإطار الشيعي!
في كل مرة يواجه فيها الإطار التنسيقي الشيعي أزمة سياسية تكون هناك ضربة "باليستية" إيرانية على كردستان.
تكررت هذه المصادفة أو القصد، مرتين حتى الآن في غضون أقل من عامين، فيما يرجح أن أطراف شيعية كانت على علم بالهجومين.
وسقط في المرتين على كردستان أكثر من 20 صاروخًا إيرانيًا، وفي كل مرة يكون الهدف منزل لأحد رجال الأعمال الكرد.
وفي المرتين تقوم الحكومة بتشكيل لجنة للتحقيق بالحوادث والنتائج تكون خلو كردستان من مواقع "إسرائيلية"- خلاف الادعاءات الإيرانية.
المختلف هذه المرة موقف الحكومة الذي بدا أكثر جدية في التعامل مع إيران، حيث قررت تقديم شكوى ضد الجمهورية الإسلامية في الأمم المتحدة.
واعترف الحرس الثوري الإيراني، يوم الثلاثاء، أن استهدف "أحد مقار التجسس الرئيسية للموساد في إقليم كردستان العراق بصواريخ بالستية".
ويقول مسؤول شيعي قريب من الحكومة لـ"جسور" أن "محمد السوداني رئيس الحكومة يحاول أن يكون متوازنًا، فهو يؤمن بسياسة التوازن ويتعامل على اساس أنه يمثل كل العراقيين حتى لو كان مرشحًا عن مجموعة مذهبية محددة".
ويشير المسؤول الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لحساسية المعلومات إلى أن "السوداني وعلى الرغم من تحفظ بعض القوى الشيعية، فإته قرر اتخاذ مواقف تصعيدية ضد إيران كما أدان سابقا الولايات المتحدة في قصف الفصائل".
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية بعد ساعات من الهجوم الأخير، تقديم شكوى ضد إيران إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
وتشير بعض المعلومات التي حصلت عليها "جسور" أن "بعض القوى الشيعية كانت تعلم بالهجوم لكن لا تعلم موعده بالضبط".
وذكرت الخارجية في بيان أن "العراق تقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، تتعلق بالعدوان الصاروخي الإيراني الذي استهدف مدينة أربيل وأدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين وتسبب بأضرار في الممتلكات العامة والخاصة."
وأضافت، أنها "رفعت شكوى بموجب رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي".
وكان نحو 10 صواريخ "باليستية" سقطت نصفها على منزل رجل الأعمال الكردي بيشرو دزيي في أربيل، وزميله التاجر المسيحي الإماراتي كرم ميخائيل.
ومن ضمن الضحايا (ژینە) ابنة بيشرو دزيي التي كانت ستبلغ عامها الأول بعد أسبوع، فقتلت في الهجوم إضافة إلى اصابة 17 شخصاً آخرين، بينهم عاملان فلبينيان.
وأدى القصف إلى انهيار منزل رجل الأعمال الكردي. وانتشلت فرق الإنقاذ جثة ابنته من تحت الركام، فيما أصيبت زوجته وابنتين أخرتين كانتا في المنزل.
وحدث الهجوم الأخير في وقت يمر فيه الإطار التنسيقي الشيعي، الذي برر بعض الناشطين المتحدثين باسمه، الهجوم على أربيل، في أزمة انقسام حادة بين أجنحته على خلفية قضية اختيار رئيس جديد للبرلمان، وهي أزمة لاتختلف كثيرًا عن تلك التي كانت في الهجوم الأول الإيراني في 2022.
وقال احمد عبد السادة، وهو ناشط شيعي قريب من المليشيات في محاولة لتبرير الهجوم على كردستان إن "تغلغل الموساد في أربيل معروف لدرجة أن أربيل يمكن وصفها بأنها كيان صهيوني في شمال العراق".
واضاف على منصة أكس :" كما أن علاقة مسعود البرزاني مع الكيان ليست سرية، والدليل قيامه بتهريب النفط للكيان علنًا، فضلاً عن تأييد نتنياهو للبرزاني في استفتاء الانفصال".
وفي آذار 2022، كانت طهران قد أعلنت عن قصف أربيل بـ12 صاروخا "بالستيا"، إدّعت استهداف مقرًا للموساد، فيما ظهر بعد ذلك ان الصواريخ سقطت على منزل رجل الأعمال الكردي باز البرزنجي.
وجرى ذلك الهجوم في وقت كانت فيه المجموعة الشيعية تمر بمأزق بسبب قرار مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، تشكيل حكومة أغلبية سياسية، كما تردد حينها أن بعض الفصائل الشيعية المقرّبة من طهران، كانت على علم بالهجوم.
وشكلت الحكومة والبرلمان آنذاك فرق تحقيق، وأعلنت في النهاية خلو الاقليم من نشاط لـ"الموساد"، وأن الحادث أصاب مبنى مدني وقناة اخبارية.
وهذه المرة أيضًا أعلن بوقت مبكر قاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي ورئيس اللجنة الجديدة للتحقيق بهجوم أربيل الأخير التي تشكلت يوم الثلاثاء، بعدم وجود مقر للموساد في أربيل.
وقال الأعرجي بعد وقت قصير من وصوله إلى أربيل الثلاثاء، إنه "تبين لنا أن المنزل الذي تم قصفه يعود لرجل أعمال مدني"، مشددا على أن "الادعاءات التي تتحدث عن استهداف مقر للموساد الإسرائيلي غير صحيحة".
إلى ذلك يقول مثال الالوسي، وهو سياسي عراقي معروف ونائب سابق لـ"جسور" ان "الهجمات الإيرانية على كردستان هي لإخضاع كردستان للمليشيات التي تتحكم في بغداد".
وشدد الألوسي على عدم وجود أي نشاط إسرائيلي في أربيل، وتسائل :"هناك ضربات بالمدفعية وجوية على قرى وحدود كردسان يوميًا من إيران فهل هي ضد مكاتب الموساد؟".
وتابع :"هذه أكاذيب لن تنطلي على الشعب الكردي ولا حتى على الشعب الإيراني ".