كتابات..

الصبر الاستراتيجي...صبرنا

وكالة أنباء حضرموت

عندما تقرأ عن الصبر الاستراتيجي، يخال إليك وجود صبر تكتي، وتتأكد بالاستدلال أن المصطلح عربي المنشأ.

الصبر الإستراتيجي حدّه الأدنى صبر أيوب الذي دام 18 سنة، الصبر التكتي يُفترض احتسابه بالأشهر. وحده العربي ينتهج سياسة الصبر الطويل، كأن يصبر على العدو طويلا ويمدد له المهل في انتظار أن يُسدد له ضربة قاضية لا قيامة له بعدها، وهذه العبارة تشبه إلى حد كبير "تلقين العدو درساً لن ينساه".


الصبر الاستراتيجي، بحسب أحد المنظرين العرب، هو "الانتظار الواعي الذي يضع نصب عينيه الهدف الجماعي، فيما يقوم بتحيّن الفرص والتقدم خطوات نحو الأمام، الأمر الذي يجعل الهدف المنشود يقترب يوما بعد يوم." ورث رئيس النظام السوري الدكتور بشّار الأسد الصبر الاستراتيجي عن والده جمعت صبر الفريق حافظ وصبر الدكتور بشار تكون النتيجة مضي نصف قرن ونيف وهما مكانهما يراوحان. إعتقد بشار أنه يتقدم وتبيّن له أنه يمارس رياضة التقدّم على حزام متحرّك.


قبل عقدين، وضع الإمام علي خامنئي، كتاباً مهدى إلى الشباب، بعنوان "إن مع الصبر نصراً"، دخل الشباب في مرحلة الكهولة وما زالوا ينتظرون النصر الموعود على العدو.

وواقع الأمر أنه لا يمر شهر من دون أن يطل مسؤول رفيع من طهران معلنا نفاد الصبر، فعقب اغتيال إسرائيل لرضي موسوي في دمشق رفع قائد الحرس الثوري حسين سلامي سقف المواجهة بقوله "لن يكفينا أقل من محو إسرائيل لنثأر " ليستدرك مصححاً شطحته" يحدوني الأمل بعون الله في أن يزيل الفلسطينيون العظام والشرفاء الإسم الجغرافي والسياسي لهذا النظام الشرير المزيّف. الأمل بحد ذاته مفتوح، كما الصبر، على المستقبل البعيد.


في العام 2000، أطلق السيد حسن نصرالله واحدة من عباراته الشهيرة التي حفرت في الوعي الإسرائيلي"إن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت" بضربة عصا يسقط. بحرب أهلية يسقط. بماكنة شفط هواء يسقط. "منتهية" كما يقول بطل مسلسل الهيبة تيم حسن. انتظر مناصرو السيد بفارغ الصبر السقوط السهل. يبدو أن السهل ممتنعٌ.


في الشهر الثاني على عملية طوفان الأقصى، قال سماحة السيّد إن النصر أكيد لكنه يحتاج المزيد من الصبر من دون تحديد الكمية أوالمدة الزمنية. إلى أي نوع من الصبر أشار قائد المقاومة الإسلامية في لبنان؟ الصبر استراتيجي؟ أو الصبر التكتي، أو ربما هناك صبر من نوع آخر ؟


في المقلب الآخر، لم يصبر الأميركيون والبريطانيون كثيرًا على قرصنة عبد الملك الحوثي، وتهديده الملاحة الدولية، وبدلا من العمل لإطفاء نار البر أشعلوا البحر... والبر. الواضح أن أعداء الأمة يمتحنون مرة جديدة صبر الصابرين الاستراتيجيين.