العودة إلى لبنان الكبير: نوستالجية جميلة أو حقيقة وطنية؟
تسعى بعض مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الثقافية والحوارية إلى إعادة تفعيل مفهوم "دولة لبنان الكبير" وذلك ردًا على الكرجوات الداعية إلى التقسيم والفيدرالية ومن أجل إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها ومواجهة التحديات القائمة اليوم داخليًا وخارجيًا.
وفي هذا الإطار دعت هذه الهيئات الثقافية والحوارية إلى عقد لقاء موسع يوم الخميس المقبل في بكركي لإطلاق مشروع تجمع لبنان الكبير برعاية البطريرك الماروني مار بشارة الراعي ؟
فما هي أبرز الطروحات التي تدعو إليها هذه الهيئات؟ وهل هذا الطرح مجرد حنين ونوستالجية ماضوية لم تعد قائمة اليوم؟ أو هي رؤية مستقبلية واستراتيجية لإنقاذ لبنان من أزماته الحالية؟
في الورقة التحضيرية التي أعدتها هذه الهيئات وردت بعض النقاط الأساسية ومنها:
أولا: "تجمع لبنان الكبير" هو تجمع سياسي عابر للطوائف وللاصطفافات المناطقية، يتّخذ "العيش المشترك اللبناني" كقاعدة ثابتة وراسخة للآلية عمله الوطني ويؤكد على نهائية الكيان اللبناني وانتمائه العربي، ويؤكد على حرصه إن دولة لبنان الكبير وجدت لتبقى ولتُبقي على حدود لبنان الحالية المعترف بها دوليًا خاصةً وأن المنطقة أمام مفترق الدائم على الحفاظ على مبدأي "الحرية و العدالة" التي لطالما قام عليهما لبنان واللذان يشكلان ضمانة العيش المشترك والحفاظ على الوحدة الوطنية.
ثانيًا: يعمل "تجمع دولة لبنان الكبير" من أجل استعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر حق استعمال السلاح بالمؤسسات الأمنية الرسمية، كما يسعى "تجمع دولة لبنان الكبير" إلى تطبيق الدستور اللبناني واستكماله لناحية تطبيق اللامركزية الإدارية الموسّعة وإنشاء مجلس شيوخ لضمان حقوق المكوّنات الطائفية ولانتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي وإنشاء اللجنة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية كما إعادة حق تفسير الدستور من مجلس النواب إلى المجلس الدستوري كما نُصّ عليه في اتفاق الطائف.
ثالثًا: يعلن "تجمع دولة لبنان الكبير" تمسّكه بالشرعية الدولية وتنفيذ قراراتها لا سيما القرارات 1559، 1701، 1680، 2695.
ويعتبر "تجمع دولة لبنان الكبير" أن الدولة اللبنانية القائمة على مبادئ الدستور والعيش المشترك والانتساب للعروبة ونظام المصلحة العربي كما الانتساب إلى الشرعية الدولية هي وحدها الدولة الضامنة لجميع اللبنانيين ووحدتهم الداخلية.
رابعًا: يتّخذ التجمع بنود "مقدمة الدستور اللبناني" كثوابت سياسية تحكم إطار عمله ودائرة تحركه السياسية لا سيّما البند "ي"؛
أ - لبنان وطن سید حر مستقل، وطن نهائي لجمیع أبنائه، واحد أرضًا وشعبًا ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دوليًا.
ب - لبنان عربي الهویة والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربیة وملتزم مواثیقها، كما هو عضو مؤسس و عامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثیقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جمیع الحقوق والمجالات دون استثناء.
ج - لبنان جمهوریة دیمقراطیة برلمانیة، تقوم على احترام الحریات العامة وفي طلیعتها حریة الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعیة والمساواة في الحقوق والواجبات بین جمیع المواطنین دون تمایز أو تفضیل.
د - الشعب مصدر السلطات وصاحب السیادة یمارسها عبر المؤسسات الدستوریة.
ه - النظام قائم على مبدأ الفصل بین السلطات وتوازنها وتعاونها.
و - النظام الاقتصادي حر یكفل المبادرة الفردیة والملكیة الخاصة.
ز - الإنماء المتوازن للمناطق ثقافیًا واجتماعیًا واقتصادیًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام.
ح - إلغاء الطائفیة السیاسیة هدف وطني أساسي یقتضي العمل على تحقیقه وفق خطة مرحلیة.
ط - أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانیین. فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سیادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسیم ولا توطین.
ي - لا شرعیة لأي سلطة تناقض میثاق العیش المشترك.
هذه بعض الأفكار والمبادىء التي وردت في الورقة التأسيسية لتجمع لبنان الكبير وهي أفكار مهمة تستحق الحوار والنقاش وخصوصًا أن معظمه قد ورد في الدستور اللبناني ووثقة اتفاق الطائف، طبعًا باستثناء الإشارة إلى بعض القرارات الدولية وآليات تطبيقها خصوصًا أن بعضها أثار الكثير من الجدل والنقاش طيلة السنوات العشرين الماضية ومنها القرار 1559.
فهل ينجح هذا التجمع في إعادة تفعيل الحوار الوطني وانتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية؟ أو أن هذه الورقة ستضاف إلى بقية الأوراق والوثائق الوطنية وتبقى ضمن أدراج الهيئات الثقافية والحوارية؟