وكالات..
لماذا يصّر المالكي على المشهداني؟!
في خضم الصراع الحاصل حول رئاسة البرلمان العراقي في دورته الحالية بعد إقصاء الحلبوسي، يطرأ تساؤل حول السبب الذي يجعل الإطار التنسيقي الشعي، بخاصة تيار المالكي، يصر بقوة على ترشيح محمود المشهداني لمنصب رئيس البرلمان العراقي، خلفًا للحلبوسي الذي أقيل من منصبه بقرار قضائي عليه مآخذٌ سياسية جمة.
ومما لا شك فيه أن المشهداني يشغل مكانة بارزة كقيادي سُني يحظى بتأييد وثقة الإطار الشيعي ومقرب من النفوذ الإيراني في العراق، خاصةً بعد فراغ عاشه المنتظم السياسي الشيعي الذي كان يضبط إيقاعه السياسي والعسكري الضابط الإيراني قاسم سليماني، العراب السابق لتشكيل الرئاسات الثلاث في العراق، آخرها كان عام 2018 غداة تشكيل حكومة عادل عبدالمهدي، عندما قال أحد المسؤولين الايرانيين إن إيران فازت 3-0 على الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، كان يقصد حينها أن إيران شكلت تلك الحكومة مع رئاسة البرلمان مع رئاسة الجمهورية دون تدخل أميركي.
عاد المشهداني إلى واجهة المشهد السني بإرادة إطارية بعد استفحال دور محمد الحلبوسي الذي حاول تصدر المشهد لوحده وهو الأمر الذي لا تريده إيران ويرفضه الإطار. قاد نوري المالكي وقيس الخزعلي وآخرون مبادرة لإعادة الروح إلى محمود المشهداني، الذي كان يشهد تراجعًا في شعبيته وكان في طريق أفول نجمه. ومعه أنعش الإطار قادة سنة آخرين، بعضهم كانوا خارج العراق بسبب قضايا قانونية وسياسية، مثل علي حاتم السليمان ورافع العيساوي وجمال الكربولي وغيرهم.
كل هذا من اجل ازاحة الحلبوسي، وقد نجحوا بذلك اخيراً عبر المحكمة الاتحادية وتم اقصاء الحلبوسي في قرار كان لا يتوقعه الكثير إلا الراسخون في الإطار !
بين الحلبوسي والإطار
اليوم وعلى الرغم من إقصاء محمد الحلبوسي من منصبه رئيسًا لمجلس النواب، إلا أنه لا يزال يحتفظ بنفوذ سياسي كبير في الساحة السياسية السُنية والعراقية بشكل عام. ويتجلى ذلك بشكل واضح من خلال فوزه الساحق في الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات، حيث فاز بأغلبية كبيرة في الأنبار وبغداد، رغم تغيير النتائج لصالحه بعد إعادة فرز أصوات التصويت الخاص.
وقد أتت نجاحاته الانتخابية كإشارة إلى حضوره الشعبي السُني، بخاصة بعد شعور الطبقة السنية بالظلم إثر إقصائه من منصبه قبل الانتخابات بأيام قليلة. ولا شك أنه تحوّل إلى زعيم سياسي سُني بتعرضه للظلم.
إلى ذلك، فإن الحلبوسي وبالرغم مما حصل له فأنه لا زال صاحب نفوذ كبير في الشارع السني والدليل أصواته ومقاعده في الانتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات، وكذلك عددياً داخل البرلمان العراقي وهو ما يؤهله إلى تقديم مرشحه للرئاسة خلفاً له وهو شعلان الكريم الذي ينافس محمود المشهداني مرشح الاطار الشيعي و كتلته كتلة العزم السنية، وينافس سالم العيساوي مرشح تحالف القيادة بزعامة خميس الخنجر، ومن غير المستبعد أن يفوز الكريم بمنصب رئيس مجلس النواب رغم فيتو المالكي الذي يصر على المشهداني..
المالكي والعودة للسلطة!
إصرار المالكي على إعادة المشهداني إلى منصبه في مجلس النواب، الذي تم إقالته منه سابقًا بسبب انتهاك قواعد النظام الداخلي للمجلس، يبدو وكأنه حلم سياسي لرغبة المالكي في العودة إلى المنصب بعد انتهاء ولايته، وهو سيناريو قابل للتحقق بعد مرور عدة دورات انتخابية. أي أن في الموضوع جانبًا نفسيًا، حيث يُعتبر المشهداني أداة طيعة للإطار التنسيقي وللمالكي بالذات.
المشهداني، الذي يبلغ من العمر خمسة وسبعين عامًا، قد يكون أكثر هدوءًا في التعامل مع القضايا السياسية المعقدة، والتي قد يكون الإطار التنسيقي، وبالتحديد المالكي، غير راغب في إثارتها كقانون العفو العام على سبيل المثال... وكان الحلبوسي، بطريقة ما، يشكل عقبة وكان نوعا ما حجر عثرة أمام بعض الملفات التي كان الإطار يريد تمريرها وذلك عبر عرقلة عقد جلسة او ما شابه ذلك من وضع العصا في العجلة الإطارية.