هل إنهاء مهمة قوات "التحالف الدولي" من العراق بات قريباً؟
إخراج قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، قرار يقول عنه مسؤولون عراقيون، بأن الحكومة اضطرت اليه بسبب "الضغط" الذي تتعرض له من قبل الميليشيات المدعومة من طهران، فهل ينفذ هذا على أرض الواقع؟
بدت حكومة محمد السوداني محرجة أمام تصريحات وزارة الدفاع الأميركية التي كشفت عن تعاون في تحديد مواقع الفصائل المتهمة بقصف القوات الأميركية.
وما كان من السوداني، الذي يقود حكومة تسيطر عليها فصائل "الحشد الشعبي"، إلا الرد بأن موقفه ثابت من "إخراج قوات التحالف" من العراق.
وكانت الأزمة قد اشتدت بعد مقتل القيادي الحشد الشعبي "أبو تقى" من حركة النجباء، بغارة أميركية وسط بغداد يوم الخميس الماضي، أدت إلى تصعيد الخطابات ضد واشنطن. وهناك تضارب في الأنباء عن "موافقة الحكومة" على كل حركة للقوات الأميركية داخل الأراضي العراقية، وبين من ينفي ذلك جملة وتفصيلاَ.
"مواقف محرجة بالتأكيد"، وفق ما يقوله مسؤول عراقي تحدث لـ"جسور" وطلب عدم الإشارة الى هويته.
المسؤول أكد أن "السوداني يتعرض الى ضغط شديد من قبل فصائل المقاومة ويجب عليه ان يرد لحماية حكومته والاستمرار في السلطة".
والجدير بالذكر أن هناك معلومات عن مساع تقوم بها أجنحة داخل "الإطار التنسيقي" الشيعي، الذي يقود الحكومة، لاستبدال محمد السوداني، وهي تحركات ليست جديدة ولكنها تصاعدت الآن بعد الأحداث الاخيرة.
وفي حفل تأبيني في بغداد بالذكرى الرابعة لمقتل ابو مهدي المهندس (نائب رئيس الحشد)، والجنرال الإيراني قاسم سليماني، قال السوداني أمام حشد من الفصائل إن "الحكومة بصدد تحديد موعد بدء عمل اللجنة الثنائية لوضع ترتيبات إنهاء وجود قوات التحالف الدولي في العراق بصورة نهائية".
وأكد رئيس الحكومة في الحفل أن الحشد الشعبي "يمثلُ وجوداً رسمياً تابعاً للدولةِ وخاضعاً لها وجزءاً لا يتجزأُ من قواتِنا المسلحة".
وفي محاولة لاستعادة توازن خطابه، ذكر السوداني في الحفل بأن "العراق تربطهُ مع أميركا اتفاقية شراكةٍ استراتيجية وعلاقات دبلوماسية".
واضاف "أكدنا مراراً أنهُ في حال حصولِ خرقٍ أو تجاوزٍ من قبلِ أيةِ جهةٍ عراقية، أو إذا ما تمَّ انتهاكُ القانونِ العراقي، فإنَّ الحكومةَ العراقيةَ هي الجهةُ الوحيدةُ التي لها أن تقومَ بمتابعةِ حيثياتِ هذه الخروقات".
وكانت واشنطن قد اعترفت بقتل "ابو تقى السعيدي" القيادي في حركة النجباء التي تتهمها الولايات المتحدة بقصف قواتها في العراق.
ويقول ياسر اسكندر عضو لجنة الأمن في البرلمان إن "الولايات المتحدة لا يمكن أن تقوم بطلعات جوية في العراق من دون علم الحكومة".
وبحسب منصات اخبارية تابعة للـ"الحشد الشعبي"، فإن الطائرة التي قتلت "السعيدي" ومعاونه وأصابت عناصر آخرين بصاروخ في أحد المباني التابعة للحشد وسط بغداد، "انطلقت من التاجي"، وهي منطقة تقع شرقي العاصمة.
وعن جدية الحكومة في إخراج قوات التحالف، قال مثال الالوسي وهو نائب سابق لـ"جسور"، "قبل ذلك يجب أن نحدد مستقبل الحكومة، وخطر داعش، وجاهزية القوات العراقية".
وأضاف أن "العالم كله بحاجة الى التواجد الأميركي في العراق للحرب ضد الجماعات المتطرفة والإرهابية، ولحماية البلاد من تلك الجهات أو لجم الميليشيات".
وبحسب بعض التسريبات التي وصلت الى "جسور" فإن حكومة السوداني تكسب المزيد من الوقت في "مناورة إعلامية" خصوصاً مع احتمالات عودة نشاط "داعش" الى العراق.
وكانت الحكومة العراقية قد طلبت من الولايات المتحدة في 2014 مساعدة بغداد للقضاء على تنظيم "داعش" الذي سيطر آنذاك على نحو نصف مساحة البلاد.
وفي نهاية 2021، أعلنت بغداد نهاية الدور القتالي لقوات التحالف الدولية، والانتقال إلى مهمة جديدة تتمثل بتقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات العراقية، بعد جولات حوار مع واشنطن، فيما شكك "الإطار التنسيقي" آنذاك، بحقيقة ذلك الاعلان.