سعاة البريد الروس يدخلون الحرب.. أسلحة وصواريخ لمواجهة المسيّرات
في خطوة غير مسبوقة، وقّع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين مرسوماً يقضي بتزويد سعاة البريد الفيدراليين بأسلحة مضادة للطائرات المسيّرة، إلى جانب تجهيزهم بمسدسات عيار 9 ملم، وأجهزة صعق كهربائي، وسترات واقية من الرصاص.
يأتي القرار في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مستودعات الطرود والبنية التحتية اللوجستية داخل العمق الروسي، وفقا لصحيفة التليغراف البريطانية.
وجاء في نص المرسوم الروسي أن قائمة المعدات الجديدة تشمل "وسائل تقنية خاصة للتصدي للمركبات والآليات غير المأهولة -سواء الجوية أو المائية أو السطحية- والمركبات البرية ذاتية القيادة"، دون أن يحدد النص طبيعة هذه الوسائل أو الفئات المستهدفة من العمال.
يأتي هذا القرار بعد أن وسّعت كييف نطاق حملتها العسكرية داخل الأراضي الروسية، لتشمل مستودعات تابعة لشركات كبرى في قطاع التجارة الإلكترونية، مثل "وايلدبيريز" و"أوزون"، مما تسبب في تضرر مئات الآلاف من البائعين، وخسائر في البنية التحتية والمخزون السلعي تجاوزت قيمتها 7 مليارات جنيه استرليني.
وفي مواجهة هذه التهديدات، سارعت الشركات الروسية إلى تعزيز دفاعاتها، حيث ارتفع الإنفاق التجاري على أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة بأكثر من 6 أضعاف خلال النصف الأول من العام الجاري، ليصل إلى نحو 441.3 مليون روبل (قرابة 3.8 مليون جنيه استرليني)، وفقاً لوسائل إعلام حكومية روسية.
وفي مايو/أيار الماضي، وافقت موسكو على آلية تسمح للشركات الخاصة بشراء أنظمة دفاعية متطورة ضد الطائرات المسيّرة، شملت مدفعية مضادة للطائرات، وأبراج أسلحة، وأنظمة رادار وحرب إلكترونية.
كما وقّع الرئيس فلاديمير بوتين، في أواخر أغسطس/آب الماضي، قانوناً يمنح الدولة صلاحية السيطرة على الشركات الخاصة التي تفشل في توفير حماية كافية لمنشآتها من الهجمات الأوكرانية، مؤكداً أن القواعد الجديدة -التي ستطبق على قطاعات الوقود والطاقة والصناعة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية- لا تعكس أي "خطط لتأميم" الممتلكات الخاصة، بل تأتي في إطار تعزيز الأمن الوطني في مواجهة تهديدات متصاعدة.
في المقابل، واصلت القوات الروسية حملتها الممنهجة ضد المنشآت التجارية الأوكرانية، مستهدفة مكاتب البريد، والبنية التحتية للنقل، ومستودعات التجزئة.
وخلال الأسبوع الماضي، دمّرت القوات الروسية مستودعاً بريدياً تابعاً لشركة "نوفا بوشتا" في مدينة دنيبرو، واستهدفت بطائرة مسيرة نفاثة مكتب بريد داخل مركز تجاري بالقرب من أوديسا، مما أدى إلى إصابة سبعة أشخاص.
غير أن هيئة البريد الحكومية الأوكرانية "أوكر بوشتا" تؤكد أنها تواصل إنجاز 98 % من عمليات التسليم في موعدها، مما يجعلها واحدة من أكثر خدمات البريد كفاءة في أوروبا، رغم وطأة الحرب.