«أنت الشوفير».. لماذا اعتذر يزن أبو عجوة للطيار السوري بسبب «كلمة»؟
أثار صانع محتوى أردني جدلًا واسعًا بين السوريين بعد عبارة قالها خلال عرض جوي في دمشق، ما فتح باب الانتقادات والتساؤلات.
تحولت جملة عابرة إلى واحدة من أكثر لحظات الجدل تداولًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثار صانع المحتوى الأردني يزن أبو عجوة انتقادات واسعة عقب ظهوره خلال جولة على متن طائرة عسكرية سورية ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي.
وبدأت القصة عندما ظهر أبو عجوة إلى جانب العقيد الركن الطيار إبراهيم الغوراني داخل الطائرة، قبل أن يوجه إليه سؤالًا باللهجة العامية: «إنت الشوفير؟»، ليرد عليه الطيار بهدوء: «أنا طيار، ماني شوفير».
لكن العبارة لم تمر مرورًا عابرًا على منصات التواصل، إذ سرعان ما انتشر المقطع على نطاق واسع، وانقسمت ردود الفعل بين متابعين اعتبروا استخدام كلمة «الشوفير» غير مناسب عند مخاطبة قائد طائرة عسكرية، وآخرين رأوا أن الموقف لا يستحق حجم الجدل الذي أثاره.
لماذا أثارت عبارة «أنت الشوفير؟» كل هذا الجدل؟
لم يتوقف التفاعل عند السؤال نفسه، إذ رأى منتقدو أبو عجوة أن السياق كان أكثر حساسية، خصوصًا أن الشخص الذي ظهر معه هو طيار عسكري سوري، وليس سائقًا عاديًا، فضلًا عن أن المقطع جاء خلال فعالية رسمية مرتبطة بمعرض دمشق الدولي.
وتحولت العبارة خلال وقت قصير إلى مادة للنقاش والسخرية والانتقاد، فيما ظهرت أيضًا موجة تضامن مع الطيار إبراهيم الغوراني، وسط مطالبات بالتعامل مع الموقف باعتباره تجاوزًا في التعبير، لا سيما أن الفيديو أظهر الطيار وهو يصحح له الوصف مباشرة.
من هو الطيار إبراهيم الغوراني؟
وزاد من حساسية الموقف أن الحديث لم يكن عن طيار مجهول، إذ ارتبط اسم العقيد الركن الطيار إبراهيم الغوراني بسيرة عسكرية لافتة.
وبحسب تقارير سورية، ينحدر الغوراني من بلدة الشجرة في ريف درعا، وكان قد انشق عن سلاح طيران النظام السوري السابق عام 2012، قبل أن يلتحق بفصائل الجيش الحر ويشارك في قيادة عدد من التشكيلات والمعارك خلال سنوات الثورة السورية.
كما أشارت التقارير إلى أن نجله هشام قُتل خلال الثورة، فيما عاد الغوراني إلى التحليق بعد سقوط النظام السابق، وظهر لاحقًا في سماء دمشق خلال احتفالات التحرير.
يزن أبو عجوة يعتذر للسوريين وللطّيار
وبعد تصاعد الانتقادات، خرج يزن أبو عجوة في رسالة مصورة ليضع حدًا للجدل، مقدمًا اعتذارًا علنيًا إلى السوريين وإلى قائد الطائرة تحديدًا.
وقال صانع المحتوى الأردني إنه يعتذر «قدام الكل، الشعب السوري جميعاً، ولقائد الطيارة تحديداً»، مؤكدًا أن كلمة «الشوفير» خرجت منه بصورة عفوية، وأنه لم يقصد بها الإساءة إلى الطيار أو التقليل من مكانته أو من المؤسسة العسكرية.
وأكد أبو عجوة أن الخطأ يمكن أن يحدث، مشيرًا إلى أن المهم هو الاعتراف به والاعتذار عنه عندما يدرك الإنسان أنه أخطأ، في محاولة واضحة لاحتواء موجة الغضب التي رافقت انتشار الفيديو.
وأوضح كذلك أنه بحكم سفره المتكرر واستخدامه تعبيرات عامية مرتبطة بالطائرات، لم يكن يقصد استخدام المصطلح باعتباره وصفًا مهينًا، مؤكدًا أن ما حدث كان زلة لسان لا تحمل نية للإساءة.
«أنا والسوريين قلب واحد».. محاولة لإنهاء الأزمة
وفي رسالته، شدد أبو عجوة على طبيعة علاقته بالسوريين، رافضًا أن يتحول الموقف إلى سبب للإساءة إلى العلاقة بينه وبين الجمهور السوري.
وأكد أن ما حدث لا يعبر عن موقفه من السوريين، وأن العلاقة التي تجمعه بهم قائمة على المحبة والود، في محاولة لإغلاق الباب أمام أي تأويلات أخرى للموقف.
اعتذار بعد الغضب.. هل ينتهي الجدل؟
وبينما رأى جانب من المتابعين أن اعتذار يزن أبو عجوة كان كافيًا لإنهاء سوء الفهم، ظل آخرون عند موقفهم من العبارة التي استخدمها في الفيديو.
لكن اللافت في تطورات القصة أن مسارها انتقل سريعًا من مجرد مقطع أثار الغضب إلى نقاش أوسع حول الطريقة التي يتعامل بها صناع المحتوى مع الشخصيات الرسمية والعسكرية، خصوصًا خلال الفعاليات العامة التي تحظى باهتمام إعلامي واسع.
وهكذا، تحولت عبارة قصيرة مثل «أنت الشوفير؟» إلى ترند واسع، قبل أن يعود صاحبها باعتذار علني إلى الطيار والسوريين، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن مقصودًا وأن الكلمة خرجت منه بصورة عفوية.