الحوثيون يصعّدون استقطاب المهمشين وكبار السن للتجنيد والتعبئة

وكالة أنباء حضرموت

صعّدت مليشيا الحوثي من حملات الاستقطاب والتعبئة العسكرية في مناطق سيطرتها، مستهدفة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المهمشون وكبار السن، عبر وسائل ضغط واستغلال للأوضاع الإنسانية المتدهورة، في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي واتساع رقعة الفقر في البلاد.

وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة الشرق الأوسط أن المليشيا كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها الميدانية داخل الأحياء الفقيرة ومخيمات المهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، مستغلة الظروف المعيشية القاسية التي تعانيها الأسر، عبر إغرائها بالمساعدات الغذائية والمبالغ المالية والرواتب الشهرية مقابل الدفع بأبنائها إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وبحسب المصادر، ركزت المليشيا على استقطاب الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، حيث جرى نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الزج ببعضهم في جبهات القتال بمحافظتي مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية المستمرة التي تدفع بها إلى خطوط المواجهة.

وفي سياق متصل، استغلت مليشيا الحوثي حادثة الحريق التي اندلعت مؤخراً داخل مخيم للمهمشين بمديرية معين في صنعاء، وأسفرت عن تدمير مساكن عشرات الأسر، لتنفيذ حملات استقطاب تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأكدت المصادر أن عناصر المليشيا نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات غذائية وإيوائية للأسر مقابل السماح لأبنائها بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأوضحت المصادر أن المليشيا نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، غالبيتهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً إلى جبهات القتال في مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا الحصول على المساعدات الإنسانية بإرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تُعرف بـ«الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، فضّل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إن الأسر كانت تنتظر تدخلات عاجلة لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، غير أن المشرفين الحوثيين ركزوا على البحث عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض العائلات بأن أولوية الدعم ستُمنح لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه.

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيارات قاسية بين الجوع والتشرد أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب الدعم الحكومي والإنساني الكافي.

وفي محافظة إب، أفادت مصادر محلية بتصاعد حملات التجنيد الحوثية داخل مخيمات وتجمعات المهمشين في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث تم خلال الأيام الماضية نقل عشرات الشبان إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة المليشيا باستهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام مصادر الدخل، مشيراً إلى أن العديد من العائلات رضخت لتلك الضغوط تحت وطأة الحاجة.

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمي «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق والحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لأساليب ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة المليشيا.

وأشاروا إلى أن المليشيا تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» كوسائل تعبئة وتحشيد، بينما يتم في الواقع الدفع بالمجندين الجدد إلى معارك داخلية في عدد من الجبهات اليمنية.

وبالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت مليشيا الحوثي برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس تعبويّة تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية أن المليشيا أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، تُنظم بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة لها.

وبحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، من بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً للاستماع إلى محاضرات تحمل مضامين عقائدية مرتبطة بأفكار المليشيا.

وأكدت المصادر أن مضمون تلك الدورات تجاوز الإطار الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبويّة وأفكار أحادية، ضمن مساعي المليشيا لتعزيز نفوذها الفكري والاجتماعي داخل الأحياء الشعبية والتقليدية.

وقال أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في أحد المساجد القريبة، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبويّاً واضحاً.

وأوضح أن الدروس بدأت بمواضيع أخلاقية واجتماعية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى محاضرات ذات توجهات فكرية محددة مع إلزام المشاركين بالحضور اليومي.

من جهته، أكد جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين في تلك الدورات، أن المليشيا تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تتمتع فيها الروابط العائلية بتأثير واسع.

وأشار إلى أن والده بات يردد داخل المنزل العبارات ذاتها التي يتلقاها في تلك الدروس، الأمر الذي تسبب أحياناً في نشوء نقاشات وخلافات داخل الأسرة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه تقديرات الجهاز المركزي اليمني للإحصاء إلى أن عدد كبار السن في اليمن يبلغ نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 بالمائة من إجمالي السكان، فيما تحذر تقارير دولية من أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.