معركة الأجندة.. انقسام ديمقراطي قبل انتخابات الكونغرس
يتفق الديمقراطيون على أنهم بحاجة إلى خطة واضحة لما سيفعلونه بالسلطة التي يطلبون من الناخبين منحها لهم، أما تفاصيل هذه الأجندة المفترضة، فهذه قصة أخرى.
فالحزب الديمقراطي يعيش المراحل الأولى من نقاش محتدم حول مدى الحاجة إلى تقديم تفاصيل دقيقة من أجل تحقيق الفوز. ويثق الديمقراطيون بأن رد الفعل العكسي تجاه عودة دونالد ترامب إلى الحكم يمنحهم فرصة لاستعادة مجلس النواب هذا الخريف، ويجعل مجلس الشيوخ ساحة تنافس، لكن قادتهم في الكونغرس لا يزالون يسارعون لتقديم رؤية أوضح للناخبين، كما تظهر استطلاعات الرأي، بحسب موقع «سيمافور» الأمريكي.
وقالت النائبة مارلين ستريكلاند، الديمقراطية عن ولاية واشنطن، لموقع «سيمافور»: «بقدر ما يعاني الحزب الجمهوري من اضطراب، وبغض النظر عن كل ما يفعله ترامب، فإننا بحاجة إلى أجندة إيجابية للشعب الأمريكي».
ويعقد قادة الديمقراطيين في مجلس النواب جلسات استماع أثناء إعدادهم أجندة لانتخابات منتصف الولاية، للبناء على الإطار الذي طرحه زعيم الأقلية حكيم جيفريز العام الماضي.
كما يعمل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر على طرح بنود تتعلق بالرعاية الصحية والإسكان وتكاليف الغذاء. ومن حيث المبدأ، يمكن لهذه البنود أن تشكل أساس خطة موحدة شبيهة بتلك التي قادت أكبر موجتين انتخابيتين في الانتخابات النصفية الحديثة — الجمهوريون عام 1994 والديمقراطيون عام 2006.
انقسامات بصفوف الديمقراطيين
لكن رغم الاتفاق العام على ضرورة التركيز على القدرة على تحمل التكاليف، تظهر انقسامات واضحة: إذ يدفع التقدميون نحو مزيد من التفاصيل، بينما يفضل التيار الوسطي مقاربة أكثر عمومية. وحتى لو تمكن الديمقراطيون من إيجاد أرضية مشتركة، تبقى هناك مسألة أكبر تتعلق بمن هو أفضل من يحمل الرسالة لحزب يفتقر حالياً إلى قائد واضح.
وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن كونيتيكت، والذي ينسق مع نواب شعبويين في مجلس النواب، إن برنامج الحزب لا يمكن أن «يقتصر على رسالة اقتصادية»، لأن الناخبين الذين يرون الحزبين على أنهما متواطئان يعتقدون أن الديمقراطيين «لن يتمكنوا أبداً من إنجاز شيء».
ونصح قادة الحزب بالتركيز على «أجندة قصيرة جداً» تتمحور حول ما وصفه التقدميون بـ«تفكيك النظام المنحاز» الذي تشكل في عهد ترامب، مضيفاً: «لن يكون كافياً أن نقول إننا سنحقق فيما حدث بعهد ترامب، بل يجب أن نشرح كيف سننظف ذلك على جانبي الممر السياسي».
وعقد التقدميون في مجلس النواب اجتماعاً مع القيادة يوم الثلاثاء ضمن جلسات الاستماع، وطرحوا أجندتهم التشريعية الخاصة، بما في ذلك مجموعة مشاريع قوانين لمعالجة تكاليف المعيشة مثل أسعار الوقود، والأدوية الموصوفة، وأسعار المواد الغذائية.
وأشار رئيس التجمع التقدمي في الكونغرس، غريغ كاسار، الديمقراطي عن تكساس، إلى نموذجين — أحدهما اشتراكي والآخر وسطي — لتوضيح رؤيته لخطط موجزة: طرح عمدة نيويورك زهران ممداني لتوفير حافلات مجانية، ودعوة حاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل لتجميد أسعار الخدمات.
وقال: «سيذهب كل عضو إلى دائرته الانتخابية بأفكار فردية مهمة، لكن على المستوى الوطني، أعتقد أننا بحاجة إلى خطط موجزة جداً وواضحة للغاية وملموسة للشعب الأمريكي».
أولويات غائبة
لكن الوسطيين مثل النائبة نيكي بودزينسكي، الديمقراطية عن إلينوي، يفضلون مقاربة أكثر عمومية.
وقالت: «الأمر يتعلق أكثر بتحديد مبادئنا وتقديم قدر من التفاصيل حولها، حتى نوضح للناس أولوياتنا»، مشيرة إلى تشريعات محددة مثل إلغاء التخفيضات على برنامج “ميديكيد” التي أقرها الجمهوريون، كجزء من رسالة أوسع حول الرعاية الصحية.
وكان الديمقراطيون قد حققوا انتصارات كبيرة في 2018 بالاعتماد أساساً على معارضة ترامب. لكن أحد أسباب رغبة عدد متزايد منهم في تقديم المزيد هذه المرة هو أن الجمهوريين يحذرون صراحة من أن سيطرة الديمقراطيين قد تعني عزل ترامب مجدداً أو فتح تحقيقات ضد إدارته.
ومواجهة ذلك بقائمة أهداف إيجابية تعد مهمة صعبة لحزب يعاني انقسامات كبيرة حول استراتيجية الحملة.
وقالت النائبة ديبي دينغل، الديمقراطية عن ميشيغان، التي ترأس اللجنة المعنية بعقد جلسات الاستماع: «لا يمكن أن تكتفي بمعاداة ترامب، يجب أن تكون مؤيداً لشيء ما»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من «تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها».
وفي كثير من النواحي، يمثل هذا الخريف آخر انتخابات يمكن للديمقراطيين أن يخوضوها فعلياً ضد ترامب المحدد بولايتين. وحتى عندما كان خارج السلطة، خاض الديمقراطيون الانتخابات ضد مرشحين مدعومين منه. أما الانتخابات الرئاسية المقبلة فستكون مختلفة.
تسريع الاستعدادات
ويريد السيناتور كريس فان هولن، الديمقراطي عن ماريلاند، تسريع الاستعدادات، إذ طرح خطة لإلغاء ضريبة الدخل على أصحاب الدخل المنخفض، وأيد برنامج التجمع التقدمي، قائلاً إن الديمقراطيين «بحاجة إلى إبلاغ الناخبين بما يؤيدونه. هذا مهم الآن، وهو ضروري في 2028».
واتفق معه السيناتور مارتن هاينريش، الديمقراطي عن نيو مكسيكو، قائلاً: «لا شك أن مرشحنا في 2028 يجب أن يمتلك أجندة كاملة لا تقوم على رد الفعل تجاه ترامب»، داعياً مرشحي الانتخابات النصفية إلى تبني نهج استباقي مماثل.
وقد رسم الديمقراطيون بعض ملامح أجندتهم التشريعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق التصويت وقواعد الأخلاقيات. كما أعاد قرار المحكمة العليا هذا الأسبوع بشأن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية إحياء دعوات لإقرار تشريع وطني لحقوق التصويت.
ويريد آخرون داخل الحزب إعطاء الأولوية لأجندة الحوكمة الرشيدة، بما يشمل حظر تداول الأسهم من قبل المسؤولين الحكوميين، وتنظيم تمويل الحملات، ومنع انتقال المسؤولين إلى جماعات الضغط. وقال مورفي إن «هذه القضايا ستكون جزءاً أكثر أهمية بكثير من برنامجنا هذا العام».
إلى جانب الجدل حول الأجندة المستقبلية، هناك خلاف أيضاً حول مدى الحاجة إلى مراجعة الماضي. إذ لم تصدر اللجنة الوطنية الديمقراطية بعد تقييمها لانتخابات 2024؛ وقال مورفي والنائب شون كاستن إنهما لا يحتاجان إلى مراجعته، فيما أعرب فان هولن عن رغبته في الاطلاع على «نسخة ما» من هذا التقييم.
جدل يتجدد
ويقف السيناتور جون أوسوف، الديمقراطي عن جورجيا، في قلب هذا الجدل، مع خوضه معركة إعادة انتخابه في ولاية تميل للجمهوريين وسط أحاديث عن انتخابات 2028. وقال إنه يركز في حملته على إنجازاته السابقة وما سيقدمه مستقبلاً».
ويرى مراقبون أن الديمقراطيين قد يتمكنون من استعادة مجلس النواب — على الأقل في الوقت الحالي — عبر موجة رفض لترامب ومن خلال تقديم أنفسهم كقوة رقابية على الرئيس. لكن عام 2028، على المستويين التشريعي والرئاسي، سيكون أكثر صعوبة.
وقد ينتهي بهم الأمر إلى خيبة أمل الناخبين إذا بالغوا في وعودهم خلال الانتخابات النصفية ولم يتمكنوا من تمرير تشريعات في العام التالي تتجاوز تعطيل مجلس الشيوخ أو فيتو ترامب.
وهذا ليس مجرد تحليل؛ إذ حذر هاينريش من أن المبالغة في الطموحات قد «ترتد عليهم» في الانتخابات المقبلة.