دعوات أميركية لتصنيف بوليساريو منظمة إرهابية تعزز موقف المغرب

وكالة أنباء حضرموت

في جلسة استماع عقدتها “اللجنة الفرعية المعنية بأفريقيا والسياسة الصحية العالمية” التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، يوم الثلاثاء 21 أبريل، عاد ملف جبهة بوليساريو إلى واجهة النقاش داخل المؤسسات التشريعية الأميركية، وهذه المرة من زاوية تتقاطع بشكل مباشر مع الموقف المغربي.

وشهدت الجلسة، التي خُصصت لموضوع “المقاربة الأميركية في مكافحة الإرهاب في أفريقيا”، مداخلة قوية للسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي جدد دعوته إلى تصنيف بوليساريو كمنظمة إرهابية، مستندا إلى معطيات تتعلق بارتباطها بإيران وأذرعها في المنطقة.

ووصف كروز الوضع في الصحراء الغربية بأنه أحد أكثر التحديات قتامة في مكافحة الإرهاب، مؤكدا أن إيران تعمل على تحويل بوليساريو إلى ما يشبه الحوثيين في غرب أفريقيا.

◄ الموقف من دعم إيران لجماعات مسلحة في شمال أفريقيا يجعل من الملف أولوية في النقاشات الأميركية حول مكافحة الإرهاب

وأوضح أن الجبهة تتعاون مع جماعات إرهابية مرتبطة بإيران، وتتلقى طائرات مسيّرة من الحرس الثوري الإيراني، وتنقل الأسلحة والموارد عبر المنطقة لصالح جماعات جهادية. وأضاف أن هدف إيران، كما في مناطق أخرى، هو زعزعة الاستقرار، وأن بوليساريو أصبحت جزءا من هذه المعادلة.

وكشف السيناتور الأميركي أنه تقدّم بمشروع قانون يلزم إدارة ترامب بتصنيف بوليساريو كمنظمة إرهابية إذا ثبت تعاونها مع جماعات مرتبطة بإيران في مجالات العمليات العسكرية، وأنظمة الأسلحة، والطائرات المسيّرة، والأسلحة المضادة للطائرات أو الاستخبارات العسكرية.

واعتبر أن هذا التصنيف “بديهي”، لأن أي جهة توفر أو تتلقى مثل هذه القدرات من إرهابيين إيرانيين تستوفي بوضوح معايير التصنيف.

وفي ردها على أسئلة كروز، أشادت مونيكا جاكوبسن، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون مكافحة الإرهاب، بجهوده في تسليط الضوء على المخاوف المرتبطة ببوليساريو.

وأكدت أن المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تقع على مقربة من مناطق تشهد تهريبا وأنشطة مسلحة في الساحل، وهو ما يخلق هشاشة قد تستغلها أطراف خارجية، بما في ذلك إيران.

وأوضحت أن وزارة الخارجية والمجتمع الاستخباراتي يتابعان الوضع عن كثب، وأن هناك إحاطة سرية مرتقبة لمناقشة هذه المخاوف بمزيد من التفصيل.

وشددت جاكوبسن على أن الولايات المتحدة منخرطة بشكل كامل في مواجهة التهديد الذي يمثله الحرس الثوري الإيراني ووكلاؤه، مشيرة إلى اجتماع دولي في بودابست جمع 35 حكومة لبحث سبل التصدي لهذا التهديد، بمشاركة مسؤولين أفارقة.

وتعكس المداخلة القوية لتيد كروز تحوّلا مهما في النقاش الأميركي حول بوليساريو، وتصب بشكل مباشر في صالح الموقف المغربي. الرباط لطالما حذّرت من أن الجبهة تتحول إلى أداة بيد إيران وحلفائها، وأنها تشكل خطرا على الأمن الإقليمي والدولي.

مونيكا جاكوبسن: هناك إحاطة سرية مرتقبة لمناقشة هذه المخاوف بمزيد من التفصيل

ويمنح طرح هذه المخاوف داخل مجلس الشيوخ، وربطها بملف مكافحة الإرهاب، المغرب دعما سياسيا إضافيا في معركته الدبلوماسية لإقناع المجتمع الدولي بخطورة بوليساريو.

كما أن الحديث عن تشابه بين بوليساريو والحوثيين يضع الجبهة في خانة جماعات مسلحة مدعومة من إيران، وهو توصيف يتماشى مع الرواية المغربية التي ترى أن بوليساريو ليست حركة تحرير كما تدّعي، بل تنظيم انفصالي يستغل الدعم الخارجي لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

ويعكس النقاش داخل مجلس الشيوخ إدراكا متزايدا بأن نزاع الصحراء لم يعد قضية محلية بين المغرب وبوليساريو، بل أصبح جزءا من معادلة الأمن في أفريقيا والشرق الأوسط.

وتجعل المخاوف من تمدد النفوذ الإيراني عبر دعم جماعات مسلحة في المنطقة من الملف أولوية في النقاشات الأميركية حول مكافحة الإرهاب. وهذا التحول يعزز موقف المغرب، الذي يسعى منذ سنوات إلى إقناع شركائه الدوليين بأن بوليساريو تشكل تهديدا يتجاوز حدود الصحراء.

وأظهرت جلسة الاستماع الأخيرة أن الموقف المغربي يجد صدى متزايدا داخل المؤسسات الأميركية.

وسلطت مداخلة تيد كروز الضوء على المخاطر المرتبطة ببوليساريو، وربطتها مباشرة بإيران وأذرعها، فيما جاء رد الخارجية حذرا لكنه لم ينف وجود مخاوف حقيقية.

وبالنسبة للمغرب، فإن مجرد طرح فكرة تصنيف بوليساريو كمنظمة إرهابية داخل مجلس الشيوخ يمثل مكسبا سياسيا ودبلوماسيا، ويعزز روايته بأن الجبهة ليست سوى أداة خارجية تهدد الأمن والاستقرار.

مع تزايد التهديدات العابرة للحدود، يبدو أن واشنطن بدأت تنظر إلى بوليساريو من زاوية جديدة، أقرب إلى موقف المغرب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات مهمة في السياسة الأميركية تجاه نزاع الصحراء خلال المرحلة المقبلة.