يايسله مدرب بفكر مختلف يُعيد الأهلي السعودي إلى القمة القارية

وكالة أنباء حضرموت

أشاد ماتياس يايسله، المدير الفني لفريق الأهلي السعودي لكرة القدم، بأداء فريقه في الشوط الثاني خلال مواجهة فيسيل كوبي الياباني، والتي قادت حامل اللقب إلى بلوغ نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة المقرر إقامته السبت. وذكر الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن ممثل الدوري السعودي كان متأخرا في الشوط الأول بهدف سجله يوشينوري موتو في الدقيقة 31، قبل أن يدرك جالينو التعادل بتسديدة قوية في الدقيقة 62، ثم حسم إيفان توني المواجهة لصالح فريق مدينة جدة بهدف ثان بعد ثماني دقائق.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب الألماني ماتياس يايسله البالغ من العمر 38 عاما، الذي لمع اسمه منذ انتقاله إلى عالم التدريب بعد اعتزال مبكر بسبب الإصابة. وحسب موقع غول يعد يايسله مدربا مبتكرا، يستلهم أفكاره من مصادر غير تقليدية، من بينها منتخب نيوزيلندا للرغبي. وتتلمذ هذا المدير الفني الشاب على يد مدربه في فريق هوفنهايم، رالف رانغنيك، الذي راهن عليه كقلب دفاع يبلغ من العمر 20 عاماً كان قد تعاقد معه من أكاديمية شتوتغارت، وسرعان ما أثبت نفسه كموهبة واعدة للغاية، لكنه اضطر إلى إعلان اعتزاله مطلع 2014 بسبب تكرار الإصابات، ولحسن الحظ كانت لدى رانغنيك وظيفة يعرضها عليه. وقال يايسله في مقابلة سابقة مع مجلة كيكر الألمانية “رالف رأى فيّ مدربا، حتى عندما لم أكن أفكر في الأمر على الإطلاق”، وكان مدرب مانشستر يونايتد السابق يعمل مديرا رياضيا لمشروع ريد بول في سالزبورغ ولايبزيغ، ودُعي يايسله للانضمام إلى برنامج تدريبي في قطاع الناشئين.

إنجاز غير مسبوق
حسب موقع غول، يعد يايسله مدربا مبتكرا، يستلهم أفكاره من مصادر غير تقليدية، من بينها منتخب نيوزيلندا للرغبي

وبعدها، في لايبزغ، ساعد يايسله سيباستيان هوينيس، مع فريق تحت 17 عاما، وأصبح صديقا لمدرب لايبزيغ آنذاك، ألكسندر زورنيغر، وعندما جرى التعاقد مع الأخير لتولي تدريب بروندبي في 2016 عرض على يايسله العمل كمساعد له. أُعجب رانغنيك بما رآه، وفي عام 2019 عاد يايسله إلى ريد بول لتولي تدريب أحد فرق الناشئين في سالزبورغ، وفي يناير 2021 تم تصعيده لتدريب فريق إف سي ليفيرينغ، رديف سالزبورغ الذي ينافس في الدرجة الثانية النمساوية، بعد رحيل بو سفينسون لتولي تدريب ماينز. ثم في أبريل تم اختيار مدرب سالزبورغ، جيسي مارش لخلافة يوليان ناغلسمان في لايبزيغ، بنهاية الموسم، وأُعلن فوراً عن يايسله كخليفة له في الفريق الأول. وبعمر 33 عاما أصبح أصغر مدرب في تاريخ سالزبورغ، وأصغر حتى من ناغلسمان بعشرة أشهر. المدرب الذي أصبح أيقونة للمدربين الشباب في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، قرر الأهلي التعاقد معه، ليقود “الملكي” بعدها للعودة إلى قمة آسيا.

وقال يايسله “فخورون جدا بالوصول إلى النهائي مجددا، والتواجد فيه لموسمين متتاليين أمر مميز وشرف كبير”. وأضاف “لم تكن المباراة سهلة، كما هو الحال دائما في هذه المرحلة، في الدور نصف النهائي من هذه البطولة”. وأوضح أن “التفاصيل الصغيرة حسمت المباراة. واجهنا بعض الصعوبات في التعامل مع الكرات الثابتة، حيث كان كوبي مميزا في هذا الجانب”. وتابع “في الشوط الثاني لعبنا بالطريقة التي تتناسب مع أرضية الملعب. هذا الملعب ليس سهلا للعب عليه، وهذا ساعدنا، كما احتجنا إلى لحظات خاصة مثل هدف جالينو، الذي كان رائعا”.

وأكمل “التفاصيل الصغيرة فقط هي التي ترجح كفة المباراة لصالحنا أو لصالح المنافس. في الشوط الثاني كنا أكثر شراسة، ونجحنا في الفوز بالكرات الثانية”. وأشار إلى أنه “عندما يضغط الفريقان على الكرة، فمن الطبيعي أحيانا اللجوء إلى الكرات الطويلة، وقد كنا أفضل بوضوح في الشوط الثاني لأننا صنعنا العديد من الفرص. خلاصة الأمر، من وجهة نظري، أننا نستحق التواجد في النهائي”.

الفوز يوم السبت سيجعل الفريق يكرر إنجاز غريمه التقليدي الاتحاد. ويعد الاتحاد الفريق الوحيد الذي نجح في التتويج بلقبين متتاليين منذ انطلاق دوري أبطال آسيا بنظامه الحالي عام 2002، حيث جاء لقبه الثاني في عام 2005. لكن يايسله أكد أن معادلة هذا الإنجاز ليست في مقدمة أولوياته.

وقال “هذا الأمر ليس في أذهاننا. نحن نركز فقط على أنفسنا. نريد تحقيق اللقب مجددا، فالتتويج مرتين متتاليتين هدف كبير الآن، والوصول إلى هذه المرحلة يعد إنجازا رائعا”. واختتم تصريحاته قائلا “عندما تصل إلى هنا، فإنك ترغب في اتخاذ الخطوة الأخيرة. هذه هي العقلية الواضحة، وأعتقد أن كل لاعب يمتلكها بالفعل. لو رأيتم اللاعبين في غرفة الملابس لعرفتم ذلك”.

لقب تاريخي
منح خالد العطوي، المدير الفني السابق لفريق الاتفاق، الألماني ماتياس يايسله مدرب الأهلي لقبا تاريخيا، ولكنه وضع شرطا وحيدا لاستحقاق هذا اللقب. وقال العطوي “إذا فاز يايسله بلقب النخبة، فسيستحق لقب مدرب القارة بلا منازع، لأنه سيكون قد فاز به للمرة الثانية، أمام منافسين لهم تاريخ وصولات وجولات في قارة آسيا”. وأضاف “يايسله هو الذي بنى وأسس هذا الفريق، وهو الذي استقطب وتعاقد مع اللاعبين، بناء على أفكاره وأسلوب اللعب الذي يرغب في تطبيقه مع الأهلي”.

وأتم “التفكير في طريقة إدارة المجموعة، والانسجام والتجانس التكتيكي الذي فعله يايسله، نموذج مثالي مميز لكيفية بناء الفريق تكتيكيا أمام جميع المنافسين أيًا كانت طريقة لعبهم”. يُذكر أن المدرب الألماني هو من قاد الأهلي للتتويج بلقب النخبة في الموسم الماضي، وهو الأول في تاريخ النادي، قبل قيادته لتحقيق كأس السوبر السعودي للمرة الثانية تاريخيا، والأولى بعد غياب 9 سنوات.

في الطرف المقابل أقر مايكل سكيبه، المدير الفني لفريق فيسيل كوبي الياباني لكرة القدم، بأن فريقه لم يتمكن من مجاراة حامل اللقب الأهلي السعودي. وذكر الموقع الإلكتروني للاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن فريق المدرب ماتياس يايسله قدم شوطا ثانيا قويا. وقال المدرب الألماني “قدمنا أداء جيدا جدا في الشوط الأول وصنعنا بعض الفرص الخطيرة، وكانت لدينا فرصة كبيرة لتسجيل الهدف الثاني، لكن في الشوط الثاني كان الأهلي قويا للغاية”.

وأضاف “كانت هناك الكثير من الكرات الطويلة التي شكلت ضغطا كبيرا علينا، إلى جانب الركلات الركنية والحرة وغيرها. كان من الصعب الدفاع. ومع ذلك، حصلنا على فرصة لتسجيل الهدف الثاني عندما ارتطمت تسديدتنا بالقائم، لكن بعد ذلك كان المنافس صعبا مع تسجيل الأهداف”.